المنطقة الأكثر تأثرًا هي قضاء المتن وقضاء كسروان حيث بدأت النفايات تتكدس في الشوارع مع عجز البلديات خصوصا في المناطق الساحلية في القضاءين عن إيجاد أماكن لوضعها فيها.

ديما شريف-بيروت

عادت صور أكوام النفايات لتتصدر نشرات الأخبار المحلية في لبنان وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها لم تعد حكرا على بيروت وإنما امتدت إلى قرى وبلدات خارجها أظهرت صور منها تكدسها في الشوارع بعد استنفادها للمكبات والمطامر بتلك الأنحاء.

والمنطقة الأكثر تأثرًا هي قضاء المتن وقضاء كسروان، حيث بدأت النفايات تتكدس في الشوارع مع عجز البلديات خصوصا في المناطق الساحلية في القضاءين عن إيجاد أماكن لوضعها فيها.

ومشكلة النفايات ببيروت ليس حديثة، فهي تتصاعد منذ مدة وتتزايد معها الانتقادات للحكومة التي لم تستطع حل الأزمة التي تعصف البلاد منذ يوليو/تموز 2015.

ورغم اجتماعات متكررة الأسبوع المنصرم، أهمها اجتماع لجنة المال في البرلمان مع رؤساء عدد من البلديات لمحاولة إيجاد حل، بقيت الأمور على ما هي عليه.

حلول متعثرة
وزير الزراعة أكرم شهيب الذي يتولى ملف النفايات منذ عام -بعد انسحاب وزير البيئة محمد المشنوق من اللجنة الوزارية الخاصة بالأزمة- قال إن حلوله كلها تصطدم بما سماه "كارتيل النفط" في لبنان "الذي يعرقل خطته من أجل مصالحه".

تكدس النفايات يسبب مشكلات صحية وبيئية (الجزيرة نت)

ويتركز أحد بنود الخطة الحكومية على توسيع مطمر قديم في منطقة برج حمود شرقي العاصمة بيروت واستحداث مطمر آخر في منطقة الجديدة شمال هذا المطمر قبالة مصاف للنفط المستورد، وذلك لحل أزمة قضاءي المتن وكسروان.

وعلمت الجزيرة أن ثلاث شركات نفطية قدمت شكوى الخميس إلى مجلس شورى الدولة لإيقاف العمل في استحداث مطمر جديد في الجديدة كي لا تعرقل مشاريعها في مد أنابيب للنفط.

لكن الاعتراض لا يقتصر على شركات النفط، إذ إن كل حزب فاعل يرفض إقامة مطمر في المنطقة التي يطغى وجوده فيها من دون إعطاء أي بديل، وذلك من أجل عدم إغضاب ناخبيه. ومن هؤلاء حزب الكتائب الذي أغلق مناصروه مدخل مكب برج حمود مما تسبب في زيادة النفايات على الطرقات.

اللامركزية
وفي ظل كل ما يحدث، تحوّل الحديث إلى مسألة اللامركزية في اعتماد الحلول، أي منح البلديات السلطة والقرار في التخلص من نفاياتها عبر إنشاء مراكز فرز محلية، وأخرى لإعادة التدوير وطمر الباقي، لكن من دون الحديث عن أي حل جذري لمدينة بيروت التي لا تملك بلديتها أراضي كافية لطمر نفاياتها.

تكدس للنفايات بأحد الشوارع (الجزيرة نت)

ويتوافق حل اللامركزية مع رأي الخبراء البيئيين الذين يعتبرون أنّ طمر النفايات عند الشواطئ مخالفٌ للقوانين الدولية، ولا بدّ من تعزيز دور السلطات المحلية في كل مدينة وقرية لمعالجة النفايات.

ويبدو أن الأمور تتجه لهذا الحل، إذ دعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لاجتماع مطلع الأسبوع المقبل يشارك فيه رؤساء اتحاد البلديات المعنية بالأزمة. وسيخصص الاجتماع لدراسة حسن تطبيق خطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة، لكن يبدو أن البلديات وخصوصاً تلك الموجودة في قضاءي المتن وكسروان غير جاهزة حالياً لاعتماد اللامركزية في معالجة النفايات.

وكانت الحكومة قد توصلت يوم 12 مارس/آذار الماضي إلى ما اعتبرته حلاً لأزمة النفايات، وذلك باستحداث مطامر في منطقتي برج حمود ونهر الغدير شرقي بيروت وجنوبيها. وتقضي الخطة التي تستمر لأربع سنوات بإعادة فتح مطمر الناعمة جنوبي بيروت لمدة شهرين، إلى جانب صرف حوافز مالية للبلديات الواقعة في نطاق هذين المطمرين، ومنذ ذلك الوقت والخطة تصطدم بعراقيل عدة جعلت من المستحيل تنفيذها.

المصدر : الجزيرة