دعاء عبد اللطيف-القاهرة

قبل نحو مائتي عام، قُنن وضع الأوقاف الخيرية من أراض ومبان خصصها أصحابها للأعمال الخيرية في مصر، وتطورت القوانين المحددة لها والهيئات المشرفة عليها بمرور السنين، إلا أن الإعلان عن حجم ثرواتها وعوائدها ظل أمرا مسكوتا عنه.

وقبل أيام، جدد تصريح للمدير السابق لإدارة الأوقاف والمحاسبة عاطف عثمان الجدل حول ثروات الوقف الخيري بإعلانه امتلاك مصر العديد من الأوقاف بدول العالم كـالسعودية، منها قطعة أرض مساحتها ثلاثمئة متر بـمكة المكرمة، وكذلك أراض وقصور بجزيرة ثاسوس بـاليونان، لافتا إلى إهدار مئات الملايين جراء إهمال تلك الأملاك، مضيفا أن الغموض يحيط بعوائد الأوقاف سواء الموجودة داخل مصر أو خارجها.

وردا على ما نشرته وسائل إعلام عن تنازل الجانب المصري عن حقوقه في أملاك الجزيرة اليونانية، أصدرت وزارة الأوقاف -المعنية بإدارة أملاك الوقف الخيري- بيانا نفت فيه ما تردد، مضيفة أن أملاكها في اليونان تشمل منزل محمد علي باشا الذي صار متحفا، ومدرسة تحولت إلى فندق وقطعتي أرض مساحة إحداهما 11700 متر مربع والأخرى 4150 مترا مربعا، إلى جانب عدد من المنازل والحدائق، مشيرا إلى تجهيز وفد لزيارة الجزيرة ومتابعة إدارة الأملاك بعد عيد الأضحى.

وإلى جانب ذلك، فالحكومة المصرية تمتلك حُججا لملكية أراض زراعية وقصور تاريخية من عصر محمد علي في تركيا، وفق تأكيد وزير الأوقاف محمد مختار جمعة في تصريح سابق له.

وقبل عامين، قال رئيس جمعية مستحقي الوقف الأهلي اللواء أحمد الجلبى إن مصر تمتلك وقفا في السعودية باسم إبراهيم باشا بن عبد الله الرومي الشهير بـكاداغا الخربوطري، وهو عبارة عن مساحة عشرين ألف متر في حي المسفلة بجوار مكة تم ضمه لتوسعة الحرم المكي.

مختار جمعة: الحكومة تمتلك حُججا لملكية أراض زراعية وقصور تاريخية من عصر محمد علي في تركيا (الجزيرة)

أما أوقاف الداخل فكما الخارج لا يوجد تقدير محدد لها، لكن آخر إحصائية في هذا الصدد تقول إن حجم التعديات على أملاك الوقف الخيري بلغت نحو 37 ألف حالة، أبرزها وقف أرض نادى الزمالك على مساحة تسعين ألف متر، ووقف سيدى كرير بمساحة 27 ألف فدان بالساحل الشمالي، ووقف مصطفى عبد المنان بمساحة 420 ألف فدان ممتد في محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، وتتنازع الوزارة مع أفراد وجهات حكومية على ملكيتها.

ويرجع تاريخ إنشاء ديوان الأوقاف إلى عام 1835 عندما أصدر محمد علي باشا أمرًا بإنشاء ديوان عمومي للأوقاف، وعام 1913 تم تحويل الديوان إلى نظارة "وزارة، وصدر قرار عام 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية وتتبع وزير الأوقاف ومقرها القاهرة ولها فروع في المحافظات.

ورغم غياب الحصر الشامل لممتلكات الأوقاف، إلا أن وزير الأوقاف مختار جمعة أعلن الشهر الماضي أن أموال الوقف الخيري تزيد على المائة مليار جنيه، تجري "إدارتها بشكل جيد سيؤهلها لتصبح أهم ركائز الاقتصاد المصري".

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر قرارا جمهوريا في يوليو/تموز الماضي بتشكيل لجنة لحصر أموال هيئة الأوقاف وتعظيم عوائدها برئاسة المهندس إبراهيم محلب مساعد الرئيس للمشروعات القومية والإستراتيجية.

وفي مقال له بعنوان "للبيع.. من مصر حتى اليونان" قال رئيس تحرير جريدة الأهرام السابق عبد الناصر سلامة إن وزارة الأوقاف تبيع أملاك الوقف المصري بأسعار غير مسبوقة عبر مزادات في كل المحافظات تقريبا بشكل لم يحدث من قبل، مشيرا إلى إقامة مزادات بـ 22 محافظة في الفترة الأخيرة لبيع أراض متعددة ومحال تجارية ووحدات سكنية وجراجات.

أوجه إنفاقها
وكما لا يُصرح برقم محدد لقيمة وعوائد الأملاك الموقوفة، فلا توجد معلومة متفق عليها بين مشايخ الأوقاف حول أوجه إنفاق أموال الوقف الخيري.

ومؤخرا، أكد وكيل وزارة الأوقاف السابق سالم عبد الجليل وجود إهمال في ملف إنفاق تلك الأموال منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك امتد بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بينما صرح وكيل وزارة الأوقاف بالقاهرة جابر طايع بأنه ليس لديه تعليمات بشأن الإعلان عن مصارف أموال الوقف، قائلا "أموال الوقف هيّ لله ولا تصرف في غير ذلك".

المصدر : الجزيرة