عبد الله حامد-القاهرة

ساعات ويوارى جثمان العالم المصري الراحل أحمد زويل في تراب بلاده التي ولد فيها وهاجر منها ليحصل على أرفع الدرجات العلمية العالمية. وذلك بعد أن وصل جثمانه لمصر السبت حيث يتوقع أن تقام له جنازة عسكرية صباح الأحد بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال شريف فؤاد المستشار الإعلامي للراحل إن زويل -الذي وافته المنية الثلاثاء الماضي عن عمر يناهز السبعين عاما- حرص قيد حياته "على شراء مدفن في مصر منذ ستة أشهر، وكانت آخر وصاياه أن يدفن في مصر"، وأضاف أنه أرسل أحد مساعديه في الولايات المتحدة الأميركية للاطمئنان على معمله الخاص في مدينة زويل العلمية قبل افتتاحها، "حرصا منه على ختام حياته العلمية في مصر".

وكان مجلس الوزراء المصري نعى العالم المصري، وقال في بيان إنه كان "خير سفير لمصر"، لكن أستاذة الإعلام بجامعة حلوان سهام نصار انتقدت ما رأته مبالغة من الحكومة في الاحتفاء بزويل.

وقالت إن هذا "الاحتفاء البالغ بمن أهدر توصيات علماء مصر، رسالة سلبية لأجيال جديدة من العلماء"، وأضافت "هناك علاقة وطيدة بين العالم المصري والكيان الصهيوني، في مخالفة لإجماع علماء مصر برفض التطبيع".

تبريرات واهية
وزادت نصار أن "الراحل قام بالتطبيع مع إسرائيل وأعد أبحاثا مشتركة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لتطوير منظومة الصواريخ باستخدام الليزر"، موضحة أنها تعتمد في معلوماتها على "استخلاصات غير مؤكدة يقينا"، لكنها تأكدت من "أن زويل حصل من معهد وايزمان على جائزة "وولف" عام 1993، وسلمها له في الكنيست وزير الحرب الإسرائيلي السابق، ورئيس دولة الاحتلال، عيزرا وايزمان".

أحمد سلام: الخلاف السياسي لا ينتقص من مكانة زويل العلمية (الجزيرة)

وتعتبر المتحدثة أنه "لا يصح الفصل بين الدور السياسي والعلمي للعالم، طالما ارتضى هو نفسه لعب دور سياسي، وهو ما أفصح عنه المرشح الرئاسي الخاسر في سباق 2012 أحمد شفيق"، ملمحة إلى أن "أميركا كانت تراه شخصا طيعا يمكن أن تدعمه لحكم مصر وحماية مصالح إسرائيل".

وانتقدت الأستاذة الجامعية تبريرات الراحل لمقولة "العلم لا وطن له"، وقالت إنه كان في بلد العلم أميركا، و"لم يكن بحاجة للذهاب لإسرائيل سعيا لقبول جائزة منحته الرضا الصهيوني ومهدت حصوله على جائزة نوبل".

تطبيع قديم
وقبل سنوات صدرت دراسة لأستاذ الفيزياء بجامعة الإسكندرية وجامعة ميتشغن سابقا أشرف البيومي بعنوان "العلم كأداة للهيمنة الأجنبية.. مشروع زويل نموذجا"، قال فيها إن "زويل هو أحد تلاميذنا من دفعة 1967 بكلية العلوم جامعة الإسكندرية... قطعت صلتي به تماما منذ أن أصر على إحضار أربعة علماء صهاينة إسرائيليين في مؤتمر الكيمياء الضوئية الذي نظمه مركز البحوث والدراسات العليا بالإسكندرية في يناير/كانون الثاني 1983".

مباني جامعة النيل أخذها أحمد زويل لمشروعه بقرار وزاري فقوبل بهجوم كبير (الجزيرة)

وأضاف بيومي "فوجئت بعد ذلك ببضع سنوات بأن أحمد زويل حصل على جائزة وولف الإسرائيلية من الكيان الصهيوني نفسه الذي اغتال العالم المصري يحيى المشد أستاذ الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية سابقا لدوره الرائد في إنشاء المفاعل النووي العراقي الذي دمره الكيان الصهيوني".

وأشار صاحب الدراسة إلى أن زويل اختير محاضرا متميزا في جامعة تل أبيب عام 1992-1993، و منح عام 1993 جائزة "وولف".

إنجازات
لكن عالم الإلكترونيات المصري أحمد سلام أشاد بزويل، وكتب على صفحته بموقع فيسبوك "كنت وما زلت منذ وطئت قدمي أميركا أحلم بإنجاز شيء ما مثل الدكتور زويل، ولا زلت أذكر فرحتنا حين فاز بجائزة نوبل، وقد اختلفت معه سياسيا مرات ومرات، ولكنه يظل قيمة علمية وفخرا للمصريين".

وأضاف أنه كان لزويل "انحيازات سياسية محلية ودولية اختلفت معه فيها بعمق، وحين نقابل الله تعالى سنكون على طرفي نقيض، لكنه يظل ملهما لي في قدرته على النبوغ العلمي والنجاح رغم الصعوبات".

المصدر : الجزيرة