التدخل التركي في سوريا ودخول جرابلس من خلال "درع الفرات" يعكس هشاشة الدور الأميركي، ذلك أن تركيا قررت الانقلاب على القيود الأميركية السابقة التي كانت تحظر على أنقرة أي تدخل بري في سوريا.

فادي جابر-غازي عنتاب

تناقلت مواقع إعلامية عديدة معلومات عن اجتماع ضم مؤخرا المبعوث الأميركي الخاص لسوريا مايكل راتني مع الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري، ونشرت أخبارا تتحدث عن ملامح جديدة في السياسة الأميركية اتجاه سوريا، إضافة إلى طلب راتني من الائتلاف التواصل مع كل من حزب الاتحاد الديمقراطي والقيادة الروسية.

وفي هذا السياق أكدت مصادر رسمية أميركية للجزيرة نت أن سياسة الولايات المتحدة بشأن سوريا "لم تتغير"، موضحة أنها تواصل بشكل عام دعم وقف حقيقي "للأعمال العدائية" قد يقلل من العنف ويحمي المدنيين.

كما أشارت إلى أن "وقف الأعمال العدائية سوف يسمح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وبصفة متواصلة ويسهل إطار الانتقال السياسي".

وأوضحت المصادر الأميركية أنها لن تدخل في تفاصيل ما تم نقاشه أو ما تسرب إلى وسائل الإعلام على اعتبار أن تلك التسريبات لا تعتمد على معلومات دقيقة.

عبد الله الغضوي: التدخل العسكري التركي بسوريا يكشف هشاشة الدور الأميركي (الجزيرة)

منظار كردي
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الله الغضوي إن واشنطن تريد الإمساك أكثر بالورقة السورية من خلال التعاون بين المعارضة وحزب الاتحاد الديمقراطي، لافتا إلى أن واشنطن لم تعد بنفس المستوى القوي لأنها باتت تنظر إلى سوريا من العين الكردية وبالتحديد من زاوية قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وأما الحديث عن تغيّر في السياسة الأميركية حيال الأزمة السورية فهو وفق الغضوي "أمر يحتاج حدوثه إلى معجزة، بل على العكس تريد روسيا قيادة الأيام الأخيرة من حكم الرئيس الأميركي باراك أوباما لمزيد من الإحكام على الأزمة السورية"، مبينا أن الفترة المقبلة "أميركيا" ستكون سيئة جدا، ذلك أن التراكمات السابقة جعلت من واشنطن طرفا غير موثوق.

وأضاف الغضوي أن التدخل التركي في سوريا ودخول جرابلس من خلال "درع الفرات" يعكس هشاشة الدور الأميركي، ذلك أن تركيا قررت الانقلاب على القيود الأميركية السابقة التي كانت تمنع القيادة التركية من أي تدخل بري في سوريا.

وأما ما يتعلق باجتماع المبعوث الأميركي بالمعارضة، فقد أوضح الغضوي أنه ليس هناك تسريبات بالمعنى الحقيقي حول اللقاء، موضحا أن ما جرى خلال الاجتماع هو طلب راتني من الائتلاف التواصل مع حزب الاتحاد الديمقراطي.

إدارة الأزمة
أما عضو الائتلاف الوطني المعارض نصر الحريري فيرى أن الموقف الأميركي لم يتغير، وهو "إدارة الأزمة في سوريا وليس حلها"، موضحا أن "واشنطن منعت تزويد الثوار بالأسلحة النوعية والعادية، في حين سمحت للنظام بالاستعانة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله والاحتلال الروسي".

نصر الحريري: أميركا تدعم فصيلا كرديا ارتكب الانتهاكات ضد الشعب السوري (الجزيرة)

وأضاف الحريري أن أميركا منعت أيضا إقامة المنطقة العازلة أو الحظر الجوي، في حين وجهت رسائل مباشرة للنظام تحذره من أن أي طائرة تستهدف قوات حزب الاتحاد الديمقراطي سيتم إسقاطها مباشرة.

وأوضح الحريري أن "أميركا سكتت عن كل جرائم بشار الأسد بما فيها استخدام السلاح الكيميائي، كما سكتت عن سياسة الحصار والتجويع والقتل والتدمير وانتهاك حقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها النظام، بل أصبحت الأمم المتحدة تشارك النظام في سياسة التهجير القسري والتغيير الديمغرافي".

وختم الحريري بالقول إن "أميركا دعّمت فصيلا كرديا مرتبطا بالنظام وارتكب كل أنواع الانتهاكات ضد الشعب السوري بمن فيهم الإخوة الأكراد"، موضحا أن "لهذا الفصيل ارتباطات مؤكدة مع تنظيم حزب العمال الكردستاني، وله أجندة إرهابية وانفصالية واضحة".

المصدر : الجزيرة