عبده عايش-صنعاء

لقي قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن ترحيبا وتأييدا واسعين لدى قطاعات كبيرة من الشارع اليمني باعتباره انتصارا للشرعية واستعادة لسلطة القرار المالي للبلاد.

في المقابل، رفض الانقلابيون الحوثيون وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الخطوة لكونها تجردهم من أهم سلاح استخدموه خلال عامين في مواجهة الحكومة الشرعية وتسيير آلتهم الحربية وتحشيد وتجنيد المقاتلين وشراء الولاءات القبلية والعسكرية.

ووصف المتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام قرار هادي بنقل البنك المركزي إلى عدن بـ"الغبي والأحمق"، واعتبر أنه جاء بضوء أخضر من السعودية، مجددا عدم الاعتراف بشرعية الرئيس هادي وقراراته.

وكان هادي قد أصدر قرارا جمهوريا قضى بإقالة محافظ البنك المركزي اليمني محمد بن همام، وتعيين وزير المالية منصر القعيطعي محافظا للبنك، ونقل مقره إلى مدينة عدن، في خطوة اعتبر محللون أنها تمثل ضربة قاضية تخنق الانقلابيين ماليا واقتصاديا، وتمهد للمعركة الفاصلة بتحرير العاصمة صنعاء.

وتحدثت مصادر يمنية عن تنسيق وترتيب بين الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف العربي، وذكرت أن ثمة وعودا خليجية -خصوصا من السعودية- بدعم البنك المركزي بأكثر من 12 مليار دولار كودائع وهبات ومساعدات، لتتمكن الحكومة من تسيير شؤون البلاد اقتصاديا وتنمويا ومواصلة معركة تحرير اليمن.

ويعد قرار نقل البنك المركزي إلى عدن خطوة جريئة تخالف الضغوط الأميركية، حيث دعمت واشنطن اتفاقا بـ"هدنة اقتصادية" لإبقاء البنك "محايدا" في صنعاء الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثيين وصالح والتي نهبت الاحتياطي النقدي الأجنبي من البنك لدعم مليشياتها المسلحة وآلتها الحربية.

video

تمكين للشرعية
واعتبر الناشط والصحفي محمد سعيد الشرعبي قرار نقل البنك المركزي إلى عدن بعد نزعه من هيمنة الحوثيين "قرارا إستراتيجيا يوقف عبث ونهب عصابة الانقلاب الحوثية والمخلوع صالح للخزينة العامة، ويمكن الحكومة الشرعية من إدارة البلد".

ويعزز إعلان التزام الحكومة بدفع رواتب موظفي الدولة ثقة الداخل والخارج بقدرة الحكومة الشرعية على إدارة النظام المالي والاقتصادي في الجمهورية.

ورأى الشرعبي في حديث للجزيرة نت أن التزام الحكومة اليمنية -وفق تأكيد رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر- بدفع رواتب موظفي الدولة في كافة المحافظات يرفع يد عصابة الانقلاب عن مصدر رزق أكثر من مليون موظف، ويعزز الثقة بقدرة الحكومة في الداخل والخارج على إدارة النظام المالي والاقتصادي بالبلاد.

وتوقع الشرعبي أن تقوم مليشيات الحوثي وصالح بالتصعيد ميدانيا بهدف تقويض الواقع سوءا في المدن المحررة عبر الجماعات الإرهابية، أو تكثيف قصف مدينة تعز، أو زيادة أعمال النهب لمؤسسات الدولة والقطاعين التجاري والخاص.

ورأى ضرورة عودة الحكومة الشرعية إلى عدن بعد نقل البنك المركزي إليها، والإشراف المباشر على إدارة إنعاش الاقتصاد وبدء الإعمار والتنمية بالتزامن مع معارك التحرير في تعز وأطراف العاصمة صنعاء. 

فيصل علي: القرار يمثل ضربة قاضية اقتصاديا للانقلاب (الجزيرة)

انهيار من الداخل
من جانبه، قال الباحث اليمني فيصل علي إن قرار نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن يعد قرارا خليجيا 100%، بدليل أن التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن يقود المعركة على كافة الصعد العسكرية والاقتصادية والإعلامية.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن قرار الرئيس هادي بنقل البنك المركزي يأتي في سياق استكمال المعركة مع الانقلابيين الحوثيين والمخلوع صالح، ورأى أن القرار يمثل ضربة قاضية اقتصاديا للانقلاب في صنعاء تمهد لاستعادة وتحرير العاصمة.

وعن كيفية توزيع مرتبات موظفي الدولة، خاصة بالمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، قال "ستوزع بأي طريقة، وسيسمح بالتوزيع رغما عن الانقلابيين، هذه أرزاق شعب وموظفين بعشرات الآلاف".

ويرى علي ضرورة اعتماد البنك المركزي كشوفات موظفي الدولة قبل عام 2014، وضرورة إيقاف مرتبات قوات الجيش والأمن التي تحارب في صفوف الحوثيين، واعتبر أن هذه الخطوة ستمهد لانهيار الانقلاب من الداخل.

المصدر : الجزيرة