سامر علاوي-ولاية بهانغ الماليزية

يخشى من يعرفون بالسكان الأصليين في منطقة بوس بروك بولاية كلانتان الماليزية من فقدان ما تبقى من موطنهم الطبيعي، وذلك مع استمرار زحف شركات محلية وأجنبية على الأراضي التي تشكل بيئتهم وسط الغابات.

وبينما تتسابق منظمات تنصيرية على استقطاب هذه الأقلية التي تقدر نسبتها 5% من سكان ماليزيا، فإن زعماءها يشكون من ضعف التعليم لا سيما الديني الذي يحصن أبنائها من حملات تغيير الدين.

بن آلانغ يطالب بتسجيل أراضي الغابة للسكان الأصليين (الجزيرة)

تدمير الغابة
ويحذر مدير مؤسسة لرعاية السكان الأصليين من استمرار هذه الشركات في قطع أشجار الغابة لاستغلال أراضيها في مجال زراعة الخضروات والفراولة في بيوت بلاستيكية.

وقال عيسى بن آلانغ في حديث للجزيرة نت إن نحو أربعة آلاف نسمة هم سكان 18 قرية من السكان الأصليين مهددون بفقدان موطنهم الأصلي ومصادر رزقهم في الغابة، مثل جني ثمار الدوريان الاستوائية، وقد بدأوا يتجهون إلى العمل في مشاريع الاستثمار الزراعي التي تحاصرهم.

ويطالب بن آلانغ بتسجيل أراضي الغابات بأسماء السكان الأصليين، قبل أن تسيطر عليها الشركات بذريعة استئجارها من الدولة للاستثمار التجاري، وقال إن السكان الأصليين لا يملكون أراضي الغابات التي يعيشون فيها، وهي ملك للدولة، وتسجيلها قد يمنحهم الأمان على موطنهم وبيئتهم ومستقبلهم.

من ناحيته، دافع عبد العزيز يوسف عن مشاريع التنمية التي تقام في مناطق السكان الأصليين، وهي المشاريع التي طالما أثارت احتجاجات منظمات تقول إنها تدافع عن حقوق السكان الأصليين.

وقال يوسف الذي يمثل منطقة بوس بروك في البرلمان المحلي لولاية كلانتان إن التنمية حق للسكان الأصليين كغيرهم من الأعراق التي تعيش في ماليزيا، لكنه اعتبر منح تصاريح لاستثمار أراضي الغابات خطأ جسيما بحق البيئة والسكان الأصليين، وطالب الحكومتين المحلية والمركزية بمراجعة سياساتهما في هذا الشأن، والأخذ بالاعتبار الحفاظ على بيئة الغابات وحقوق سكانها.

 السكان الأصليون يشكون من ضعف التعليم لا سيما الديني الذي يحصن أبناءهم من حملات تغيير الدين (الجزيرة)

الهوية الدينية
ويعزو عيسى بن آلانغ ضعف الانتماء الديني للسكان الأصليين وتنقل أعداد منهم بين الديانات إلى ضعف التعليم لا سيما الديني، وقال إن الهوية الدينية تشكل تحديا ثانيا بعد ملكية الأراضي للسكان الأصليين، مشيرا إلى أن ضعف التعليم نابع عن قلة المؤسسات التعليمية والدينية لدى سكان الغابات، ورفض أبناء الغابات تغريب أبنائهم في المدن من أجل التعليم وعدم رغبة المدرسين والدعاة في الإقامة أو العمل في مناطق الغابات.

يوسف اتهم منظمات غير حكومية باستغلال ضعف التعليم وسط السكان الأصليين لتحقيق أهداف دينية (الجزيرة)

أما عضو البرلمان المحلي عبد العزيز يوسف فقد اتهم منظمات تنصيرية باستغلال ضعف الوعي الديني بين السكان الأصليين لتحويلهم عن دينهم، وقال إن سكان الغابات حديثو عهد بالإسلام، ولم تتوفر لهم برأي يوسف فرصة تعليم سليم ومتكامل، يضاف ذلك إلى الضعف الاقتصادي لهذه الشريحة من المجتمع الماليزي ما يجعلها عرضة لاستقطاب منظمات غير حكومية ليس لها هدف برأي البرلماني الماليزي سوى الاستقطاب الديني، وتستخدم لذلك مظلة المساعدات الإنسانية.

ويشكل الإسلام دين الغالبية الساحقة في قرى بوس بروك للسكان الأصليين الذين يقدر تعدادهم بنحو أربعة آلاف نسمة، وينحدرون من عرقية تانيا، لكن عرقيات أخرى من السكان الأصليين تغلب عليها اللادينية ما يجعلها محط سباق بين المنظمات التبشيرية من مختلف الأديان، وقد تسبب هذا التنافس في أزمات سياسية وعرقية بسبب ضبابية الهوية الدينية.

المصدر : الجزيرة