خليل مبروك-إسطنبول

غابت شعارات الأحزاب التركية وأعلامها عن ميدان يني كابي، الذي اكتسى حلة العلم الوطني الحمراء على مد البصر في مليونية "الشهداء والديمقراطية" التي شهدتها مدينة إسطنبول أمس الأحد.

وقدرت بعض المصادر ووسائل الإعلام أعداد المشاركين في التجمع الذي دعا إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشارك فيه حزبا الشعب الجمهوري والحركة القومية بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة، احتشدوا في الميدان الواقع على شاطئ بحر مرمرة في جنوب شرق المدينة التي اكتظت بالمشاركين منذ ساعات الصباح.

وغصت الشوارع الموصلة إلى منطقة التجمع بالمسيرات العفوية التي تكونت بسبب توجه مئات الآلاف من المواطنين إلى الميدان سيرا على الأقدام.

شوارع إسطنبول غصت بالمشاركين المتوجهين إلى ميدان يني كابي (الجزيرة)

وأعلن أردوغان في كلمته في التجمع المليوني "انتصار 79 مليون تركي على الانقلابيين"، وأضاف "كما انتصر إيمان مؤسس جيش هذه الدولة، انتصر إيمان وقوة وإرادة شعبنا في 15 يوليو/تموز الماضي".

وكان أردوغان قد قال في لقاء مع الجزيرة إن "العالم سيرى الأتراك على قلب رجل واحد، ويشاركون كشعب ووطن واحد تحت علم دولة واحدة".

الشرعية الثورية
وبدا التجمع المليوني أشبه بتفويض ثوري للحكومة التركية لمواصلة إجراءات "تطهير" أجهزة الدولة من عناصر "جماعة الخدمة"، التي يتزعمها المعارض المقيم بولاية بنسلفانيا الأميركية فتح الله غولن، وإنهاء تغلغلها في مؤسسات الجيش والقضاء والتعليم عبر ما يعرف بـ"الدولة الموازية".

وجدد المشاركون في كثير من الهتافات التي أطلقوها مطالبتهم بإعدام من تورط في المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو/تموز الماضي، كما طالبوا بمواصلة إجراءات هيكلة الجيش والقضاء بموجب قانون الطوارئ الذي أعلن في البلاد في الحادي والعشرين من الشهر الماضي.

مختلف فئات المجتمع التركي شاركت في المظاهرة المليونية المناهضة للانقلاب (الجزيرة)

وردد المشاركون شعارات من قبيل "الحكم للشعب"، و"تركيا أمة واحدة.. وطن واحد.. علم واحد.. حكومة واحدة.. دولة واحدة"، في إشارة إلى تمسكهم بخيار الديمقراطية التي تفرزه صناديق الاقتراع.

ومن بين الشعارات التي رفعت في التجمع هتاف "يا الله.. بسم الله.. الله أكبر"، وهو هتاف ديني يعود للحقبة العثمانية، وقد شاع على ألسنة الأتراك خلال تحركهم الجماهيري لصد محاولة الانقلاب الفاشلة.

وقال أيوب تشاميلا، أحد المشاركين في التجمع، إنه حضر من مدينة إزميت في محافظة كوجالي شرق إسطنبول ليعبر عن ولائه للدولة ورفضه لمحاولة الانقلاب، معبرا عن قناعته بأن الحشد الكبير في ساحة يني كابي "رسالة لكل من يفكر بالانقلاب على خيارات الشعب التركي أن يتوقف عن ذلك".

وأضاف تشاميلا أن بلاده تدخل من يني كابي -الذي يعني باللغة التركية الباب الجديد- عصرا جديدا لا يسمح فيه الشعب لأحد أن يتجاوز حقه في اختيار حكومته والجهة التي تقرر مصيره.

مسيرات عفوية تكونت بشوارع إسطنبول من الحشود البشرية المتجهة إلى يني كابي (الجزيرة)

رسالة الوحدة
وقالت كبرى التنتوب التي شاركت في التجمع إنه ما كانت لهذه الحشود أن تحضر لولا تلبية جميع أطياف المجتمع للدعوة، وأعربت التنتوب عن أملها بأن يدرك صانعو القرار في الحكومة والمعارضة بأن عليهم العمل معا لصون البلاد.

وأضافت أن منطقة يني كابي شهدت مليونيات سابقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، لكنها لم تكن تشهد مشاركة مماثلة لتجمع الشهداء والديمقراطية، وعزت ذلك إلى "شعور الناس بضرورة القيام بمسؤولياتهم في التصدي لمحاولات الانقلاب".

المصدر : الجزيرة