تعد قضايا الفساد واحدة من أكبر الملفات التي ظلت تتعرض فيها حكومة جنوب السودان للعديد من الانتقادات من الجهات المحلية والدولية، ومن أبرزها منظمة الشفافية الدولية التي أدرجت الدولة الفتية ضمن قائمة أكثر عشر دول في العالم فسادا.

مثيانق شريلو-جوبا

يشهد جنوب السودان جدلا كبيرا عقب نشر منظمة كفاية التي يديرها الممثل الأميركي جورج كلوني تقريرا يتهم الرئيس سلفاكير ميارديت وخصمه رياك مشار وبعض قيادات الجيش باختلاس الملايين من أموال الشعب.

ويرى مراقبون للشأن العام في جنوب السودان أن مصدر الجدل يعود إلى اعتقاد البعض بأن التقرير كان سياسيا أكثر منه مهنيا، بينما يرى البعض أن التقرير يعتبر مهنيا على الرغم من تسجيل مكاسب إيجابية للمجموعة السياسية التي يقودها القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم.

ويقيم أموم في الولايات المتحدة ويتمتع بعلاقة صداقة مع جورج كلوني والناشط السياسي الأميركي جون برندر قاست الذي لعب دورا كبيرا في نشر التقرير في هذا التوقيت.

وكانت منظمة كفاية -التي أسسها جورج كلوني- قد نشرت تقريرا استقصائيا يكشف نهب ملايين الدولارات من أموال شعب جنوب السودان على يد رئيسهم سلفاكير ميارديت وخصمه رياك مشار.

تجارة الحرب
وأشار التقرير إلى أن الزعيمين قد ربحا من الحرب التي شهدتها البلاد منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، وأوصى بضرورة فرض عقوبات من قبل المجتمع الدولي على الزعيمين وملاحقتهما وتقديمهما وأعوانهما للمحاكمة على الجرائم التي اقترفوها.

سلفاكير ميارديت مع وفد دبلوماسي على رأسه الدبلوماسية الأميركية سامانثا باور في جوبا (رويترز-أرشيف)

واعتبر أتينج ويك أتينج المتحدث باسم الرئيس سلفاكير ميارديت أن التقرير إحدى الأدوات الغربية التي تستهدف محاصرة النظام الحاكم بجوبا بغية إسقاطه.

وشدد أتينج في تصريح للجزيرة نت على أن حكومة جوبا لن تصمت إزاء "المزاعم" التي أوردها التقرير بحسب وصفه، وأكد في ذات السياق اعتزام الحكومة مقاضاة هذه المنظمة بتهمة تشويه سمعة رئيس البلاد وبقية أركان النظام من الشخصيات العسكرية.

بدوره، نفى جيمس قديت المتحدث باسم رياك مشار صحة المعلومات الواردة في التقرير، وقال في تصريح مقتضب للجزيرة نت إن مشار يدرس الآن العديد من الخيارات بشأن كيفية التعامل مع هذا التقرير.

وتعد قضايا الفساد واحدة من أكبر الملفات التي ظلت تتعرض فيها الحكومة -قبل وبعد الانفصال- للعديد من الانتقادات من الجهات المحلية والدولية، ومن أبرزها منظمة الشفافية الدولية التي أدرجت الدولة الفتية ضمن قائمة أكثر عشر دول في العالم فسادا.

وقد سبق للرئيس سلفاكير ميارديت أن أصدر خطابات لنحو 75 مسؤولا حكوميا يطالبهم فيها بإعادة الاموال التي نهبوها من الخزانة العامة، والتي تقدر بنحو أربعة مليارات دولار.

تبريرات
وتعليقا على التقرير، وصف البرلماني والقيادي بحزب المؤتمر الوطني قبريال روريج التقرير بـ"السياسي" من منطلق أن الحديث عن الفساد في البلاد ليس بالأمر الجديد.

النازحون يعيشون أوضاعا صعبة في المخيمات (رويترز)

وبرر روريج في حديثه للجزيرة نت ورود اسم الرئيس في التقرير الأخير بأنه يعتبر مسؤولا بحكم أنه رئيس الدولة حتى لو كان بريئا.

وعن ورود اسم النائب الأول السابق رياك مشار في التقرير أشار روريج إلى أنه "يعتبر مسؤولا عن عمليات الفساد منذ العام 2005 بحكم مسؤولياته المباشرة عن ملفات مالية إلى حين تمرده"، متهما مجموعة باقان أموم بالوقوف وراء ما سماه مخطط إسقاط الحكومة.

من جهته، لا يستغرب القيادي بالحزب الشيوعي إسماعيل سليمان المعلومات التي نشرت في ثنايا التقرير بسبب أن الفساد ظل يطرق أبواب المؤسسات العامة قبل وبعد إعلان الانفصال عن السودان.

وفي حديثه للجزيرة نت اعتبر سليمان أن التقرير يشير إلى أن الجهد الذي ظل يبذله المجتمع الدولي والإقليمي لم يتناول قضية معينة بعينها، حيث دار الحديث عن الحرب والاقتصاد.

وكان جورج كلوني قد قال عقب تدشين منظمته للتقرير إنه مقابل الانتهاكات ضد حقوق الإنسان التي جرت في جنوب السودان منذ العام 2013 وتربح القادة في الجناحين الحكومة والمعارضة "خلال فترة الحرب فإن منظمته تنشر التقرير لتذكير قادة جنوب السودان بأنها تملك دليلا دامغا ضدهم".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جوبا جيمس أوكوك أن تقرير المنظمة يعد تقريرا مهنيا لكونه قد استند إلى منهج استقصائي حدد فيه الأعوام التي اندلعت فيها الحرب بجنوب السودان حتى العام الذي وقعت فيه الحكومة والمعارضة المسلحة على اتفاقية السلام في أغسطس/آب 2015.

كما أشار أوكوك في حديثه للجزيرة نت إلى أنه من حيث الأهداف يعد التقرير سياسيا، مؤكدا أن الخطوات التي ستقوم بها المنظمة عقب نشر التقرير تتمثل في تكوين مجموعة ضغط كبيرة والتأثير على الرأي العام الأميركي من أجل تحرك الإدارة الأميركية لإبعاد سلفاكير ومشار عن الحياة السياسية.

المصدر : الجزيرة