لم يكتف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالاستعانة بالكنيسة المصرية في دعم الانقلاب الذي قام به قبل عامين، بل استدعاها للتسويق لشخصه في نيويورك، فبادرت بالتلبية والحشد، مدشنة دورا سياسيا ينذر بمزيد من التصاعد والتصعيد.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

ارتفع عدد الموقعين على الرسالة المفتوحة الموجهة للنظام والكنائس في مصر، والتي حذرت من تدخل الكنيسة في الحياة السياسية، إلى أكثر من ثمانمئة ناشط وسياسي أغلبهم من الأقباط؛ لكن الكنيسة تعتبر ما تقوم به هو "عملا وطنيا".
 
وتأتي الرسالة على خلفية البيانات الصادرة عن الكنيستين القبطية الأرثوذكسية والإنجيلية، والتي تضمنت دعوة أبنائهما في الولايات المتحدة إلى استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للترحيب به ودعمه خلال زيارته إلى نيويورك.

وسجلت الرسالة المفتوحة مواقف رافضة لـ"حرص النظام على الزج" بالكنائس المصرية في المعادلة السياسية منذ خطاب 3 يوليو/تموز 2013 وما تلاه من حضور لها في تشكيل لجنة الخمسين لتعديل الدستور.

رامي جان: البابا تواضروس سقط من نظر الكثيرين من الأقباط (الجزيرة)

ويؤكد الناشط القبطي المعارض رامي جان أن "الكنيسة لديها طموحات سياسية كبيرة مبنية على رؤيتها بأن عصر السيسي هو أزهى العصور التي لا بد من الحصول فيها على أكبر المكاسب، وقد حظيت بمكاسب سياسية كبيرة بالفعل منذ حصول الانقلاب العسكري".

واعتبر جان هذه الرسالة "أول صدام مباشر وحقيقي بين البابا تواضروس وعدد كبير من النشطاء السياسيين والمفكرين الأقباط، اعتراضا على أسلوب إدارته الكنيسة الذي يدفع الشارع للاشتعال"، وتوقع أن يكون ذلك "نواة لحركة معارضة داخل الكنيسة".

وقال جان للجزيرة نت "سقط البابا من نظر كثير من الأقباط، وتعرى أمامهم بعد أن كانوا يظنون أنه يعمل لمصلحتهم، وأدركوا أن ذلك الرجل ليست لديه رؤية سياسية وإنما يتعامل من منطلق عقد صفقات تعتمد على الابتزاز السياسي ولا تراعي مصالحهم".

وأضاف أن هذا "الصدام سيتطور من الناحية السياسية أكثر، وسيشكل عامل ضغط على البابا يضطره إلى التراجع خطوات للوراء في دعمه للنظام".

جمال أسعد طالب بتجاوز الطائفية (الجزيرة)

وأبدى المفكر القبطي جمال أسعد تأييده البيان الرافض لتدخل الكنسية في السياسة، و طالب الموقعين عليه "بموقف حقيقي رافض للطائفية يتجاوز كل سلوك طائفي وينخرط في العمل السياسي بشكل حقيقي".

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- "لا بد من تجاوز التعبيرات الطائفية بشكل عام، وأن ينخرط الأقباط في الحياة السياسية بشكل حقيقي من خلال الانضمام إلى أحزاب مدنية، والتخلي عن أي مسميات قبطية".

واعتبر أسعد أن "حشد الكنيسة المرفوض لدعم السيسي يعطي الفرصة للإخوان المسلمين وأنصارهم لتأكيد ما ذهبوا إليه من أن ما حدث في 3 يوليو/تموز2013 انقلاب، وأن الكنيسة من الأطراف الداعمة له لرفضهم أي نظام إسلامي".

وأضاف أن "فكرة الحشد كان من الممكن تجاوزها في العام الأول من رئاسة السيسي لاعتبارات متعددة، لكن بعد مرور ثلاثة أعوام واستقرار الشرعية الدستورية فإن هذه الممارسات والسلوكيات القديمة لا تصب في صالح أحد على الإطلاق".

في المقابل، يرى رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي أن الكنيسة المصرية "جزء من المجتمع وعلاقتها بالشأن العام قديمة وليست وليدة اليوم، والتذمر من دورها نوع من التفكير الطائفي".

وقال شندي للجزيرة نت "الدين مكون أساسي من مكونات الشخصية المصرية، وإذا كنا أبحنا للسلطة ممثلة في المجلس العسكري استخدام الإسلاميين لقهر ثورة 25 يناير، فلماذا نستنكر ذلك اليوم؟ هذا تفكير ينطوي على ازدواجية ممقوتة".

وقلل شندي من تداعيات توافق نشطاء ومفكرين على موقف معارض للكنيسة، معتبرا إياه "تحالفا مرحليا تطغى عليه السياسة ولا شأن له بالدين ولن يلبث أن يتبدد"، ذاهبا إلى أن "الكنيسة لا تحاول تحقيق مكاسب سياسية وإنما تتدخل لإنصاف رعاياها، وترى أن القرب من السلطة يمكن أن يسهل ذلك".

المصدر : الجزيرة