شرعت قوات من شرطة الضلوعية وقيادة عمليات سامراء في ترحيل وتهجير عائلات من اتهموا بالتعاون مع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وأصدرت قرارا بمنعها من الرجوع إلى البلدة لفترة من سبع إلى عشر سنوات.

أميمة يونس-بغداد

"لا مكان لكم بيننا" عبارة باتت منتشرة على جدران عشرات المنازل في ناحية الضلوعية التابعة لمحافظة صلاح الدين شمال بغداد، وتقوم بنشرها قيادة عمليات سامراء من أجل ترحيل عائلات من يوصفون بالمتعاونين مع تنظيم الدولة الإسلامية.

ويحسب شهود عيان، فإن قوات من شرطة الضلوعية وقيادة عمليات سامراء شرعت بترحيل وتهجير نحو ستين عائلة من اتهموا بالتعاون مع عناصر تنظيم الدولة، وأصدرت قرارا بمنعها من الرجوع إلى البلدة لفترة من سبع إلى عشر سنوات، وتم وضع علامات على منازل تلك العائلات وكتابة عبارة "مغلق بأمر عمليات سامراء" على جدرانها.

وأقر قائمقام ناحية الضلوعية خلف تركي بصدور توجيهات من قيادة عمليات سامراء بترحيل أقارب من سماهم المتورطين مع تنظيم الدولة إلى خارج الناحية.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن الإجراء سيولد إشكالات كثيرة إذا ما استمر تطبيقه بهذه الطريقة، موضحا أن العديد من العوائل لا ذنب لها، خاصة أن أبناء بعضها قاتلوا مع القوات الأمنية "بينما تورط" آخرون مع تنظيم الدولة.

ولا يخفي المسؤول العراقي أن القرار جاء دون دراسة وأنه غير صحيح، خصوصا إذا أخذ بعين الاعتبار أن هناك أبرياء لا تجب معاقبتهم بجريرة من سماهم "المجرمين" الذين طالب بإنزال أشد العقوبات بهم، محذرا من أن تشهد الناحية حالات ثأر ومشاكل عشائرية إذا تعذر التوصل إلى صيغة مرضية لجميع الأطراف.

عنصران من قيادة عمليات سامراء يضعان علامات على بيوت المهجرين (الجزيرة)

تريث وتسوية
في المقابل، مارس شيوخ العشائر ضغطا على قيادة عمليات سامراء من أجل حملها على التريث في تطبيق القرار ولو بشكل مؤقت، للتوصل إلى اتفاق أو تسوية لبعض الحالات.

وأوضح ذاكر الجبوري -وهو أحد شيوخ الناحية- أنه لا بد من التريث حتى تتم تهيئة مناطق أخرى لاستقبال هذه العائلات، مبينا "أن أغلب المدن الجنوبية ترفض استقبالها، وأن أغلب المدن السنية غير مستقرة، مما يعد مشكلة إضافية لعوائل أغلبها من النساء والأطفال"، رافضا التعليق على الجدوى من ترحيل نساء وأطفال إلى مناطق قد ترفض استقبالهم.

من جهته، نفى سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الحكومة حيدر العبادي وجود قرار حكومي بترحيل العائلات التي ثبت تورط ذويها مع تنظيم الدولة، وقال "هذه إجراءات متخذة من قبل الحكومات المحلية لتلك المحافظات".

وأضاف الحديثي أن المشاكل العشائرية تعد من أهم التحديات التي تواجه الحكومة بعد تحرير المناطق من سيطرة تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن القضاء هو الفيصل بالقصاص ممن تعاون أو ساهم في زعزعة أمن واستقرار البلاد.

عائلات الفلوجة
بالمقابل، عمدت الحكومة المحلية في محافظة الأنبار غرب العاصمة بغداد إلى إبعاد عدد من العائلات العائدة إلى قضاء الفلوجة التابع لها، ويؤكد أحد الناشطين -ويدعى أمجد- أن الأجهزة الأمنية في المحافظة منعت عائلات نازحة من العودة إلى منازلها بحجة الاشتباه بتورط أبنائها مع تنظيم الدولة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الوضع المأساوي لبعض الأسر لم يشفع لها بالعودة إلى مناطقها، بل تم إجبار بعضها على العودة إلى المخيمات المنتشرة على أطراف المحافظة.

ويصف عضو مجلس محافظة الأنبار راجع بركات القرار بـ"الاحترازي والضروري"، مؤكدا أنه لا يمكن إعطاء "المتورطين مع تنظيم الدولة" فرصة للعودة من جديد إلى المناطق التي شهدت انتهاكات عديدة من قبلهم.

وبرر بركات الإجراءات الأمنية الشديدة المتخذة بحق العائلات العائدة بوجود مؤشرات قوية عن نية تنظيم الدولة العودة والانتشار من جديد في المدينة عن طريق عودة النازحين إليها.

من جهته، يرى المحلل السياسي حمزة مصطفى أن قرار إجلاء العائلات لفترة محددة يعد أمرا طبيعيا عند أي خلاف عشائري، موضحا أن القرار ينطوي على جانبين، الأول اجتماعي وعشائري يمكن من خلاله حماية هذه العائلات من عمليات الثأر.

ويتابع مصطفى في حديثه للجزيرة نت أن الجانب الآخر له أبعاد سياسية تم استغلالها من قبل بعض السياسيين لتحقيق أهدافهم على حساب هذه العائلات.

المصدر : الجزيرة