عبد الله حامد-القاهرة

إذا أفلس التاجر بحث في دفاتره القديمة، وحالة الاقتصاد المصري المزري دفعت رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس إلى نصح الحكومة ببيع الجنسية للأجانب بمليون دولار، وتقنين الحشيش للخروج من الأزمة المالية الحالية، وذلك في مقال له بجريدة "الأخبار" القاهرية.

وكما اعتاد المصريون دفع الحكومة أحد أتباعها ليقول ما لم تقله صراحة، اقترح رئيس لجنة الإسكان في البرلمان معتز محمود منح الجنسية مقابل وديعة، ليثير جدلا بين أعضاء المجلس.

هذه الخطوة اعتبرها النائب خالد يوسف "إهانة للشعب المصري بالكامل"، وانتقد النائب مصطفى بكري مشروع القانون وعدّه "خطورة بالغة على الأمن القومي المصري".

وتلقى مواطنون الأمر باعتباره طرفة، ودارت سخرياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي حول فكرة "من ذا الذي سيشتري جنسية بلد يريد أبناؤه الهجرة منه؟".

وقال رئيس تحرير تقرير التنمية البشرية عن الأمم المتحدة نادر فرجاني "أليس غريبا وممجوجا أن السلطة البائسة التي تنزعج من تحول الدولار إلى سلعة رغم أنه أمر طبيعي تماما، حيث العملة الأجنبية سلعة تباع وتشترى في سوق أي دولة ذات اقتصاد حر.. أن تسعى -مدفوعة بشهوة التكالب على جمع المال- لتحويل الجنسية المصرية إلى سلعة تتاجر فيها الحكومة؟".

حمدان أبدى تخوفه من أن يكون المشروع بوابة خلفية لعمليات غسيل الأموال (الجزيرة)

حل للأزمة
ورأى القيادي السابق في جبهة الإنقاذ مجدي حمدان أن الدولة لديها عجز شامل في موازنتها يجعلها تلجأ إلى كل الطرق للحصول على الأموال، ويأتي هذا المشروع ضمن ذاك السياق".

وقال إن "طرح الإقامة المصرية للأجانب موضوع شائك وله دلالات كثيرة، خاصة أن هناك تخوفات من لجوء مشبوهين، فهذا القانون يمنحهم وجودا شرعيا يمكنهم من التغلغل في أوصال الدولة".

وأبدى حمدان تخوفه من أن يكون المشروع بوابة خلفية لتسهيل عمليات غسيل الأموال، فأغلب اللصوص والفسدة في العالم يلجؤون للحصول على جنسيات دول أخرى -وخاصة دول العالم الثالث- للقيام بعمليات تبييض الأموال بشكل شرعي".

وأعرب عن اعتقاده بأن تكالب الدولة على توفير الأموال لن يجعلها تعتمد آليات وأسس الدول الأخرى في الحصول على الجنسية، خاصة أن دول العالم تمنح جنسيات مشروطة منها عدم الترشح للمناصب الهامة أو المجالس النيابية.

وأكد أن تخوفات المواطنين في محلها، فبالفعل "القانون في مظهره جميل، لكن السم يكمن في التفاصيل، فهو يصاغ الآن في مجلس الدولة بشكل يجعل الوديعة مشروطة بمدة تنتهي بعدها المطالبة بها"، مقترحا أن تكون الإقامة بتأشيرات سياحية ولمدة عام إذا كانت نوايا الدولة سليمة، وتريد أن تفعل مثل الدول الجادة حين تعطي الإقامة وفق محاذير وشروط منها استبعاد المشاركة في الحياة السياسية.

إبراهيم يسري: من سيستثمر في بلد
تحت حكم شمولي مثل مصر؟ (الجزيرة)

فكرة خيالية
وقال عضو جبهة الضمير السفير إبراهيم يسري إن الجنسية أصبحت لعبة في يد الساسة، ينزعونها عمن يشاؤون ويمنحونها لمن يشاؤون، ويفترض فيها ألا تكون كذلك، فضلا عن أنها فكرة خيالية لن تتم لأن رأس المال جبان، "فمن سيستثمر في بلد تحت حكم شمولي مثل مصر، إلا إذا كان هاربا يسرق المزيد ويهرب مجددا؟".

وتابع أن "هذه الفكرة تقوم بها دول قائمة على فكرة الهجرة مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ولكن بشروط مشددة، بينما نحن دولة طاردة للسكان".

ويرى أنه "رغم تنظيم القانون لعملية منح الجنسية المصرية بشروط صعبة فإنها لا تتم إلا بإذن خاص، حتى لو انطبقت عليه الشروط مثل أن يكون الابن لأم مصرية".

وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء حسام القاويش قال في تصريحات صحفية "إن مشروع القانون الخاص بمنح الجنسية المصرية والمعروض على مجلس النواب، يتعلق بمشروع جديد لمنح الإقامة وليس الجنسية، وذلك لمساعدة المستثمرين الأجانب على الإقامة في مصر مقابل وضع وديعة بنكية في أحد البنوك المصرية".

وأشار إلى جواز حصول المستثمر على الجنسية بعد مرور خمسة أعوام، بعد التقدم بطلب للحكومة التي يحق لها القبول أو الرفض.

المصدر : الجزيرة