سلافة جبور-دمشق

بشكل متزامن ومتسق، صدحت تكبيرات عيد الأضحى المبارك من مكبرات صوت موزعة في أزقة وحارات دمشق الشعبية، معلنة حلول العيد ليلة العاشر من ذي الحجة.

ورغم آلام الحرب ومرارة المعاناة المتواصلة لخمس سنوات، تصرّ أم كريم على اصطحاب أطفالها للتجول في الأسواق وتذوق بعض الحلويات والاستماع للضجيج الذي يميز المدينة هذه الليلة المبارك، "فهو تقليد اعتاد أهلي ممارسته لسنين خلت، ولن أحرم أبنائي منه".

وتأمل أم كريم -خلال حديثها مع الجزيرة نت- أن تحمل الأيام القادمة أخبار الفرج وقرب انتهاء الحرب "فذلك قد يعني أن أتمكن من رؤية ابني وعائلته المحاصرين في غوطة دمشق الشرقية منذ أكثر من ثلاثة أعوام".

وفي جولة للجزيرة نت بشوارع العاصمة دمشق أمس الأحد، لم يبدُ ازدحام العيد واضحا في الكثير من أسواق المدينة، فالفقر والأحوال المعيشية المتردية التي أنهكت معظم السكان لم تترك الباب مفتوحا أمام فرح العيد، وأخبار الهدنة المرتقبة أول أيام الأضحى -والتي أقرتها الولايات المتحدة وروسيا فجر السبت- حملت بريقا من أمل، يشوبه الإنهاك الذي بدا واضحا على وجوه الناس والمارّة.

ندرة
من الحميدية -وهو أكثر أسواق دمشق قدما وشعبية مرورا بالحمراء والصالحية والشعلان وسطها وصولا إلى باب توما شرقها- اشتكى معظم أصحاب المحال من قلة المبيعات وندرة الزبائن، إضافة لانتشار "البسطات" بالشوارع وإقبال الأهالي عليها نظرا لانخفاض أسعار بضائعها بشكل كبير.

ومع تدهور قيمة الليرة لأكثر من عشرة أضعاف منذ عام 2011 ودخول أكثر من 80% من السوريين دائرة الفقر -طبقا لتصريحات صحفية للمدير السابق لمكتب الإحصاء بدمشق منذ أيام- وقفت معظم العائلات حائرة وعاجزة أمام تلبية احتياجات العيد ورسم الابتسامة على وجوه وفي قلوب أطفالها.

سوق الشعلان وسط العاصمة دمشق ليلة عيد الأضحى (الجزيرة)

وأكدت شبكة صوت العاصمة الإخبارية العاملة بدمشق اختلاف عيد الأضحى هذا عن السابق "فالأسواق فارغة وحركة الشراء شبه معدومة، ووجود عشرات المارة لا يعني ازدحام الأسواق بالمشترين، فالأوضاع الاقتصادية آخذة في التدهور والفقر سيد الموقف، كما أن حملات الاعتقال المستمرة حتى في الأسواق منعت معظم الشباب من الخروج من منازلهم".

وفي حديث للجزيرة نت، أفاد عدد من العاملين بهذه الشبكة من مناطق متعددة داخل العاصمة بارتفاع أسعار معظم مستلزمات العيد وعلى رأسها الحلويات والملابس "ورغم الجهود التي يبذلها التجار للتسويق لبضائعهم فإن الإقبال على الشراء بقي ضعيفا للغاية".

أمل
ومع دخول الساعات الأولى للهدنة التي تنص على وقف النار بين الفصائل المعارضة المسلحة -عدا جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة الإسلامية- وبين النظام وحلفائه وعلى رأسهم روسيا وإيران، بدا عيد الأضحى لآلاف العائلات أكثر من مجرد احتفال، إذ قد يحمل سلاما طال انتظاره.

ويحلم أبو عارف -وهو نازح من ريف إدلب ويقيم في واحد من أحياء دمشق الشعبية- بأن تستيقظ عائلته التي لا تزال في إدلب على يوم واحد دون قصف.

ويضيف الرجل الخمسيني بحديثه للجزيرة نت "لا نثق بالنظام ولا روسيا، ونعلم بأن التزامهما بالهدنة أمر مستبعد وهو ما جربناه في فبراير/شباط الفائت، لكن لكل شيء نهاية، وهذه الحرب لا بد أن تنتهي يوما ما".

المصدر : الجزيرة