عماد عبد الهادي-الخرطوم

في بادرة هي الأولى من نوعها، شرع مهتمون سودانيون في محاولة منهم لمحاصرة التسرب المدرسي بين الأطفال بتمليكهم أدوات ومعينات عمل وإعفائهم من كافة الرسوم الدراسية المفروضة عليهم شريطة مواصلة تحصيلهم المدرسي.

وبدأ التسرب المدرسي بين الأطفال يتزايد يوما بعد الآخر بما شكل ظاهرة عجزت حلول كثيرة في كبح جماحها، خصوصا وأن الظاهرة قد بدأت تطرق أبواب غالب الأسر الفقيرة، كما يقول المهتمون.

وبينما رحبت الحكومة بالخطوة الجديدة والتي اعتبرت من المبادرات الجيدة، أعلن المهتمون بأنهم سينتقلون بالتجربة إلى كثير من الولايات المختلفة.

وتعهدت الحكومة بدعم المبادرة، ومن ثم النظر لاحقا في إصدار تشريعات تحظر فرض أي رسم على "الدرداقات" -وهي عربة يدوية لنقل البضائع- بعد فشل قرارات سابقة تمنع فرض رسوم على تلاميذ المرحلة الأساسية.

وكحال الكثيرين، يقول حيدر محمد -وهو أحد أطفال الدرداقات والذي ترك الدراسة في سنته الخامسة لعدم قدرته على دفع الرسوم الدراسية- إن الإعفاء من رسوم الدرداقة سيعين الجميع وبالتالي يمكنهم من العودة إلى الدراسة.

أطفال عربة الدرداقة بعد عودتهم إلى الدراسة (الجزيرة)

عودة للمدرسة
ويبدي حيدر -الذي يشعر بسعادة بالغة لامتلاكه آلة درداقة- استعداده للعودة للمدرسة وقتما تمكن من ادخار مبلغ يعينه على دفع الرسوم الدراسية.

ويقول إن امتلاكه درداقة يمثل له عدة مكاسب أبرزها أنه سيعمل في الوقت الذي يتناسب معه دون التقيد بزمن مؤجري الدرداقات والالتزامات التي يطلبونها "وهذا يعيننا على الدراسة صباحا ومن ثم العمل بالمساء أو العكس".

وتجئ المبادرة عقب حملات مناهضة قادها نشطاء ووسائل إعلام محلية تندد بقيام سلطات المحليات في العاصمة الخرطوم بفرض رسوم باهظة على أطفال يتكسبون من "الدرداقات" فضلا عن حرمانهم من تملكها في أغلب الأحيان وإرغامهم على تأجيرها من متعهدين مع المحليات.

وتفاعل مهتمون ومنظمات مجتمع مدني ومدارس خيرية مع الخطوة، معلنين دعمها بلا حدود بعدما توقع القائمون عليها أن تساهم في عودة آلاف المتسربين إلى المدارس، في وقت أبدت فيه مدارس ومعاهد تعليمية مدعومة من منظمة اليونيسيف استعدادها لاستيعاب أي طالب ترك الدراسة مجانا.

حيدر بعد تسلم درداقته (الجزيرة)

تأهيل أطفال
ويقول معتمد محلية بحري اللواء متقاعد حسن إدريس إن المشروع الذي ترعاه محليته يهدف إلى تأهيل من يعرفون محليا بـ"أطفال الدرداقات" بإلغاء الرسوم التي كان يفرضها عليهم المتعهدون.

وأشار إدريس -في حديثه للجزيرة نت- إلى أنه استعاض عن الممارسة السابقة بأن تكون "الدرداقة" ملكا للطفل أو الطالب على أن تفرض عليها بعض الرسوم الرمزية بما لا يتجاوز خمس جنيهات أي ما يعادل أقل من دولار أميركي واحد.

أما وزير الحكم المحلي بولاية الخرطوم حسن إسماعيل فتعهد بإصدار تشريعات تلغي مسألة المتعهدين في الدرداقات "لإتاحة فرص عمل للمشردين من المدارس وإلزام جميع محليات الولاية بأن تشارك محلية بحري في رعاية الفكرة ودعمها".

وأبدى إسماعيل في تعليقه للجزيرة نت تفاؤله بنجاح الخطوة في معالجة قضية التسرب "لأنها تتيح للأطفال فرصتي العمل ومواصلة التعليم معا".

وبدورهم احتفل أطفال الدرداقات بامتلاكها، وأعلنوا قبول ما وصفه بعضهم بالجائزة "واستعدادهم للعودة إلى التعليم مجددا شريطة تحسن وضعهم الاقتصادي الذي دفعهم إلى مغادرة المدارس في السابق".

المصدر : الجزيرة