لغز جزيرة ماغاو ..بالجنة المسروقة
آخر تحديث: 2016/9/10 الساعة 18:02 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/9/10 الساعة 18:02 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/9 هـ

لغز جزيرة ماغاو ..بالجنة المسروقة

ارتاب المدقق في وقوع فساد بعد أن اكتشف وجود دفعة مالية قدرها 2.5 مليون دولار من رجل أعمال إيطالي إلى شركة مرتبطة بوزير السياحة، طالت مزاعم الفساد ما يقرب من 60 صفقة تأجير تخص إحدى جزر المالديف، إلا أن القليل منها له حكاية تشبه حكاية جزيرة ماغاو.


من الشخصيات المتورطة في ذلك الموزع الإيطالي لمجلة بنتهاوس، ورجل عصابات من المالديف ونائب الرئيس المسجون حالياً بتهم تتعلق بالفساد،  وشملت أيضاً المدقق العام، والذي ما لبث أن طرد من وظيفته وتلقى تهديدات عديدة بالقتل، ولب القضية هو دفعات غير عادية تصل في مجملها إلى ما يقرب من 2.5 مليون دولار.

قد يصعب شرح ما حصل نظراً لأنه بالغ التعقيد، إلا أن بعض الحقائق واضحة ولا لبس فيها، قامت حكومة المالديف بتأجير جزيرة ماغاو في عام 2014. وفي العام التالي كانت سلسلة فنادق باليوني ستفتتح منتجعاً من خمسة نجوم تحت شعار "الفردوس برونق إيطالي". ويجري حالياً إنشاء تسعة وتسعين كوخاً وكذلك "حمام غابة معدني".

 ما ليس واضحاً هو لماذا أقدم رجل الأعمال الإيطالي ومالك الامبراطورية الإعلامية الذي رسى عليه عقد التأجير في السادس والعشرين من مايو/أيار 2014 على دفع 2,249,913 دولاراً إلى شركة يملكها أحد أقرباء وزير السياحة، يقول إنه كان يدفع رسم استملاك الجزيرة بموجب تعليمات من وزارة السياحة.

 إلا أن رجل أعمال آخر يقول إنه دفع رسم الاستملاك مباشرة إلى الحكومة، وتظهر السجلات الرسمية أن هذه الدفعة تمت فعلاً، وعليه، فإما أنهم دفعوا مرتين أو أن شيئاً آخر قد حصل.

قسيمة التحويل المالي (الجزيرة)

بعد أن انتهى من التحقيق الذي أجراه بشأن هذه الدفعة في السادس والعشرين من مايو /أيار2014، خلص المدقق العام إلى قول ما يلي "يشك في وقوع فساد".

 وليس واضحاً أيضاً كيف تم منح رخصة التأجير بينما يشتمل ذلك على انتهاك للقانون، فلم يتم تأجير ماغاو من خلال مشروع شراكة مع الحكومة ولا من خلال عملية مناقصة مفتوحة، تلكما من الناحية النظرية هما الطريقتان الوحيدتان اللتان يمكن من خلالهما التأجير بموجب قانون المالديف، ومع ذلك فقد تم بشك أو بآخر منح الحقوق، وهذا يشير، تارة أخرى، إلى وقوع عملية فساد.

 المهمة الإيطالية

بنى ألبرتو بيروزو واحدة من أكبر دور النشر في إيطاليا وذلك قبل أن يسلمها إلى ابنه أليساندرو. توزع بيروزو ملتيميديا المئات من المجلات والكتب ابتداءً من بنتهاوس وانتهاء "فن الشرب".

ألبرتو بيروزو حول في السادس والعشرين من مايو 2014 ما يقرب من 2.25 مليون دولار إلى شركة تملك معظم أسهمها عائلة وزير السياحة السابق.

