أيمن الزبير-مدريد

أخلف الساسة الإسبان وعودهم بعدما أكدوا في السابق أن مواطنيهم لن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع للمرة الثالثة على التوالي في سنة واحدة، إذ تشير كل المعطيات إلى أن زعيم الحزب الشعبي ورئيس حكومة تصريف الأعمال ماريانو راخوي لن يفلح في الحصول على الأغلبية البرلمانية الضرورية لتشكيل الحكومة.

ففي الجلسة الصاخبة التي احتضنها البرلمان الأربعاء الماضي، بدا جليا تباين المواقف بين الائتلاف الليبرالي الذي يقوده الحزب الشعبي، وباقي أحزاب المعارضة التي صوتت ضد تسمية راخوي رئيسا للحكومة الجديدة.

ولا يبدو هذا الامتناع مفاجئا لبعض المراقبين السياسيين كمدير صحيفة "فوثبوبولي" ميغيل ألبا، والذي يعتقد أن إصرار راخوي على قيادة الحكومة مجددا كان المبرر الأبرز لتشبث الحزب الاشتراكي بموقفه الرافض لمنح ثقته لزعيم يرى أن اسمه ارتبط بقضايا الفساد المالي والإجراءات السلطوية التي قلصت هامش الحريات بـإسبانيا، ورفعت من مستويات الفقر والتهميش بالمجتمع.

لكن فشل الحزب الشعبي في تشكيل حكومة لن يؤثر -وفق ألبا- على حظوظه بالانتخابات المقبلة، التي قد تجرى أواخر ديسمبر/كانون الأول المقبل في حال لم تتغير المواقف الراهنة للأحزاب البرلمانية.

ألبا: من المحتمل أن تفرز الانتخابات المقبلة ثنائية حزبية تضعف أحزابا جديدة (الجزيرة)

ثنائية حزبية
ويرى ألبا أن إجراء انتخابات جديدة "قد يفرز مشهدا مغايرا لما عهدناه بالانتخابات الأخيرة، إذ يتوقع أن تعود الثنائية الحزبية وأن تَضعُف بعض الأحزاب الجديدة كحزب ثيودادانوس وحزب بوديموس الذي عاد إلى نهجه الشعبوي وبدت مواقفه أكثر تشددا".

ويضيف أن الفراغ في سدة الحكم أصبح يلقي بظلاله على الرأي العام الإسباني، وعلى الاستثمارات التي تراجعت بشكل مقلق نظرا لتخوف أوساط رجال الأعمال من تولي ائتلاف يساري للسلطة قد يغير قانون العمل ويرفع معدلات الضرائب.

وتظل الفرضية الأخيرة صعبة التحقق وفق مدير تحرير صحيفة "إنفوليبري" خيسوس مارانيا والذي يقر بأن غياب الثقة هو الطابع الذي يميز علاقة الحزب الاشتراكي بائتلاف بوديموس-أونيدوس اليساري.

خوف متبادل
ويخشى الاشتراكيون أن يستميل رفاق بابلو إغلسياس (زعيم حزب بوديموس) الناخبين الذين يصوتوا عادة لليسار، بينما يتوجس بعض أعضاء ذلك الحزب الصاعد من أن يهمشوا ويقطع الطريق على مسارهم التصاعدي بالمشهد السياسي، وفرص تزعمهم لليسار في حال قاد الاشتراكيون الحكومة الجديدة.

مارانيا: الفراغ في سدة الحكم يلقي بظلاله على الرأي العام والاستثمارات (الجزيرة)

أمام هذا الوضع، لا يستثني مارانيا أن تتجنب إسبانيا انتخابات ثالثة، وأن يفلح الحزب الشعبي في تشكيل حكومة مستفيدا من الانشقاق الداخلي بالحزب الاشتراكي.

وقد يطالب عدد من زعماء الحزب الشعبي القدامى بتسهيل مهمة راخوي لإخراج إسبانيا من نفق سياسي لم تعهده من قبل منذ بداية عهد الديمقراطية، وتمكين حزبه الفائز في الانتخابات الأخيرة من الإمساك بزمام الحكم.

ويقول مارانيا إن ما يؤجج مثل هذه المواقف هو الضغط الإعلامي واللوبيات الاقتصادية التي تريد نفي سيادة المواطنين وتغليب مصالحها، وهو ما قد يوسع أزمة الثقة بالمؤسسات الديمقراطية الإسبانية، وقد تفضي هذه الأزمة لارتفاع نسبة العزوف عن المشاركة بانتخابات ثالثة تقول بعض استطلاعات الرأي إنها قد تأتي بفوز جديد للمحافظين لكنه لن يحل أزمة تشكيل الحكومة.

المصدر : الجزيرة