تقليل من أهمية تقدم "بديل لألمانيا" بانتخابات برلين
آخر تحديث: 2016/9/20 الساعة 00:45 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/9/20 الساعة 00:45 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/19 هـ

تقليل من أهمية تقدم "بديل لألمانيا" بانتخابات برلين

نتيجة انتخابات برلين المحلية أسفرت عن خسارة كبيرة للحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة أنجيلا ميركل (الجزيرة)
نتيجة انتخابات برلين المحلية أسفرت عن خسارة كبيرة للحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة أنجيلا ميركل (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

استبعد باحثون في الشؤون الألمانية وقضايا الهجرة هيمنة اليمين المتطرف على المشهد السياسي الألماني، رغم كشف نتيجة الانتخابات المحلية لبرلمان برلين عن تحقيق حزب بديل لألمانيا المعادي للاجئين والإسلام تقدما مكنه من الوصول بعد ثلاث سنوات من تأسيسه، لعاشر برلمان محلي بولايات البلاد الستة عشر.

وحاز الحزب اليميني الشعبوي بانتخابات برلين التي جرت أمس الأحد على 14.2% من الأصوات، بعد أسبوعين من فوزه بنسبة 20.8% من الأصوات باقتراع مماثل في ولاية ميكلنبورغ فور بومرن المجاورة.

ومني الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تترأسه المستشارة أنجيلا ميركل بأسوأ هزيمة بتاريخه في برلين بحصوله على 17.6 % من الأصوات متراجعا بنسبة 5.7% عن نتيجته بانتخابات عام 2013.

كما لم يختلف الأمر لشريكه بحكومة برلين -منتهية الصلاحية- الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي حصل على 21.6%، متراجعا بنسبة 6.7%.

وكشفت نتائج انتخابات برلين تراجع حزب الخضر المعارض بنسبة 2.4% محققا 15.2% من الأصوات، بينما تقدم حزب اليسار المعارض بنسبة 3.9% بحصوله على 15.2% من الأصوات.

تفوق
ورأى الخبير بقضايا الهجرة والإسلام البروفسور فيرنر شيفاور أنه رغم تحقيق "بديل لألمانيا" المرتبة الخامسة ببرلين، فإن الأحزاب اليسارية الثلاثة (الاشتراكي واليسار والخضر) حافظت على تفوقها رغم تراجع نسبة أصواتها مجتمعة من 56% بانتخابات 2013 إلى 51% باقتراع الأحد.

شيفاور: حزب بديل لألمانيا أجنحة متناقضة لا يجمعها إلا العداء للإسلام (الجزيرة)

واعتبر الأستاذ بجامعة أوروبا فيدرينا الألمانية في تصريحات للجزيرة نت أن قضية اللاجئين لم تلعب دورا كبيرا بانتخابات برلين، بعكس تأثير قوي لمشكلات كثيرة موجودة بالعاصمة، من بينها أزمة عدم انتهاء مطارها الجديد منذ سنوات، وفشل الائتلاف الاشتراكي/المسيحي الذي حكم الولاية في تحقيق إنجازات ترضي المواطنين.

وأشار شيفاور إلى أن ألمانيا الحديثة باتت تضم منذ تأسيسها عام 1949 شريحة مستقرة تتراوح بين 15% و20% من اليمينيين المتطرفين.

وأوضح أن هذه الشريحة تتبلور بين وقت وآخر في حزب يتزايد الاهتمام به إن نجح بتجاوز نسبة 5% المطلوبة لدخول أي برلمان محلي.

ونوه إلى أن الخلافات بين أي من هذه الأحزاب ما تلبث أن تتفاقم وتؤدي لانزوائه مثلما حدث مع الحزب الجمهوري.

وقال شيفاور إن حزب "بديل لألمانيا " يستخدم الإسلام للتغطية على خلافات عاصفة بين ثلاثة أجنحة داخله ولا يملك سوى الاحتجاج والرفض وسيلة لكسب أصوات المستائين من السياسات الحكومية"، وتحدث عن نجاح الحزب الشعبوي في الترويج لصورة عداء شعبي غير موجود تجاه اللاجئين.

وعزا شيفاور النتيجة التي حققها الحزب اليميني في برلين -رغم ما تعرف به العاصمة الألمانية من تعدد وانفتاح- إلى اختلافات حادة بين أحياء شرق وغرب برلين تظهر بوضوح في الخيارات الانتخابية للسكان بالقسمين.

ولفت الباحث السياسي إلى أن حزب "بديل لألمانيا" نافس بخمسة مرشحين مستقلين بشرق برلين فنجحوا جميعا.

الموقف من اللاجئين
وبين شيفاور أن شرق برلين -مثله مثل ولايات الشرق- تسوده مشاعر عدم ارتياح إزاء اللاجئين والأجانب لم تتغير رغم مرور أكثر من ربع قرن على الوحدة الألمانية.

وخلص إلى أن العمل الجماعي بين أجنحة "بديل لألمانيا" التي لا يجمعها إلا الصورة العدائية للإسلام سيؤدي لتفاقم خلافاتها وانقسام الحزب وانزوائه.

لؤي المدهون توقع عجز "بديل لألمانيا" عن تقديم أي شيء للألمان (الجزيرة)

من جانبه رجح المحاضر بجامعة كولونيا لؤي المدهون عدم مشاركة "بديل لألمانيا "بأي حكومة محلية بألمانيا في المنظورين القريب أو المتوسط.

وعزا الخبير بالشؤون الألمانية توقعه هذا إلى عجز الحزب عن تقديم أي شيء للألمان سوى إثارة الخوف من الآخر المخالف والتحريض ضده، وفق تعبيره.

ورفض المدهون تحميل سياسة المستشارة أنجيلا ميركل مسؤولية تقدم "بديل لألمانيا" بانتخابات برلين، وأوضح أن ميركل أصبحت في الأشهر الأخيرة أكثر واقعية، ونجحت بتقليل أعداد اللاجئين.

وأوضح أن مشكلة المستشارة الألمانية هي تطلع اليمين الشعبوي وقطاعات من حزبها المسيحي الديمقراطي وشقيقه الصغير المسيحي الاجتماعي لإكراهها على الاعتراف بفشلها كليا وإسقاطها.

وشدد المدهون على حاجة الأحزاب الديمقراطية لتطوير استراتيجية فاعلة لمواجهة "بديل لألمانيا" والمد اليميني.

المصدر : الجزيرة

التعليقات