يقول السيد بيروزو إنه لا هو ولا شركته "لهما أي ضلع في أي رشاوى أو في أي أعمال غير قانونية" وأنه إذا ما كانت هناك ممارسات غير قانونية، فهو وشركته ضحايا وليسوا مجرمين، ويقول إنه دفع بناء على توجيهات تلقاها من وزارة السياحة ومن مؤسسة المالديف للتسويق والعلاقات العامة، الذين حرروا إيصالاً وأصدروا عقد إيجار ماغاو.

ألبرتو بيروزو (الجزيرة)

إلا أن رجل أعمال ثان هو جاناندريا توسي يقول إنه دفع للحكومة بشكل مباشر مقابل استئجار الجزيرة، وأنه دفع المال إلى الوكالة المكلفة بالتأجير وهي مؤسسة المالديف للتسويق والعلاقات العامة بالنيابة عن السيد بيروزو‘ بمعنى آخر، الرجلان كلاهما يزعمان أن كلاً منهما دفع 2.25 مليون مقابل الجزيرة.

يقول السيد بيروزو أنه فيما بعد حول عقد الإيجار إلى السيد توسي واشترى أسهماً في الشركة الجديدة التي أسسها توسي واسمها "نيو مود ريزورت".

أبرمت نيو مود صفقة مع سلسلة فنادق باليوني وبدأت العمل في إنشاء منتجع من المقرر أن يديره السيد توسي.

حصل الثلاثي الإيطالي بيروزو وتوسي نيو مود وباليوني على تجارة رابحة، كان رسم الحصول على الجزيرة 2.5 مليون دولار. وحتى لو أضفنا الدفعة الغامضة الثانية والبالغة ما يقرب من 2.5 مليون دولار، فإنهم يكونون بذلك قد تكبدوا فقط نصف السعر، هذا إذا ما قبلنا تقدير المدقق العام السابق بأن ماغاو كان يمكن "بسهولة أن تؤجر مقابل عشرة ملايين دولار."

الوسيط - "تي سي دايف
 في عام 2014 كان أحمد أديب يشغل منصب وزير السياحة، وكانت لديه الصلاحيات لتحديد سعر جزيرة ماغاو وهوية الشاري. ثم ما لبث أن ارتقى إلى منصب نائب الرئيس قبل أن يلقى القبض عليه ويسجن بتهم تتعلق بالفساد والإرهاب. حصلت الجزيرة على بيانات يقدر حجمها بعشرة جيجا بايت من ثلاثة من هواتفه النقالة، بما في ذلك آلاف الرسائل النصية.

سيلفي احمد اديب (الجزيرة)

تكشف هذه البيانات عن تورط شخص آخر في صفقة ماغاو، إنه أحمد نشيد الذي يطلق عليه لقب "تي سي دايف". علم فريق الجزيرة  من عدة مصادر أنه أحد أفراد العصابات، ولكنه يشغل الآن منصب مفوض الرياضة.

 وكان في عام 2014 أحد المسؤولين في شركة موانئ المالديف المحدودة، مما يصعب فهم طبيعة الدور الذي لعبه ولماذا كان يلعبه، وفي أغسطس/آب من عام 2014 أرسل وزير السياحة أديب إلى تي سي دايف صورة تغريدة تسرب تفاصيل عقد تأجير ماغاو. كانت التغريدة باللغة المالديفية، ذيفيهي، وتنص على ما يلي:

 "نبأ عاجل: دفع أندريا توسي مقابل صفقة النصب الخاصة بماغاو، جزيرة دآل المرجانية، عبر بنك الدولة في الهند على دفعتين، كانت الدفعة الأولى 2.5 مليون دولار إلى حساب الحكومة والدفعة الثانية 2 مليون دولار ذهبت إلى حساب الوزير."

