جدل بشأن معارك الاستجواب بالبرلمان العراقي
آخر تحديث: 2016/9/10 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/9/10 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/9 هـ

جدل بشأن معارك الاستجواب بالبرلمان العراقي

استجواب زيباري (الثاني يسارا) كشف عن تجاوزات مالية كبيرة بحسب بعض النواب (الجزيرة)
استجواب زيباري (الثاني يسارا) كشف عن تجاوزات مالية كبيرة بحسب بعض النواب (الجزيرة)

الجزيرة نت-خاص

يبدو أن معارك الاستجواب وسحب الثقة المتبادلة بين الكتل السياسية في البرلمان العراقي، قد حولت الأنظار عن مطالب الإصلاح التي رفعها المتظاهرون منذ أكثر من عام.

وبعد أقل من شهر على استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي ثم عزله، ها هو البرلمان يجتمع من جديد لاستجواب وزير المالية هوشيار زيباري تمهيدا لسحب الثقة عنه أيضا، بعد اتهامات وجهت له بفساد مالي وتجاوز ضوابط قانون الموازنة الاتحادية.

ويرى النائب عن كتلة الأحرار عبد العزيز الظالمي أن أغلب هذه الاستجوابات ذات أهداف سياسية ولا سيما ما حدث مع العبيدي، حيث كان المفترض -بحسب قوله- على من صوتوا بحجب الثقة عنه، أن يتريثوا قليلا حتى يتخذ القضاء إجراءاته، خاصة أن البلاد تمر بحالة حرب، وغياب الوزير في هذه اللحظات الحرجة قد يترك فراغا كبيرا.

إلا أن الظالمي اعتبر أن استجواب وزير المالية الحالي كان مهنيا، والأسئلة التي وجهت له كانت "موضوعية"، خاصة أن العراق يعيش أزمة مالية كبيرة.

وذكر النائب للجزيرة نت أن وزارة المالية أصبحت اليوم أشبه بمؤسسة حزبية تابعة للكتلة التي ينتمي إليها زيباري ولا يوجد فيها أي توازن، وكل هذه المؤشرات ولدت قناعة بأن أجوبة وزير المالية أثناء استجوابه كانت غير مقنعة، بحسب قوله.

يصف كثيرون عمليات الاستجواب داخل البرلمان العراقي بالمسيسة وغير الموضوعية (الجزيرة)

إصلاحات ترقيعية
وسبق للبرلمان العراقي أن استجوب عددا من الوزراء في فترات سابقة، كان من أشهرهم وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني، حيث تم استجوابه عام 2009 بتهم فساد مالي، لكنه استطاع الفرار إلى بريطانيا بعد صدور مذكرة قضائية بالقبض عليه.

يأتي ذلك بينما أعلن نواب من كتل مختلفة عزم البرلمان على استجواب كل من وزير التربية محمد إقبال ووزير الزراعة فلاح حسن زيدان -المنتميين إلى محافظة نينوى- بتهم مختلفة يتعلق بعضها بما أثاره وزير الدفاع السابق خالد العبيدي داخل مجلس النواب، من اتهامات لوزراء وأعضاء في الحزب الإسلامي بفساد مالي وإداري، وتعيينات خارج نطاق القانون.

ويعتقد النائب عن جبهة الإصلاح حارث الحارثي أن عملية إقالة وزير لن تكون نهاية للفساد، فهو مستشر في جميع مؤسسات الدولة، وما يجري اليوم هو عبارة عن "إصلاحات ترقيعية"، لأن الذي يستجوب عليه أن يجمع أدلة مهنية وموضوعية.

ووصف الحارثي ما جرى في جلسة البرلمان الأخيرة بأنها "تصفية حسابات بين كتل برلمانية ومهاترات ذات دوافع سياسية واضحة".

وكشف الحارثي للجزيرة نت أن مجموعات سياسية متنفذة تدفع لإسقاط بعض الوزراء لأنهم لم يحصلوا منهم على ما يريدون من صفقات وامتيازات، ثم يتم تسويق القضية في وسائل الإعلام على أنها محاربة للفساد.

جانب من جلسة استجواب وزير المالية العراقي هوشيار زيباري (الجزيرة)

انتقائية في التعامل
وتبدو خارطة الاستجوابات غير واضحة بسبب تفتت الكتل الكبرى وتمزق التحالف الشيعي الكردي الذي كان يدير دفة العملية السياسية قبل بضع سنين، حيث برزت إلى السطح خلافات بين بغداد وأربيل حول حصة الإقليم من الموازنة، ونفط كركوك، ومشاركة الحشد الشعبي في استعادة الموصل؛ وهو ما فتح الباب لقيام نواب شيعة بالدعوة إلى استجواب الوزراء الأكراد -وأولهم زيباري- بعد أن تمت إقالة العبيدي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأنبار مؤيد جبير أن هذه الاستجوابات تندرج ضمن إطار اللعبة الديمقراطية، وهي مهمة لتفعيل الرقابة البرلمانية ومراقبة الأداء الحكومي، لكنها لا تخلو في الوقت ذاته من أهداف سياسية، ولا سيما أن الأطراف الساعية إلى الاستجوابات اليوم هي نفسها متهمة بملفات فساد.

وأوضح أن الكتلة الرئيسة التي أطاحت بالعبيدي وتسعى للإطاحة بزيباري، مسؤولة عن إفلاس الخزينة العراقية وهدر مئات مليارات الدولارات، بحسب قوله.

ويؤكد جبير أن التعامل مع ملفات الفساد في العراق يجري بانتقائية شديدة، حيث تتم ملاحقة المسؤول الأضعف ويصرف النظر عن الأقوياء والمسنودين بمليشيات عسكرية، وهو ما بدا واضحا باستجواب العبيدي وزيباري والدعوة لاستجواب وزراء سنة وأكراد آخرين، في حين يغض الطرف عن وزراء آخرين يتمتعون بمراكز سياسية وعسكرية أكثر قوة، وفقا لما يعتقد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات