ما يثير الاستغراب أن الشروع في بناء الجدار يأتي رغم رفض قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي في خريف 2014 القبول بفكرته لاعتبارات مالية وفنية، واحتمالات كسره من قبل المقاومة الفلسطينية.

أحمد فياض-غزة

يثير بدء جيش الاحتلال الإسرائيلي في بناء جدار إسمنتي مسلح في باطن الأرض على الحدود مع قطاع غزة تساؤلا يتعلق بجدوى المشروع في الكشف عن الأنفاق وتدميرها قبل وصولها إلى المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.

وينظر إلى عمليات الحفر بالآلات الضخمة قبالة مستوطنة "شاعر هنيقب" هذه الأيام على أنها أولى الخطوات الفعلية على طريق إقرار الجيش الإسرائيلي للمشروع الذي مضى على التفكير فيه والتخطيط له نحو عشرة أعوام.

وكانت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قد أنفقت على مدار عقد من الزمن نحو 79 مليون دولار مقابل تكلفة الأبحاث وتطوير المعدات والتقنيات، في مسعى لإيجاد حلول خلاقة لخطر الأنفاق الفلسطينية.

وتأتي خطوة الشروع في بناء الجدار الجديد بعد فشل سلاح الهندسة الإسرائيلي في الاستفادة من التقنيات التكنولوجية والهندسية المصنعة محليا ودوليا في التوصل إلى نتائج ملموسة على صعيد العثور على أنفاق للمقاومة، باستثناء عدد محدود منها أو بعض مقاطعها اعتمادا على معلومات استخبارية مستقاة من مصادر بشرية.

ولعل ما يثير الاستغراب أن الشروع في بناء الجدار يأتي رغم رفض قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي في خريف 2014 القبول بفكرته لاعتبارات مالية وفنية، واحتمالات كسره من قبل المقاومة الفلسطينية.

مخاطر اقتصادية
ورغم تأكيد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن التكلفة المالية لن تكون عائقا أمام الاستمرار في بنائه، فإن موقع صحيفة يديعوت أحرنوت أشار إلى أن تكلفة بناء الجدار الأرضي ستعترضه مخاطر اقتصادية، لأن المشروع غير مشمول في ميزانية الحكومة الإسرائيلية للعامين 2017 و2018.

وبحسب وزارة الأمن الإسرائيلية، فإن الجدار الإسمنتي سيمتد لعشرات الأمتار في باطن الأرض وأعلاها، وسيحيط بالحدود الشرقية والشمالية للقطاع على طول 65 كيلومترا، وستبلغ تكلفته المالية نحو 532 مليون دولار، وسيزود بتقنيات وأجهزة استشعار إلكترونية لرصد أي عمليات حفر للأنفاق قريبة منه، وذلك بما يتيح للجيش الإسرائيلي فرصة تدميرها قبل إتمام بنائها.

أبو خالد: الجدار لن يحول دون استمرار المقاومة في حفر الأنفاق (الجزيرة)

ويعلق المتحدث باسم كتائب المقاومة الوطنية أبو خالد على بناء الجدار الإسمنتي بقوله إن بناءه وما يرافقه من وسائل تكنولوجية لن يحول دون استمرار المقاومة في حفر الأنفاق، ولن يثنيها عن المضي في تطوير قدراتها والبحث عن البدائل الملائمة للتغلب عليه، أسوة بتغلبها على الوسائل التقنية التي زرعها الاحتلال على الحدود مع غزة من أجل وقف حفر الأنفاق.

ويضيف المسؤول العسكري في الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية الفلسطينية أن المقاومة الفلسطينية راكمت على مدار أكثر من 15 عاما من التجارب والمعرفة ما يؤهلها للتغلب على العوائق الإسرائيلية.

قدرات المقاومة
ويؤكد المتحدث العسكري في حديثه للجزيرة نت أن المقاومة الفلسطينية تملك من الوحدات الهندسية المختصة في تطوير بناء الأنفاق والمعلومات الاستخبارية ما يجعلها قادرة على مجابهة التحركات الإسرائيلية على صعيد النيل من الأنفاق.

ويصف الرجل لجوء الاحتلال إلى بناء جدار في باطن الأرض بخيار العدم لإدراكه أن كافة وسائله وأساليبه التقنية في تتبع الأنفاق باءت بالفشل وباتت مكشوفة لرجال المقاومة، بما في ذلك أجهزة الاستشعار العاملة على ذبذبات الصوت.

عبد الرحمن شهاب: بناء الجدار يندرج ضمن سياق صرف ميزانيات على أبحاث قد تفضي إلى إيجاد بدائل للحد من خطر الأنفاق (الجزيرة)

من جانبه، يؤكد الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي ومدير مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية عبد الرحمن شهاب أن العائق الأراضي لم يحظ بموقف مهني قوي في إسرائيل يعزز فرص نجاحه في معالجة قضية الأنفاق.

ويرى شهاب في حديثه للجزيرة نت أن بناء الجدار يندرج ضمن سياق صرف ميزانيات على أبحاث قد تفضي إلى إيجاد بدائل للحد من خطر الأنفاق، وإعاقة وصولها إلى عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

فالجهد الإسرائيلي على صعيد ملف الأنفاق، وفقا للمختص في الشأن الإسرائيلي، يهدف إلى بث روح الطمأنينة في نفوس السكان الإسرائيليين المحيطين بغزة، وتهرب المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل من مسؤولية بذل كل جهد ممكن للتصدي للأنفاق.

المصدر : الجزيرة