 اتهم أديب تي سي دايف بالمسؤولية عن التغريدة:

من: أديب
الوقت والتاريخ: 26 أغسطس 2014، 12:25:07 (التوقيت العالمي المنسق)
أخي، توسي أو أنتم يا جماعة من يدلي بهذه المعلومة

من: تي سي دايف
الوقت والتاريخ: 26 أغسطس 2014، 12:26:15 (التوقيت العالمي المنسق)
لا، لا أظن ذلك. قلة هم الذين يعرفون بالصفقة. بين الأرقام؟؟؟ تعاملات إن؟؟

 من: تي سي دايف
الوقت والتاريخ: 26 أغسطس 2014، 12:34:32 (التوقيت العالمي المنسق)
اتصلت بأخي، ولقد أقسم أنه لم يخبر أحداً بالأمر.

 من: تي سي دايف
الوقت والتاريخ: 26 أغسطس 2014، 12:35:57 (التوقيت العالمي المنسق)
حتى نحن لم نكن نعرف الاسم الكامل لتوسي

 من: تي سي دايف
الوقت والتاريخ: 28 أغسطس 2014، 08:06:22 (التوقيت العالمي المنسق)
يا أخي، يبدو أن توسي هو الفاعل

 يفهم من النصوص التي وردت بعد ذلك بأن خلافاً نشب بين وزير السياحة أديب والرئيس التنفيذي لشركة منتجعات نيو مود، جاناندريا توسي. كان الوزير على اتصال مباشر مع رجل الأعمال.

من: جاناندريا رنسي
الوقت والتاريخ: 10 أغسطس 2014، 08:29:53 (التوقيت العالمي المنسق)
أرجو أن ترتب تمديداً للموعد النهائي لتسليم المخطط الشامل في الثامن عشر من سبتمبر. وأرجو أن توافيني هنا بأي أخبار. مع أجل الأماني. توسي
ملاحظة: مازلنا بانتظار تفاصيل رحلتك إلى أوروبا.

 يبدو أن شركة نيو مود كانت ملزمة بالقيام بمسح في موعد نهائي تم تحديده ولكنها لم تكن قادرة على الوفاء بذلك بسبب أن الناس في المنطقة كانت لهم "مرافق" مقامة على أرض الجزيرة كان لابد من إزالتها. 

 اتصل توسي بأديب ورجاه تمديد الموعد النهائي، فلما لم يحصل على ما يريد، أصدر تحذيراً بأنه كان على استعداد لاتخاذ إجراء قانوني.

من: تي سي دايف
الوقت والتاريخ: 12 سبتمبر 2014، 18:20:09 (التوقيت العالمي المنسق)
أخي، توسي سيوكل محامياً غداً. رسالة واحدة منك قد تكون مفيدة، فيما أظن.

 فقام سكرتير أديب بإرسال رسالة إليه في نفس اليوم قال فيها: "السيد توسي موجود هنا للاجتماع بك". بعد ذلك توقفت المراسلات، إذ يبدو أن السيد توسي حصل على ما كان يبغي.

 خطاب مزور
هناك أكثر من مجرد دفعة مشبوهة في حساب شركة خاصة ووسيط من رجال العصابات ووزير مسجون. هناك أيضاً قضية الخطاب المزور من منتجعات نيو مود.

لا يبدو أن ذلك جزء من الجريمة وإنما جزء من عملية التستر. بينما كان الوزير أديب يختلس 80 مليون دولار من أموال وزارة السياحة، نحو  ما يقرب من 2.5 مليون دولار إلى حساب عمه. وكان المدقق العام نياز إبراهيم قد لاحظ هذه المعاملة فبدأ يوجه أسئلة بشأنها.

وفي محاولة منه لمحو آثار فعلته زعم أديب أن منتجعات نيو مود أعادت دفع مبلغ 2.5 مليون دولار إلى الحكومة بالنيابة عن عمه. وقدم أديب خطاباً مزوراً بدا كما لو كان صادراً عن شركة نيو مود، وكان يتمنى أن يفسر هذا الخطاب أين ذهب المال المفقود.

