هموم الأمة تشغل ضيوف الرحمن في عرفة
آخر تحديث: 2016/9/11 الساعة 18:29 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/9/11 الساعة 18:29 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/10 هـ

هموم الأمة تشغل ضيوف الرحمن في عرفة

يغسل الحجيج ذنوبهم بالبكاء والدعاء طلبا للعودة كيوم ولدتهم أمهاتهم (الجزيرة نت)
يغسل الحجيج ذنوبهم بالبكاء والدعاء طلبا للعودة كيوم ولدتهم أمهاتهم (الجزيرة نت)

علي صبري-جبل عرفة

يزدحم صعيد عرفة اليوم بالمشاعر، بقدر ما يزدحم بضيوف الرحمن الرافعين أياديهم إلى السماء طلبا للرحمة والمغفرة والعتق من النار، الذين ظهرت على وجوههم السعادة بالوصول إلى هذا الصعيد الطيب زمانا ومكانا؛ وينشغل كثير منهم -كما تحدثوا للجزيرة نت- بالدعاء لأنفسهم وأحبائهم بقدر ما تشغلهم قضايا أمتهم.

ورغم الحرارة الشديدة في صبيحة يوم الجائزة، تغمر السعادة وجوه ضيوف الرحمن أن يسر الله لهم أداء فريضة العمر، وقد بلغوا هذا العام مليونا و325 ألف حاج قادم من خارج المملكة. ولا تثني المسافات الطويلة التي يقطعها الحجيج سيرا على الأقدام للوصول إلى جبل الرحمة، كبار السن والمقعدين عن التعجيل في سيرهم إلى مقصدهم.

وقد استعان بعضهم بمظلات يبتاعونها ممن يبحث عن مصدر رزق بين هذا الحشد العظيم، أو تهدى لهم من بعض الشركات التي توزعها مجانا من باب الدعاية لمنتجها.

ولا يتوانى رجال الأمن من منظمي الحركة عن رش الماء على رؤوس الحجيج لتخفيف حرارة الشمس عنهم، فضلا عن أنابيب منصوبة في صعيد عرفة تنثر رذاذ الماء في المكان لكسر حدة الشمس.

حرارة الشمس لم تمنع ضيوف الرحمن من التسابق لصعود جبل الرحمة (الجزيرة)

الزحام الشديد في المكان وصعوبة التواصل باللغة مع غير العرب، لا تزيد عناصر الشرطة المنظمة لحركة الحجيج إلا توددا ولطفا في توجيه ضيوف الرحمن وإرشادهم إلى مبتغاهم.

يقول أحد عناصر الشرطة للجزيرة نت "شرف لنا أن نخدم ضيوف الرحمن بكل طاقتنا، ونحن سعداء بهذه الخدمة لتسهيل حركة الحجيج"، وأضاف أنهم يتناوبون على العمل في صعيد عرفة ست ساعات، ثم يتم تبديل المجموعة العاملة.

وعلى جبل الرحمة كما صعيد عرفة كله، ينشغل الحجيج بالدعاء وقراءة القرآن من صباح اليوم إلى مغيب الشمس، قبل النفير إلى المزدلفة، يستغلون وعد ربهم لهم بالمغفرة والعودة إلى الديار كيوم ولدتهم أمهاتهم، فيجتهدون بالدعاء ويتوسلون بالبكاء لقبول دعائهم.

الحاجة اليمنية فاطمة تدعو الله في يوم عرفة أن يصلح أحوال اليمن وبلاد المسلمين (الجزيرة)

هموم الأمة
وكما تشغلهم مصالحهم وطلب المغفرة لا ينسى كثير من الحجيج هموم أمتهم وقضاياها الدامية في أماكن شتى من العالم الإسلامي، فيأملون أن يكون مستقبل هذه البلدان أكثر أمنا واستقرارا، وأن يحل السلام على بلدانهم والعالم، وأن تكون صورة الإسلام أفضل مما هي عليه اليوم في عيون العالم.

الحاج المصري المسن شحاتة عبد الهادي -الذي يعاني من مرض الرعاش (باركنسون)- غلبته العبرة عند سؤاله عن الدعاء الذي يشغله في هذا المقام ويلح به على الله، فقال بصوت متهدج "أن يشفيني الله وأن ينصر الله الإسلام والمسلمين، وأن يحفظ بلاد المسلمين من الفتن".

كما ينشغل الحاج جمعة زكي من مصر كما يقول بالدعاء لفلسطين وتحرير المسجد الأقصى، ويعتبرها "هي قضية المسلمين الأولى، وينبغي أن ننشغل في مثل هذا اليوم بالدعاء لأولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين".

أما العجوز اليمنية فاطمة من ذمار التي يقود ابنها كرسيها المتحرك، فقالت إنها تسأل الله أن يصلح أوضاع المسلمين ويحمي بلدانهم، وأن تنتهي الحرب في اليمن وتستقر كما كانت"، واستدرك "وأن يغفر الله لنا ويرحمنا برحمته الواسعة".

بينما يدعو الحاج الشاب محمد إسحاق من بوركينا فاسو بأن "يعم السلام العالم وخاصة بلاد المسلمين، وأن يهدي الله البشرية إلى الصراط المستقيم، وأن يرحم الله المسلمين برحمته الواسعة، ويخلصهم مما هم فيه من فتن وأزمات".

أما الأفغاني الطاعن في السن محمد جلال القادم من كابل والمقيم في مكة المكرمة، فقد بادر بمداعبة فريق الجزيرة بعصاه، وتمنى أن يخلص المسلمين مما هم فيه من حروب وشرور، وأن يُنعِم الله على بلاد المسلمين بالاستقرار والأمن، وتمنى أن يعود إلى أفغانستان وهي بحال أحسن من حالها اليوم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات