محمد محسن وتد-أم الفحم

كشف تقرير صادر عن جمعية معنية بالمساواة بين العرب واليهود عن صورة قاتمة لجهاز التعليم العربي لفلسطينيي 48، يتلخص في التهميش والتمييز الصارخ من قبل إسرائيل ضد الطلاب العرب.

وتقرير جمعية سيكوي -وهي جمعية عربية يهودية لدعم المساواة- يعتمد على إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة المالية الإسرائيلية، وأفاد بأن وزارة المعارف تستثمر في الطالب اليهودي ثمانية آلاف دولار في العام مقابل أربعة آلاف دولار للطالب العربي.

وانعكس تعميق الفجوات على نسب التسرب من المدارس، التي تصل إلى 14% عند العرب، بينما لدى اليهود لا تتعدى 8%، وكذلك على التحصيل التعليمي، حيث إن 23% فقط من الطلاب العرب يحصلون على شهادات بمعدلات تؤهلهم للانخراط في الجامعات والتعليم الأكاديمي مقابل 47% بصفوف الطلاب اليهود.

وحيال هذا الإجحاف والقضايا التعليمية الحارقة، قدمت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي مع افتتاح العام الدراسي في سبتمبر/أيلول الجاري خطة عمل للحكومة الإسرائيلية حول الاحتياجات الأساسية لجهاز التعليم العربي الذي يضم 530 ألف طالب وطالبة و37 ألف معلم ومعلمة في أكثر من 2800 مدرسة ومؤسسة تربوية وتعليمية.

المدارس العربية داخل الخط الأخضر تنقصها ساعات تدريس تقدر بنحو ثمانين ألف ساعة تعليمية بمختلف المراحل الدراسية (الجزيرة)

رؤية شاملة
ويستلزم تطوير جهاز التعليم العربي وتقليص الفجوات رصد ميزانيات تقدر بنحو 1.3 مليار دولار، لبناء وسد النقص لـ 5500 غرفة تدريس، عدا احتياجات الزيادة الطبيعية التي تقدر بنحو ألفي غرفة تدريس في غضون السنوات الخمس القادمة، وتوفير الأراضي اللازمة لبناء المؤسسات التعليمية والتربوية بالبلدات العربية.

وتنقص المدارس العربية ساعات تدريس تقدر بنحو ثمانين ألف ساعة تعليمية بمختلف المراحل الدراسية، كما تفتقر المدارس إلى أطر التعليم اللامنهجي مما يستلزم رصد مئتي مليون دولار، وكذلك العمل على تحسين جودة وأساليب وطرق التدريس وتأهيل المعلمين.

ويولي رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم محمد حيادري أهمية قصوى للعمل على استيعاب الخريجين والأكاديميين العرب، فهناك أكثر من 12 ألف أكاديمي عربي بسلك التربية والتعليم لا يعملون، مما يلزم استيعابهم بجهاز التعليم من خلال توفير الأطر لسد النقص في ساعات العمل وتقليص الفجوات بفتح مدارس ومؤسسات تكنولوجية ومهنية وزراعية.

ولفت حيادري للجزيرة نت إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اعتادت على الوعود دون العمل على تقليص الفوارق وسد النقص، ناهيك عن المراوغة ومحاولة تغييب دور العرب، ومنعهم من الشراكة في وضع السياسات التربوية المتعلقة بصياغة مناهج التعليم والمضامين للمجتمع العربي الذي يتم إقصاؤه وتغييبه عن الرؤية الشاملة لمستقبل التعليم ومناهج التدريس.

مدير معهد "مسار للأبحاث الاجتماعية والتعليمية" الدكتور خالد أبو عصبة (الجزيرة)

استقلال ذاتي
من جهته، يجزم مدير معهد مسار للأبحاث الاجتماعية والتعليمية الدكتور خالد أبو عصبة بوجود عوامل خارجية متعلقة بسياسات الحكومات الإسرائيلية التي تسعى للإقصاء وفرض الوصاية على فلسطينيي 48.

كما أعرب أبو عصبة عن قناعة بوجود عوامل وأسباب داخلية تتعلق بتعامل المؤسسات والفعاليات والقيادات العربية مع جهاز التعليم، التي يقتصر دورها على الموارد المالية والميزانيات والتحصيل الدراسي للطالب مع تغيب شبه تام للمسيرة التربوية والتثقيفية.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن جهاز التعليم العربي الذي يعاني من الإجحاف والتمييز والتهميش والإهمال يواجه غياب دور التنشئة المجتمعية، إذ يلحظ تحقيق نجاحات وإبداعات فردية، لكن على المستوى الجماعي فقد فشل جهاز التعليم بالتربية والتثقيف وهو ما أسهم في إفراز مجتمع مأزوم يعاني من التفتت والتفكك، ويعيش غربة وهوية مشوهة دون بوصلة وسيرورة للتطلع المجتمعي المستقبلي.

وبهدف تقليص الفجوات والنهوض بجهاز التعليم نحو التنشئة المجتمعية والحفاظ على الهوية الجماعية لفلسطينيي 48 وتحصينها من مشاريع "الأسرلة"، يرى أبو عصبة ضرورة إنهاء حالة التبعية والوصاية لجهاز التعليم العربي ومنحه استقلالا ذاتيا بتحديد السياسات واتخاذ القرارات وصياغة المضامين ووضع مناهج التدريس برؤية عربية.

المصدر : الجزيرة