ولكن عندما أخبرت شركة نيو مود المدقق العام بأن الخطاب كان مزوراً، توجه أديب حينها إلى ضابطي شرطة فاسدين، وكتب إليهما في أغسطس من عام 2014 قائلاً: "يا جماعة، أنتم بحاجة للتركيز على هذا المدقق العام." فما كان منهما إلا أن وافقاه، ووضعا نياز إبراهيم تحت المراقبة.

"فجروه أياً كان الثمن"
جاء الرد من عبدالله ديدي، الضابط في قسم العمليات الخاصة التابع لشرطة المالديف، ونصه: "شغال. هو الآن تحت الرقابة". كما أن زميله سيف حسين كان يتجسس على المدقق العام.

"قمنا بفحص ذلك المكان. هناك الكثير من الكاميرات الموزعة في كل مكان، لأن المكان منطقة حمراء. بحاجة إلى إجراء تخطيط مفصل."

 إلا أن وزير السياحة أديب لم يكن صبوراً. فقد أراد أن تختفي هذه القضية في أسرع وقت ممكن، ولذلك رد بما يلي: "جيد، ولكن بحاجة لأن تفجروه أياً كان الثمن."

فجاء الرد من ديدي على النحو التالي: "بالتأكيد، فلنقم بذلك."

نياز مع الرئيس (الجزيرة)

 أصيب نياز إبراهيم بالذهول عندما قرأ الرسائل النصية المتبادلة بين وزير السياحة والشرطة السرية، ووصف نشاطاتهم بأنها "إرهاب ترعاه الدولة"، وتساءل: "كيف يمكنهم أن يفعلوا ذلك؟ إنها حكومة قذرة. لم أتصور أبداً أن تجري مثل هذه الأمور على هذا المستوى."

بعد نشره للتقرير الذي أعده، فصل نياز إبراهيم من وظيفته كمدقق عام، واستبدل بشقيق أحد كبار المسؤولين ممن ساعدوا أديب في اختلاس ملايين الدولارات.

صرحت سلسلة فنادق باليوني للجزيرة بأنها لم تكن على علم بوجود أي فساد في صفقة جزيرة ماغاو. أما جاناندريا توسي فقال إن منتجعات نيو مود تقول بأنها كانت باستمرار حريصة على الالتزام بالقوانين والنظم المعمول بها في المالديف وأنها لم تتورط بتاتاً في أي نشاطات غير شرعية أو غير قانونية.

 وقالوا إن السلطات المعنية في المالديف عكفت على إجراء تحقيق في القضايا المزعومة وأنها لم تجد أي مخالفات أو انتهاكات أو ممارسات غير شرعية يمكن أن تنسب إلى منتجعات نيو مود.

يقول السيد بيروزو إنه لا هو ولا شركته "لهما أي ضلع في أي رشاوى أو في أي أعمال غير قانونية". ويقول إنه دفع بناء على توجيهات تلقاها من وزارة السياحة ومن مؤسسة المالديف للتسويق والعلاقات العامة، الذين حرروا إيصال استلام بالمبلغ.

وأضاف السيد بيروزو أن أي دفعة مالية كان الغرض الوحيد منها هو استملاك عقد استئجار جزيرة ماغاو. وصرح السيد بيروزو بأن شركته تملك الآن حصة قدرها 38% من أسهم "نيو مود ريزورتس".

ينفي أحمد أديب ارتكابه أي مخالفات أو انتهاكات. أما عبد الله ديدي وسيف حسين فلم يستجيبا لطلبات وجهتها إليهما الجزيرة للتعليق على الموضوع.

وفي بيان مكتوب أصرت حكومة المالديف على أنه لا يوجد في هذا التقرير أي دليل يربط الرئيس يمين، أو أي من المسؤولين الحاليين في حكومته بارتكاب أي مخالفات أو انتهاكات، ويقولون إن الرئيس  كان قد بدأ تحقيقا شاملا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات