عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما إن أعلن الرئيس السوداني عمر البشير ترحيب حكومته باستجابة المعارضة ممثلة في تحالف قوى نداء السودان للتوقيع على خريطة الطريق التي قدمتها الوساطة الأفريقية للسلام في السودان في مارس/آذار الماضي، حتى اختلفت بعض أحزابها في تقييم هذه الخطوة الجديدة. 

فبينما عدتها أحزاب خطوة باتجاه تحقيق التوافق السياسي وإن جاءت متأخرة، رأت أخرى أنها محاولة من الحكومة لكسب مزيد من الوقت للبقاء في سدة السلطة.  

ويسير تحالفا المعارضة، نداء السودان والتجمع الوطني الديمقراطي، في خطين متوازيين بشأن التوافق مع الحكومة، بعدما تمسك كل منهما برأيه القاطع من الحوار معها. 

فنداء السودان يستعد للتوقيع على خريطة طريق أعدتها الوساطة الأفريقية لبداية حوار جاد لأجل التصالح مع الحكومة، بينما ينزع التجمع الوطني إلى الابتعاد خطوات بوضعه شروطا مسبقة لأي حوار ينقل الجميع إلى مربع السلم. 

لكن البشير الذي يتزعم أيضا حزب المؤتمر الوطني الحاكم رحب في خطابه أمام الجمعية العمومية لأحزاب الحوار الوطني في الخرطوم مساء السبت، كذلك بكل من يلتحق بمراحل الحوار وصولا إلى المؤتمر العام في أكتوبر/تشرين الأول المقبل قبل أن يعلن التزامه بتنفيذ كل مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واعتبارها وثيقة وطنية لبناء مستقبل البلاد الدستوري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي. 

برمة: المرحلة القادمة تستوجب إدراك حاجة البلاد لتنفيذ مقررات الحوار (الجزيرة)

إشارات إيجابية
في المقابل، اعتبر حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي أن ما أعلنه البشير حوى إشارات إيجابية للغاية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تستلزم إدراك حاجة البلاد الملحة لتنفيذ جملة قرارات تصب في إيقاف الحرب وإحلال السلام والتحول الديمقراطي والحريات. 

ووفق نائب رئيس الحزب فضل الله برمة ناصر، الذي كان يتحدث للجزيرة نت، فإنه آن الأوان للتحدث عن الأولويات، ولوضع النقاط على الحروف "باعتبار أن الشريك جاد وحريص على وحدة الوطن، وملتزم تماما تجاه ذلك". 

أما نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف، فوصف إعلان البشير المتعلق بالحوار ودعمه بأنه كلام "مكرر ولا جديد فيه". لكنه يرى في تعليقه للجزيرة نت أن الخطوات الجارية تحت إشراف الوساطة الأفريقية تضع الحكومة أمام مسؤوليات مباشرة تجاه الأفعال بعد الأقوال. 

وأكد أن في مقدمة المتطلبات لحوار جاد ومنتج قضايا الحريات، وإيقاف الحرب، وإطلاق سراح المعتقلين وتهيئة البيئة المناسبة التي تقنع الشعب قبل القوى المعارضة بجدية الحكومة "وإن لم تلتزم بذلك فستراوح الأزمة مكانها". 

أبو بكر يوسف: لا جديد في حديث البشير (الجزيرة)
مطالب شعبية 
أما عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني وعضو تحالف التجمع المعارض، صديق يوسف فيرى أن إعلان البشير وترحيبه لا يحقق مطالب الشعب السوداني في الحرية والديمقراطية. 

وقال للجزيرة نت إن ما تعوده السودانيون هو أن تقول الحكومة ولا تفي بوعدها، "وبالتالي لا ثقة لنا في ما تقول". وأضاف "لكن همنا أن تقرن القول بالعمل، وبعدها لكل حادث حديث". 

من جهته توقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري عمر عبد العزيز أن تنعكس مواقف الرئيس المعلنة السبت على عملية الحوار مع المعارضة إيجابا، بما يدفع إلى الأمام بعد طول تعثر. 

ورأى أن الظروف الإقليمية والدولية تضغط على أطراف المعارضة في الداخل والخارج من أجل التوصل لحلول في السودان بما يزيد من فرص الحل. 

وتوقع أن يشهد السودان انفراجا سياسيا ينقله من دائرة الحرب إلى السلام في القريب العاجل، حسب تقديره.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري فايز عمر جامع فاعتبر أن إعلان البشير بمنزلة مدخل مناسب لعملية حوار جاد مع المعارضة ينهي حالة الشد والجذب التي استمرت طويلا.

ورأى أن كل الظروف الداخلية والخارجية تدفع باتجاه التوصل لحلول إزاء القضايا المطروحة، خاصة في ظل توافق كبير على مخرجات الحوار الوطني الحالية، حسب قوله. 

المصدر : الجزيرة