لعبت الحرب في سوريا دورا محوريا في زيادة الطلب على الأسلحة الروسية، بعد أن استخدمتها موسكو للترويج عن هذه الأسلحة وتجربة الحديث والمتطور منها. وقد تكون تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بهذا الشأن أكبر دليل على ذلك.

رانيا دريدي-موسكو

سجلت الإحصاءات الأخيرة تزايدا ملحوظا في الطلب على الأسلحة الروسية، حتى إنه بلغ أعلى مستوى له منذ عام 1992، فقد تم التوقيع العام الماضي على عقود لتصدير الأسلحة بقيمة تتجاوز 26 مليار دولار.

ففي عام 2015 صدرت أسلحة للسوق الخارجية بقيمة 14.5 مليار دولار، بينما في عام 2013 و2014 لم تتجاوز المبيعات من الأسلحة 10.3 مليارات دولار.

ورغم العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا فإن ذلك، حسب خبراء، قلما يؤثر على سوق السلاح الروسي، ويرجع ذلك إلى أن موسكو تعتمد أكثر على السياسة من الاقتصاد في هذا المجال، بالإضافة إلى أنها لا تتاجر بأسلحتها مع أوروبا والولايات المتحدة.

وتتوجه روسيا بالدرجة الأولى إلى الدول الآسيوية وبلدان رابطة الدول المستقلة، بحيث تشكل صادرات الأسلحة إليها 60%، بالإضافة إلى نحو 30% للدول الأفريقية و5% لدول أميركا اللاتينية.

سيفكوف: روسيا ليست بحاجة للأراضي السورية لتجربة أسلحتها (الجزيرة)

قاعدة ترويج
ولعبت الحرب في سوريا دورا محوريا في زيادة الطلب على الأسلحة الروسية، فقد استغلت موسكو هذه الحرب واستخدمت الأراضي السورية قاعدة للترويج لأسلحتها وتجربة الحديث والمتطور منها.

وقد تكون تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الأخيرة التي أكد فيها أن الأسلحة الروسية أثبتت فاعليتها في ساحات القتال بسوريا أكبر دليل على ذلك.

وفي هذا الإطار أكد الدكتور كونستانتين سيفكوف نائب رئيس الأكاديمية الروسية للمشكلات الجيوسياسية المتخصص في العلوم العسكرية أن الأسلحة التي تستخدمها روسيا في سوريا ليست جديدة باستثناء منظومات صواريخ كاليبر وأنظمة "أس في بي 24" لتحديد الأهداف.

ولفت سيفكوف إلى أن روسيا ليست بحاجة للأراضي السورية لتجربة أسلحتها, حيث إن الحديث يدور فقط عن الترويج لها من خلال عرضها وإظهار قدراتها على أرض المعركة.

وفي هذا الإطار قال سيفكوف إنه لا يوجد أي فرق بين تجربة صواريخ كاليبر في سوريا أو في أي ميدان تجريبي آخر، فلا فرق إن كانت ستحلق هذه الصواريخ فوق الأجواء السورية أم جبال القوقاز حسب تعبيره.

كونوفالوف رأى أن استعراض قدرات الأسلحة الروسية في سوريا كان ناجحا (الجزيرة)

تجربة السلاح
وأشار سيفكوف إلى أن أي تجربة فعلية لأي سلاح على الأرض تكون من خلال وجود قوى أخرى يمكنها أن تتصدى له، بينما تنظيم الدولة الإسلامية لا يملك الأسلحة والإمكانات التي تمكنه من أن يتصدى للأسلحة الروسية.

من جهة أخرى فإن قيام موسكو باستخدام أسلحة كصواريخ كاليبر في سوريا، والتي لا تصدرها لأي جهة كانت، يأتي بحسب سيفكوف في إطار الوعيد الروسي من مغبة توجيه ضربة لها.

أما البروفيسور في معهد التقييمات الاستراتيجية إيفان كونوفالوف فيرى أن بعض الأسلحة الروسية ستكون أكثر طلبا بعد مشاركتها في الحرب بسوريا، مشيرا إلى أن استعراض قدرات الأسلحة الروسية في سوريا كان ناجحا رغم أنه لم يكن هدفا من العملية العسكرية الروسية.

ووفقا لتقييمات وسائل الإعلام الروسية، فقد أنفقت موسكو نحو نصف مليار دولار على عمليتها العسكرية في سوريا، في المقابل حصلت على دعاية درت عليها أرباحا تقدر بما بين ستة وسبعة مليارات دولار.

ويذكر أن روسيا تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في سوق السلاح العالمية، وزيادة الطلب على أسلحتها يمنحها إمكانية الحفاظ على هذه المكانة.

المصدر : الجزيرة