الجزيرة نت-خاص

بعد شهرين على استعادة القوات العراقية للفلوجة استقبلت المدينة السبت أولى دفعات النازحين من أهلها الذين فروا منها هربا من المعارك التي دارت فيها بين القوات الأمنية وتنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن مراقبين انتقدوا هذه العودة بسبب افتقار المدينة المنكوبة للخدمات الأساسية، لكن رئيس محافظة الأنبار دافع عن القرار.

وقال صحفيون رافقوا عودة هؤلاء النازحين إن ما يقارب مئتي عائلة سمح لها بالعودة إلى بعض الأحياء في المدينة، خاصة الشمالية والشمالية الشرقية، والتي لم تشهد دمارا كالذي شهدته العديد من أحياء الفلوجة، خاصة الجنوبية منها.

غير أن مراقبين انتقدوا ما سموها العودة غير المدروسة لنازحي الفلوجة، وقالوا إن المدينة -وهي إحدى أهم مدن محافظة الأنبار وتقع على مسافة 55 كيلومترا غرب بغداد- ما زالت تفتقر إلى كل للخدمات، خاصة الأساسية منها وعلى رأسها الماء والكهرباء.

وقال أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية فاضل البدراني -وهو من أهالي الفلوجة- إنه زار المدينة قبل نحو أسبوعين، واطلع على حالها الذي وصفه بالمأساوي. وأضاف "لا خدمات حقيقية وكافية في المدينة، يوجد نقص كبير في الكهرباء والماء، وأغلب الخدمات الأساسية غائبة".

video

كارثة صحية
وحذر البدراني من وقوع كارثة صحية بسبب ارتفاع نسبة التلوث في الفلوجة، موضحا أن "الحشرات تملأ المدينة بشكل غير مألوف بسبب تكدس أكوام الأزبال والفضلات التي لم ترفع لحد الآن".

وكانت مصادر مطلعة في المدينة قد حذرت قبل فترة من ارتفاع نسبة التلوث فيها بسبب ترك العديد من جثث القتلى الذين سقطوا إبان الحرب ملقاة في شوارع وأزقة الفلوجة لفترة طويلة.

وقال صحفيون سمح لهم اليوم بزيارة الفلوجة برفقة القوات الأمنية إن المدينة غير مهيأة لاستقبال النازحين منها لأن المرافق الخدمية والصحية غير جاهزة لحد الآن، وإن الدمار والأنقاض ما زالت تغطي أرجاء المدينة.

وأضاف صحفي زار الفلوجة للجزيرة "سألنا أحد الضباط الذين كانوا برفقتنا عن الخدمات الأساسية، فقال لا شيء تم إصلاحه حتى الآن، رفعت الأنقاض من الشوارع لتسهيل حركة الناس والآليات، كل شيء على حاله منذ انتهاء الحرب".

وأشار الصحفي نفسه -الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا من مساءلة السلطات له- إلى أن أغلبية العائدين كانوا فرحين رغم أنهم فوجئوا بما رأوه في مدينتهم، فهم ملوا العيش بالمخيمات.

وكانت السلطات قد أسكنت نازحي الفلوجة ومدن أخرى كانت مسرحا لمعارك في مخيمات أقيمت على عجل، وتفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة، وقد عانى النازحون من صعوبات قاسية جدا في الفترة الماضية بسبب ارتفاع درجة الحرارة التي تجاوزت الخمسين ونقص الدعم المقدم لهم.

قرار صائب
ورفض رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت وصف إعادة نازحي الفلوجة بأنها عملية مستعجلة، وقال "لا أعتقد أن إعادة النازحين عملية مستعجلة، فعودتهم ستشجع الكثيرين على العمل من أجل إعادة تأهيل المدينة".

كرحوت: عودة النازحين ستشجع على إعادة تأهيل الفلوجة (الجزيرة)

وأضاف كرحوت في تصريح للجزيرة أن الحكومة المركزية لم تقدم أي مساعدات حقيقية لحكومة المحافظة لكي تمكنها من القيام بواجباتها في إعادة تأهيل المدن التي دمرتها الحرب، خاصة الفلوجة.

وصرح المسؤول المحلي بأن غياب التمويل الكافي هو السبب الرئيس لإعادة الخدمات في الفلوجة. وأضاف "طلبنا من رئيس الوزراء أن يخصص لحكومة الأنبار 50 مليار دينار (40 مليون دولار) في المرحلة الراهنة لكن دون جدوى".

وأشار رئيس محافظة الأنبار إلى أن الحكومة المحلية "وبجهود ذاتية تمكنت من إعادة ما نسبته 50% من الخدمات الأساسية للمدينة، خاصة الأحياء الجنوبية، لكن المدينة ما زال ينقصها الشيء الكثير لإعادة تأهليها".

وقال كرحوت إن كل عمليات إعادة تأهيل الفلوجة كانت بدعم من منظمات الأمم المتحدة التي ساعدت كثيرا، خاصة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

المصدر : الجزيرة