أميمة يونس-بغداد

لم تصمد الدعوة لمنح  مليشيات "الحشد الشعبي" في العراق الحصانة القانونية طويلا ، وتراجعت أطراف في التحالف الوطني العراقي عن رغبتها بتقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب يمنحه الحصانة القانونية، ورفضت كتل سياسية أخرى الفكرة واعتبرتها مخالفة صريحة للدستور.

وسبق للنائب عن كتلة الفضيلة حسن الشمري أن طالب بتوفير حصانة قانونية للحشد الشعبي من مجلس النواب والحكومة في حال خوضه معارك لاسترداد مناطق من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية.
 
وجاء هذا الطلب على الرغم من تسجيل عدة منظمات انتهاكات لعناصر الحشد الشعبي، خلال عمليات استعادة المحافظات التي سيطر عليها تنظيم الدولة عام 2014 مثل صلاح الدين والأنبار وديالى ذات الغالبية السنية.

وأظهرت تقارير هذه المنظمات تدمير عناصر من مليشيات الحشد الشعبي عمدا مئات البنايات المدنية وإعدامهم مدنيين وتعذيب آخرين، فضلا عن نهب منازل وتدمير دور للعبادة.

ويرى النائب عن ائتلاف دولة القانون وعضو اللجنة الأمنية بالبرلمان إسكندر وتوت أن الغرض من طلبهم تشريع قانون خاص بالحشد الشعبي هو ضمان حقوق مقاتليه، نافيا أن تكون الفكرة منه إضفاء صيغة شرعية وقانونية لوضع الحشد. 

فادي الشمري يشكك في دوافع المنادين بتحصين الحشد الشعبي (الجزيرة)

أما القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي فادي الشمري، فقال إن الأصوات التي تطالب بتحصين الحشد الشعبي "تتبنى مواقف سياسية يراد منها نيل تأييد الشارع العراقي خلال الانتخابات القادمة".

كما اعتبر الأمر "مزايدات إعلامية تتعارض مع المواقف العقلانية التي تفرض بمعاقبة المسيئين ممن ينتهكون حرية وأمن المواطن العراقي" مؤكداً أن قوات الحشد "جزء من المؤسسة الأمنية الخاضعة للقوانين العسكرية التي تتلقى توجيهاتها من القائد العام للقوات المسلحة".

وأرجع المحلل السياسي قحطان الخفاجي تراجع التحالف الوطني عن طلب منح الحصانة لعناصر الحشد الشعبي إلى "الانقسام الحاد بين مكوناته" موضحا أن أطراف التحالف متقاطعين وفقا لارتباطاتهم الإقليمية "فبعضها تستغله لتقوية النفوذ خلال مرحلة ما بعد تنظيم الدولة، وليس من أجل المبادئ الشيعية".

من جهته أكد عضو ائتلاف الوطنية حامد المطلك "عدم وجود مبرر لطرح فكرة تشريع قانون يمنح الحصانة سواءً للحشد أو تشكيل آخر" معتبرا المطالبة بسن مثل هذا القانون "مخالفة صريحة للدستور والقانون الذي منح الحصانة لأعضاء البرلمان فقط".

رعد الدهلكي: الحشد الشعبي قوة غير رسمية (الجزيرة)

ويتفق النائب رعد الدهلكي مع المطلك منبها إلى أن مليشيات الحشد "قوة غير رسمية وفق القانون العراقي، جاءت باجتهاد من رئاسة الوزراء، وأية حصانة لها تعد خرقا وتجاوزا للدستور".

وقال الدهلكي "لا توجد هناك حصانة سوى للشعب العراقي، ولن نقبل بالتجاوز على حقوق المدنيين من خلال قوانين مرفوضة" كما طالب بضرورة وجود قوة أمنية "وطنية موحدة تدمج خلالها كافة الفصائل التي دافعت عن العراق من دون استثناءات".

أما المحلل الأمني أحمد الشريفي، فقال إن إقرار قانون للحشد الشعبي "يعد انعكاسا لمطالب الكتل بتشكيل ما يعرف بالحرس الوطني المثير للجدل، والحشد التشكيل الأمثل الذي يضم جميع مكونات الشعب العراقي، هو ما يؤهله لأن يكون بديلا عن الحرس المذكور.

ويؤكد الخبير القانوني علي التميمي أن سن قانون يمنح حصانة لتشكيل عسكري مخالفة واضحة للمادة 63 من الدستور التي تحصر الحصانة في أعضاء البرلمان، مذكرا بأن المادة 14 من الدستور تنص على أن العراقيين متساوون أمام القانون.

وتوقع التميمي أن تشهد البلاد انتهاكات وتجاوزات فيما إذا أقر هذا القانون، مضيفا "لا يمكن أن يكون مظلة لتجاوزات يراد منها عدم المساءلة والمحاسبة".

يُذكر أنه سبق لـتحالف القوى العراقية أن طالب بتشكيل وحدات الحرس الوطني التي تضم أبناء المحافظات السنية، وتتركز مهامها في حفظ الأمن في تلك المحافظات. لكن هذا الطلب قوبل برفض من التحالف الوطني. 

المصدر : الجزيرة