بعد شهور من النزوح والتهجير الذي فرضته المعارك بين القوات العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية على سكان الرمادي عاد أهلها ليجدوها أرضا محروقة، ويضاعف المأساة إعلان الحكومة المركزية عجزها عن إعادة الإعمار.

والحال الذي عليه الرمادي لا يختلف عما لحق من قبل بتكريت والفلوجة وبات ينتظر أيضا الموصل وهي الأكبر والأضخم والأكثر كثافة سكانية مع إعلان الحكومة والتحالف الدولي بدء العد التنازلي لمعركة استعادتها من تنظيم الدولة.

ويواجه سكان مدينة الرمادي -مركز محافظة الأنبار- الذين عادوا إليها ظروفا معيشية بالغة السوء، بسبب حجم الدمار الذي لحق بالأحياء السكنية والمرافق العامة.

وبعد أشهر من استعادة القوات الحكومية والمليشيات المتحالفة معها السيطرة عليها لا تخطئ عين زائر المدينة الدمار الواسع الذي شمل معظم منشآتها ومرافقها وأحيائها جراء القصف الجوي المكثف من جانب سلاح الجو العراقي وطائرات التحالف الدولي، فضلا عن المعارك مع تنظيم الدولة والألغام التي زرعها والعبوات التي فجرها.
 
الأرض المحروقة
ويتساءل عراقيون كثيرون: ألم يكن بالإمكان استعادة المدينة بحجم دمار أقل بدلا من سياسة الأرض المحروقة؟ ويتكرر السؤال في ظل ما ترتب على ذلك من آثار وانعكاسات وأثمان دفعها أهالي المدينة وسيدفعونها بالضرورة وربما لأجيال.

المدينة التي ترقد على ضفتي نهر الفرات باتت بلا جسور، حيث يصعب على من تبقوا من أهلها أو من عادوا منهم أو من سيعودون يوما ما أن يستأنفوا حياتهم كما تعودوا.

وتحولت أحياء سكنية بأكملها إلى ركام، ولم تعد مؤهلة لاستقبال سكانها الذين اضطروا أو أرغموا على مغادرتها، أما حال المنشآت العامة من مستشفيات ومدارس وجامعات ومرافق حكومية فليس أفضل من حال المنازل، فالمدينة غدت بلا مرافق تقريبا.

عاد آلاف من سكان الرمادي فواجهوا أوضاعا مزرية بينما فضل آخرون الانتظار، ولا سيما بعد إعلان الحكومة المركزية أنها لا تملك الأموال الكافية، سواء لإعمار المدينة أو لتعويض أهلها، وهو ما يعني استمرار الحال على ما هو عليه، وبقاء الرمادي مدينة غير قابلة للعيش فيها زمنا قد يطول.

وتبرر الحكومة العراقية حجم الدمار الذي آلت إليه الرمادي بالقول إن تنظيم الدولة ومقاومته الشرسة وأساليبه القتالية النوعية هو ما جعل المدينة على هذا النحو، وتزداد المأساة تعقيدا بإعلان الحكومة أنها لا تملك المخصصات المالية الكافية لإعادة إعمارها، بينما شكل حجم الدمار الذي لحق بها صدمة لدى العراقيين الذين باتوا يتساءلون عن المصير الذي ينتظر مدينة الموصل.

المصدر : الجزيرة