تفاعل أهل الداخل الفلسطيني مع نداء الاستغاثة بتقاسم أضاحي العيد مع أهالي القدس، حيث ازدحمت المبادرات الخيرية لنصرة القدس والأقصى لتكسر بذلك الحصار الذي تشكو منه المدينة المحتلة وتسهم بتفريج الكرب عن آلاف العائلات التي تعيش فقرا مدقعا.

محمد محسن وتد-أم الفحم

ازدحمت المبادرات الخيرية وحملات الإغاثة بالداخل الفلسطيني لنصرة القدس والأقصى بعيد الأضحى، فمنذ مطلع شهر ذي الحجة تضاعفت قوافل شد الرحال للمدينة المقدسة ما ساهم بإنعاش الاقتصاد وتنشيط الحركة التجارية.

وكسر هذا التواصل -الذي تمثل أيضا بحملات شهدتها البلدات العربية بتقديم كسوة العيد والأضاحي للعائلات الفلسطينية المحتاجة- الحصار والإغلاق الذي تعيشه المدينة المحتلة، وساهم بتفريج الكرب آلاف العائلات المقدسية التي تعيش فقرا مدقعا ومعاناة عمقتها سياسة المؤسسة الإسرائيلية التي تمادت بإغلاق الجمعيات الخيرية ومؤسسات الحركة الإسلامية الداعمة للقدس.

ولإدخال بهجة العيد على قلوب الأسر المقدسية المحتاجة، توجت الهيئة العليا لنصرة القدس والأقصى ولجان الزكاة والجمعيات الخيرية حملة التبرع بالداخل الفلسطيني بتقديم كسوة العيد والأضاحي للعائلات المستورة، حيث وفرت تبرعات أهل الخير اللحوم وكسوة ومستلزمات العيد إلى آلاف العائلات وعوائل الشهداء والأسرى والأيتام.

الثبات والرباط
وأثنى رئيس الهيئة العليا لنصرة القدس والأقصى الشيخ محمد عارف وتد على أهل الداخل الفلسطيني للتفاعل مع نداء الاستغاثة بتقاسم أضاحي العيد مع أهالي القدس، في حين لقيت الحملة إقبالا منقطع النظير وتضافرت مع جهود لجان الزكاة والفعاليات الشعبية، ما منحها زخما غير مسبوق أثمر عن تبرع بالأضاحي وكسوة العيد لأكثر من 3500 عائلة محتاجة بالمدينة المقدسة.

وتد: إسرائيل تناست أن الخير والتطوع مغروسان في الفطرة (الجزيرة)

وأكد وتد في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال سعى بكل مؤامراته أن يضيق الخناق على القدس والأقصى من خلال إغلاق الجمعيات الخيرية الفاعلة بالداخل الفلسطيني التي كان من أهمها مؤسسات الحركة الإسلامية المحظورة اليوم، بيد أن إسرائيل تناست أن الخير والتطوع مغروسان في الفطرة عالقان في الأذهان، حيث تشكلت جمعيات شعبية لسد الفراغ.

وشدد على أن فكرة التبرع بالمفهوم الإسلامي هي فكرة عقائدية لا يوقفها الحد من نشاط أو إغلاق جمعيات ومؤسسات، وبين أن المؤسسة الإسرائيلية اعتقدت واهمة أنها بالحظر والتضييق على الجمعيات الخيرية الداعمة لصمود المقدسيين ستردع المبادرات وأعمال الخير والتطوع لإغاثة وتعزيز صمود آلاف الأسر المقدسية التي تحارب بمقومات الحياة الأساسية والمأكل والمشرب سعيا لتهجيرها.

وأكد رئيس الهيئة العليا لنصرة القدس والأقصى أن هذا المشروع ما كان إلا لإحياء الثبات والرباط للمقدسيين ليشعروا أن لهم إخوة وأهلا يتماهون معهم ويشعرون بحالهم ويتفاعلون مع قضيتهم، وأنه جاء كي لا تجبر الحاجة والفقر بعضهم على القيام بأمور قد يندم عليها الشعب الفلسطيني والأمتان العربية والإسلامية.

تفاعل واهتمام
وحفز هذا الإقبال والتفاعل الشعبي مع دعوات التبرع إيهاب خلف للتطوع في جمعية القادسية الخيرية التي كان لها الدور الريادي في نجاح حملة كسوة العيد والأضاحي للمقدسيين.

وأكد خلف في حديثه للجزيرة نت أن مشروع كسوة العيد والأضاحي للمقدسيين ينسجم مع العمل الخيري بالداخل الفلسطيني من خلال إعادة إحياء مشروع المجتمع العصامي وإعادة مفهوم التكافل الاجتماعي بين الناس.

وتحدث عن نشاط ملحوظ للجان الزكاة المحلية التي تعودت على مدار العام إغاثة العائلات المستورة من فلسطينيي 48.

 إيهاب خلف تفاعل مع دعوات التبرع وتطوع لدعم حملة كسوة العيد (الجزيرة)

ويقول مسؤول الزكاة بقرية جت عبد الكريم وتد إنه بفائض أموال الخير والتبرعات "نقوم بحملات إغاثة لإخواننا الفلسطينيين بغزة والضفة الغربية تحظى بتفاعل واهتمام لدى أهل الخير بالداخل الفلسطيني الذين تنادوا لحملة ومشروع كسوة العيد لأهل القدس وتقاسموا معهم الأضاحي".

وفي حديثه للجزيرة نت قال عبد الكريم نجاح إن حملة كسوة العيد للقدس والتجاوب المنقطع النظير من فلسطينيي 48 معها يعود إلى الثقة بلجان الزكاة المحلية والجمعيات الخيرية التي تنشط على مدار العام، حيث تقوم بالأساس على رعاية آلاف العائلات المحتاجة بالداخل تاركة بصمات بهذا الباب.

وأشار إلى أنه يتم الالتفاف حول هذه الحملات لفائدة الشعب الفلسطيني بغزة والضفة الغربية وحتى للاجئين السوريين.

المصدر : الجزيرة