شادي الأيوبي-أثينا

أثار قرار مجلس أولياء الأمور في إحدى مدارس منطقة أوريو كاسترو التابعة لمدينة سالونيك اليونانية برفض دخول التلاميذ اللاجئين إلى مدرستهم ردود فعل واسعة في البلاد.

وقال مجلس أولياء أمور المدرسة اليونانية إن التلاميذ اللاجئين لم يتلقوا اللقاحات ضد الأمراض السارية، مما يهدد صحة وسلامة أبنائهم، وهدد المجلس باحتلال المدرسة في حال دخول أبناء اللاجئين، واستنكرت وزارة التربية ومنظمات حقوق الإنسان ونشطاء يعملون في مجال اللجوء القرار المفاجئ لمجلس الأولياء، ورأى كثيرون أن دوافعه عنصرية.

وطلب النائب العام بمنطقة أوريو كاسترو من المسؤول القضائي عن جرائم العنصرية التحقيق في ما إذا كانت القضية تخضع لقانون العنف العنصري، ويشمل التحقيق تصريحات لرئيس بلدية المنطقة وصفت بالعنصرية.

وأعرب الأمين العام للشفافية وحقوق الإنسان كوستيس بابايوانو عن قلقه العميق تجاه تصريحات رئيس البلدية، مذكرا بالعقوبات المنصوص عليها في القانون تجاه تصريحات الشخصيات الرسمية التي تحرض على التمييز أو الكراهية أو العنف.

توضيح يونيسيف
وقال فرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في اليونان إن الدروس المخصصة للأطفال اللاجئين ستقام بين الساعة الثانية ظهرا والسادسة مساء، أي بعد انصراف التلاميذ اليونانيين، وأضاف الفرع أن أطفال اللاجئين سيتلقون التطعيمات المطلوبة قبل دخولهم المدرسة.

وصرح الوزير المفوض بشؤون الهجرة يانس موزالاس بأن 90% من الأطفال اللاجئين أخذوا اللقاحات المطلوبة، مضيفا أنه سيمنحهم بطاقات صحية.

في المقابل، أيدت جهات يمينية وقومية قرار منع إدخال أطفال اللاجئين للمدارس اليونانية، معربة عن تخوفها من بقاء اللاجئين في البلاد وتغيير بنيتها الديموغرافية.

ماكريس: ملف المهاجرين تحول لمادة للدعاية الإيديولوجية باليونان (الجزيرة)

وقال أدونيس يورياذيس نائب رئيس حزب الديمقراطية الجديدة اليميني المعارض إن الحكومة تتعامل مع مسألة اللجوء كمشروع مربح، بينما "ترى التهديد الأخير باحتلال المدرسة الابتدائية أمرا سيئا".

مخاوف اليونانيين 
وقال عالم الاجتماع ييراسيموس ماكريس إن معظم اليونانيين يعتقدون بأن المهاجرين سيبقون في بلدهم، الأمر الذي يتحول إلى مادة للدعاية الإيديولوجية في كثير من الأحيان، وأشار ماكريس إلى أن عدد اللاجئين باليونان ستون ألفا، وهو رقم متواضع للغاية، ولن تكون ثمة مشكلة في زيادته قليلا.

وقال عالم الاجتماع للجزيرة نت إن ثمة مشكلة في التنظيم السيئ للدولة اليونانية، مما ينعكس على البنى التحتية للجوء.

وأضاف المتحدث أن فئات أخرى من اليونانيين ترى المهاجرين مصدر إشكالات سياسية واجتماعية ودينية، ولديها مخاوف تجاههم نابعة من الجهل وتأثير وسائل الإعلام، وأوضح ماكريس أن اللاجئين مثل كل البشر بينهم أشخاص يتسببون في مشاكل.

وقال المحلل السياسي كوستاندينوس فيليس إن قضية منع دخول الأطفال اللاجئين للمدرسة قد تنطوي على جوانب اجتماعية وسياسية، إذ عبر أهالي الطلاب عن مخاوفهم بطريقة خاطئة، دون استبعاد دخول عناصر متطرفة في الموضوع عن طريق التحريض كما جرى في مناطق أخرى.

أحمد: هناك قبول عام من الرأي العام اليوناني لإدماج أطفال اللاجئين (الجزيرة)

وأوضح فيليس في تصريح للجزيرة نت أن الأولياء المتخوفين لا يعلمون في الغالب خطة الحكومة لتزويد الأطفال اللاجئين ببعض المعارف الضرورية لهم في البلاد التي سينتقلون إليها.

حادث معزول
ويرى رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد أن الحادثة معزولة، وأن هناك قبولا عاما من الرأي العام اليوناني لإدماج الأطفال اللاجئين.

وعزا أحمد الإشكالية إلى عدم إشراك السلطات للمجتمع في هموم ملف اللجوء وتطوراته وعدم استشارته، وهو ما أدى إلى انتشار الكثير من الإشاعات بشأن اللاجئين حتى داخل مخيماتهم. وأضاف أحمد أنه من حق المجتمع أن يعرف تفاصيل هذه الملفات.

وقال المتحدث إن إشاعات انتشرت تفيد بإصابة أطفال بمرض الكبد الوبائي، دون أن توجد معلومة رسمية حول الموضوع، وهو ما أدى إلى الحادثة الأخيرة، ورأى أحمد أن الدولة اليونانية تخلت عن واجباتها لفائدة المنظمات الإغاثية.

المصدر : الجزيرة