تباينت مواقف المحللين بشأن حادثة قصف الطيران الأميركي قوات النظام السوري بجبل ثردة بدير الزور، بين من رأى فيها فشلا استخباراتيا للتحالف الدولي وبين من اعتبرها حادثة مقصودة، لإيصال رسالة لروسيا مفادها أن واشنطن قادرة على قلب الوقائع ميدانيا.

محمد كناص-غازي عنتاب

قتل العشرات وجرح آخرون -بينهم ضباط برتبة رفيعة- نتيجة قصف من قبل الطيران الأميركي المنضوي تحت لواء التحالف الدولي استهدف موقعا لقوات النظام في جبل ثردة بمحيط مدينة دير الزور، وقال التحالف لاحقا إن القصف تم بالخطأ.

وقد استدعت هذه الحادثة ردودا من قبل وزارة الخارجية الروسية التي طالبت بفتح تحقيق في الموضوع، وقالت إن ما حصل يهدد استمرار ما توصل له الجانبان الروسي والأميركي من اتفاق هدنة في عموم سوريا.

لقد حصل ما لم يكن متوقعا -على ما يبدو- من قبل طيران التحالف الدولي منذ تدخله في سوريا في 25 سبتمبر/أيلول 2014 عندما أعلن أن هدفه القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

ومع مضي الساعات بعد الحادثة تتولد الكثير من علامات الاستفهام بشأن ما إذا كانت الحادثة قد وقعت حقيقة بالخطأ، وإن لم يكن كذلك فما هي الرسائل التي أرادت أميركا إيصالها من هذا القصف؟

فشل استخباري
يرى اللواء والمحلل الإستراتيجي مأمون أبو نوار أن ما حصل في دير الزور يدل على فشل استخباري للتحالف الدولي.

أبو نوار: قصف قوات النظام فشل استخبارتي للتحالف الدولي (الجزيرة)

ويعتقد أنه قد تم توريط التحالف في هذه الحادثة من قبل بشار الأسد وحلفائه في محاولة لدفع التحالف إلى القبول بما يطالب به النظام السوري بشأن التنسيق معه خلال استهداف تنظيم الدولة.

ويقول أبو نوار إن ذلك يعني إعادة تأهيل نظام الأسد باعتباره شريكا قويا في محاربة الإرهاب، وبالتالي القضاء على الثورة السورية بالكامل بعد أن كان مهددا بالزوال.

ويضيف أن طيران التحالف الدولي منذ تدخله في سوريا شن -بحسب بعض الإحصائيات- نحو 15 ألف غارة جوية ضد تنظيم الدولة، ولم تقع مثل هكذا حادثة، مما يرجح فرضية أن الولايات المتحدة وراء صناعة التنظيم بحسب آراء بعض مراكز الدراسات الأميركية.

وبحسب اللواء أبو نوار، فإن تنظيم الدولة لن يستفيد كثيرا من الضربة، إذ سيتم طرده من جبل ثردة، وسيتبقى المستفيدون من الضربة هم الأطراف الدولية، روسيا وأميركا والنظام.

استهداف متعمد
يرى المحلل العسكري والإستراتيجي فايز الأسمر أن استهداف جبل ثردة لم يكن بالخطأ إذا ما اعتمدنا على معطيات الواقع العسكري.

ويؤكد أن المنطقة التي قصفت تشكل جبهة وبؤرة معارك، ومن ثم فإن جميع العناصر في هذا الجبل هم في حالة قتال، وليسوا متجمعين في مكان واحد.

 الأسمر: القصف الأميركي لم يكن خطأ وهو رسالة لروسيا (الجزيرة)

ويشير إلى أنه إذا ما أخذ الرقم الكبير لأعداد القتلى -وهو أكثر من ثمانين- فإن ذلك يجعل من الصعوبة التصديق أن القصف حصل بالخطأ.

ويضيف أنه لو كان القصف قد حدث بالخطأ لكان قد أدى لمقتل مجموعة صغيرة قليلة العدد، مؤكدا أن هذا القصف وقع عبر أكثر من غارة متوالية، وعلى مدة زمنية لا تقل عن ربع ساعة، وعلى مساحة لا تقل عن كيلومترين مربعين.

وبحسب الأسمر، فإن القصف يحمل رسائل سياسية أميركية تجاه روسيا مفادها أن أميركا لا تزال موجودة في ساحة الصراع بسوريا، وأنها قادرة على تغيير المعادلة وقلبها في أي وقت.

ويقول إن القصف على جبل ثردة يحمل رسالة مفادها أن طيران الأميركي قادر على استهداف الفصائل العسكرية المدعومة من روسيا، ولا سيما النظام والمليشيات الموالية له، وهو تحرك يقابل استهداف الطيران الروسي "جيش سوريا الجديد" المدعوم أميركيا في منطقة التنف، وفصائل أخرى من الجيش الحر والمعارضة المسلحة.

المصدر : الجزيرة