أصبح مهرجان "الأقصى في خطر" الذي كان ينتظره الجميع خلال شهر سبتمبر/أيلول من كل عام، صمام الأمان للدفاع عن المقدسات، والمنبر الذي بعث رسائل وصرخة مدوية للعالمين العربي والإسلامي حيال المخاطر المحدقة بساحات الحرم القدسي.

محمد محسن وتد-أم الفحم

شكل تاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 1996 علامة فارقة في سيرة ومسيرة القدس والأقصى، حين أطلقت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني من أم الفحملأول مرة مهرجان "الأقصى في خطر".

وتحول المهرجان الذي غاب هذا العام قسرا بحظر الحركة الإسلامية وسجن رئيسها الشيخ رائد صلاح من قبل المؤسسة الإسرائيلية، إلى القلب النابض والبوصلة لمئات الآلاف من فلسطينيي 48 بشد الرحال والرباط على مدار العام في المدينة المقدسة.

وأضحى المهرجان الذي كان ينتظره الجميع خلال شهر سبتمبر/أيلول من كل عام، صمام الأمان للدفاع عن المقدسات، والمنبر الذي بعث رسائل وصرخة مدوية للعالمين العربي والإسلامي حيال المخاطر المحدقة بساحات الحرم القدسي.

مهرجان "الأقصى في خطر" ساهم في لم الشمل الفلسطيني بمختلف أطيافه السياسية والدينية نصرة للمدينة المقدسة (الجزيرة)

عشرون عاما مضت، تحول خلالها المهرجان إلى أهم المهرجانات عالميا، حيث كان منبرا ساهم في شحذ الهمم ووضع القدس وقضاياها الحارقة على الخريطة الدولية، وسنويا كان يوقظ الغافلين حيال ما تتعرض له المقدسات من مخاطر وما تحاك من مؤامرات تهويدية ومشاريع استيطانية ضد الأقصى.

حالة الارتباط
ورغم خطورة المرحلة وما يعصف بالقدس والأقصى من تحديات وما قد يترتب عنه من تداعيات بغياب المهرجان، ثمة من لا يجد مكانا للقلق، إذ بدا الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية متفائلا ومطمئنا حيال سيرورة الرسائل والبصمات التي بقيت راسخة بفضل مشروع المهرجان في الداخل الفلسطيني الذي حفز للمبادرة بتنظيم مهرجانات عالمية عربية وإسلامية مناصرة للقدس والأقصى.

ويجزم الخطيب في حديثه للجزيرة نت بأن حظر الحركة الإسلامية من قبل المؤسسة الإسرائيلية كان في صلب أهدافه تغييب وإقصاء أي فعاليات ومهرجانات مناصرة للقدس والأقصى، حيث طال الحظر أيضا 25 مؤسسة وجمعية بعضها نشطت على مدار العام في خدمة المدينة المحتلة والحرم القدسي الشريف.

عشرات الآلاف احتشدوا سنويا في أم الفحم بالداخل الفلسطيني لحضور المهرجان (الجزيرة)

وشدد على أن المهرجان شكل حالة من الخطر والهواجس لدى المؤسسة الإسرائيلية التي سعت بشتى الطرق لمنعه وحجب فعالياته، وملاحقة القيادات والجمعيات التي كانت تشرف على تنظيمه، لكونه توج الفعاليات السنوية وعكس حالة الارتباط بين الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة.

ويعتقد الخطيب أن المهرجان أضحى حدثا عالميا لم تقتصر رسائله على الداخل الفلسطيني، وعليه فإن غيابه ليس معناه غياب رسالته التي جعلت قضية القدس حاضرة في الوجدان، وهذا تمثل بالسلوك الشعبي والجماهيري المناصر والداعم للأقصى الذي يعتبر عقيدة لا مجرد حالة عاطفية يمكن أن تتلاشى بالتقادم.

الحضور المعنوي
وخلافا لهذا الطرح، يبدي الإعلامي عبد الحكيم مفيد الذي عمل سنوات طويلة في تنظيم فعاليات مهرجان الأقصى؛ قلقه حيال التداعيات والانعكاس السلبي الذي سيتركه غياب المهرجان على مجمل القضية الفلسطينية.

وأكد أن المهرجان كان مرتبطا بالحركة الإسلامية وبحظرها غاب الكثير من العمل الجماهيري والشعبي، بحيث حظرت ومنعت من النشاط قطاعات جماهيرية واسعة في الداخل الفلسطيني.

وأبدى مفيد في حديثه للجزيرة نت قلقه من حظر الحركة الإسلامية وغياب مهرجان "الأقصى في خطر" الذي يرتبط بالحالة الجماهيرية والسياسية العامة لفلسطينيي 48 والملاحقة السياسية لقيادات حزب التجمع الوطني.

ولفت إلى أن كل هذه القضايا والملفات متشابكة ومرتبطة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض، بحيث إن هذه السياسات التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية والحظر والتضييق أدت إلى حالة من الترهل الشديد في العمل الجماهيري والوطني.

ورغم الزخم العالمي الذي عكسه ومثله المهرجان فإن مفيد لا يستبعد -في ظل غيابه- من تراجع حضور الأقصى جماهيريا وشعبيا في العالمين العربي والإسلامي.

ورجح أن هذا الغياب القسري للمهرجان من شأنه أن ينعكس على الحضور المعنوي للقدس التي تعيش مرحلة حالكة من التهويد والاستيطان تمثلت بالشروع في التقسيم الزماني والمكاني لساحات الحرم تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم.

المصدر : الجزيرة