منتقدو بن غبريط يرون في إصلاحاتها تقويضا لثوابت الهوية الجزائرية، ويتهمونها بفرض رؤى أيديولوجية لا علاقة لها بأساليب التربية ولا بتطوير المحصلة التعليمية للتلاميذ.

مصطفى فرحات - الجزيرة نت

يحتدم الجدل الإعلامي وفي وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المدرسة الجزائرية والإصلاحات التي تشهدها تحت إدارة وزيرة التربية نورية بن غبريط وبين مُشيد بما تقوم به الوزيرة ومندد به، تتضح معالم مشروعين اثنين بمرجعيتين مختلفتين، يتصارعان على قيادة مجتمع واحد.

منتقدو بن غبريط يرون في إصلاحاتها تقويضا لثوابت الهوية الجزائرية، ويتهمونها بفرض رؤى أيديولوجية لا علاقة لها بأساليب التربية ولا بتطوير المحصلة التعليمية للتلاميذ.

وزاد من حدة الانتقادات التي وجهت إلى الوزيرة الأخطاء والتجاوزات التي حصلت في عهدتها، وبين محاولة إدراج اللهجات العامية في التدريس ثم تسريب امتحانات البكالوريا (الثانوية العامة) وإدراج اسم إسرائيل بدل فلسطين في خريطة كتاب مدرسي، تتعالى أصوات المطالبين برحيل الوزيرة، باعتبارها ممثلة لمشروع يسعى لضرب الثوابت الوطنية.

إصلاحات غامضة
في هذا السياق، طالب رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري وزيرة التربية بالاستقالة، وقال لها -وفق صحيفة الشروق الجزائرية- "من أنت حتى تتحكمي في مصير أبنائنا يا بن غبريط"؟

عبد الرزاق مقري: من أنت حتى تتحكمي في مصير أبنائنا يا بن غبريط؟ (الجزيرة)

وتابع مقري "الوزيرة اليوم ماضية في هذه الإصلاحات ونحن نتساءل إن كانت تتصرف من شخصها أم أن الرئيس والحكومة على علم بذلك، وهو أخطر شيء، لأن البلاد سوف تتجه نحو الخطر الحقيقي".

أما الوزارة، فقد حاولت امتصاص غضب الرأي العام بتوضيح بعض النقاط المتعلقة بالإصلاحات، وعقدت لقاء مع وفد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ضمنهم رئيس الجمعية عبد الرزاق قسوم، للحديث عن فحوى الإصلاحات وعلاقتها بالهوية الجزائرية.

وقال عبد الرزاق قسوم -حسب ما نقلت صحيفة "الحوار" الجزائرية- إن "هذا اللقاء ساده في بعض الأحيان نوع من الحدة وأحيانا نوع من الهدوء، ولكن بكثير من المكاشفة لما نحسه بشأن الثوابت الوطنية التي نؤمن بها ونبقى مدافعين عنها ونحميها على كل الأصعدة".

وأضاف رئيس جمعية العلماء "لحد الآن لا نعلم ما هذه الإصلاحات بالنسبة للعهد السابق وما مضامين هذه الإصلاحات وما مقاصدها، نحن نؤمن بحسن النية ونفترضها في الجميع، لكن يجب أن يصاحب هذا نوع من التوضيح من الأطراف التي قدمت هذا الإصلاح، وما هي المنطلقات التي اعتمدوا عليها، وهو ما لم نحصل عليه".

إنقاذ المدرسة
من جانبها، قالت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون إن ما يثار حول إصلاحات الوزيرة بن غبريط هدفه ضرب المنظومة التربوية.

ونقلت صحيفة "البلاد" عن حنون في ندوة صحفية عقدتها يوم الخميس الماضي قولها "هناك تكالب وتحرش كبيران ضد الوزيرة بن غبريط"، معتبرة أنها "فرضت نفسها بكفاءتها وقدراتها ونظراتها الإصلاحية".

كمال داوود: ذنب الوزيرة بن غبريط هو رغبتها في إنشاء مدرسة جزائرية عصرية (الجزيرة)

أما الكاتب الصحفي والروائي كمال داود، فقد دافع في مقال له عن الوزيرة، واعتبر أن جُرمها في نظر خصومها هو "رغبتها في إنشاء مدرسة فاعلة حرة وعصرية".

وأضاف داود "لن نعود إلى كابوس سنوات التسعينيات، ولا إلى زمن من يصرخون في المساجد مطلقين تهديداتهم، على ذلك أن ينتهي، وعلينا أن نؤيد هذه المرأة".

وفي خضم هذا الجدل الذي لا يمكن التنبؤ بما سيؤول إليه، يدعو مثقفون وإعلاميون إلى الابتعاد عن الاستقطاب والانحياز الذي لا يخدم مصلحة الجزائر، مطالبين بفتح حوار مباشر بين الطرفين للوصول إلى أرضية مشتركة.

وكتب الإعلامي إسماعيل طلاي في صفحته على فيسبوك "ما الذي يمنع وزيرة التربية ومعارضي إصلاحاتها للمنظومة التربوية من الجلوس في ندوة فكرية ومناظرة علمية وجها لوجه في التلفزيون الرسمي، يدافع كل طرف عن وجهة نظره علنا أمام الشعب؟".

وأضاف طلاي "لماذا لا نتعلم من الفرنسيين وغيرهم جرأتهم في النقاش العلني وجها لوجه، بدلا من حروب كلامية فارغة على صفحات الجرائد يقال فيها كل شيء، ويتبادل الطرفان التهم دون أن يطلع الشعب على المضمون الكامل للإصلاحات".

المصدر : الجزيرة