يستشعر كثير من المصريين خطورة نقص مختلف أصناف الدواء في الأسواق، خاصة أدوية الأمراض المزمنة والطارئة، وقالوا إن ذلك يهدد حياة المرضى، ويرى البعض أن للأزمة وجوها متعددة، منها التوجه لرفع الأسعار، وفساد شركات الدواء.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"لم يكفهم رفع أسعار الدواء فوق طاقة أغلب الشعب بشكل رسمي، حتى باتت بعض الأصناف الضرورية شحيحة في السوق، ليتضاعف ثمنها، وتصبح لها سوق سوداء كالعملة الأجنبية"، كلمات أطلقها الشاب الثلاثيني إسماعيل مرزوق الذي يشكو من عدم وجود أحد الأدوية لوالدته المسنة منذ أيام.

وأكد مرزوق في حديثه للجزيرة نت أنه برغم كون أزمة نقص الدواء ليست جديدة فإنها "وصلت إلى حال غير مسبوق وخطيرة، حيث شملت أصنافا كثيرة وضرورية يُنذر استمرار نقصها بكارثة علاجية كبيرة".

ولم يكن مرزوق وحده الذي يستشعر تلك الخطورة، حيث تزايدت خلال الأيام الماضية شكاوى مماثلة لمصريين بمواقع التواصل الاجتماعي، ترصد أصنافا جديدة لأدوية ناقصة في السوق، وتسلط الضوء على حجم الضرر المترتب على ذلك، الذي وصل إلى حد وفاة مرضى.

ودفع تفاقم الأزمة الشعبة العامة لأصحاب الصيدليات في الاتحاد العام للغرف التجارية إلى الاجتماع الاثنين الماضي ومناقشة أسبابها ومحاولة الوصول إلى حلول سريعة لها.

وبينما حاول النظام المصري التنصل من المسؤولية عن الأزمة عبر التقليل من شأنها، ومحاولة ربطها بأسباب ليست بعيدة عنه، أعلن وزير الصحة أحمد عماد أن الأزمة في طريقها للحل، وأنه تم توفير 40% من الأدوية الناقصة بالسوق.

أحمد رامي: بعض الأصناف ناقصة لأول مرة منذ بدء صناعة الدواء في مصر ولم تنقص حتى أثناء الحروب (الجزيرة)

لأول مرة
وفي هذا السياق، يرى أمين صندوق نقابة صيادلة مصر السابق أحمد رامي أن "الشكاوى المتداولة أقرب إلى الحقيقة، فهناك أصناف لأول مرة يحصل فيها نقص كالمحاليل الوريدية السكرية والملحية وكذلك لبن الأطفال"، لافتا إلى أن بعض هذه الأصناف "لم ينقص منذ بدء صناعة الدواء في مصر ولا حتى أثناء الحروب".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن أعداد الأصناف الناقصة المعلنة رسميا من قبل وزارة الصحة تعد الأكبر مقارنة بما تم إعلانه رسميا في أي وقت سابق.

وأضاف رامي أن هناك بعدا آخر للأزمة، وهو رفع أسعار الدواء بما لا يتناسب مع دخل المواطن المصري، "فقد كانت الحجة حينها أن الأصناف ناقصة ولا بد لتوفيرها من رفع أسعارها، إلا أنه في الوقت التي زادت فيه الأسعار زادت فيه النواقص".

ولفت إلى أن أحد أسباب الأزمة عدم توفير الحكومة العملة الأجنبية للاعتمادات الاستيرادية سواء للمواد الخام اللازمة للصناعة أو للأدوية المستوردة، في الوقت الذي تمت فيه زيادة دعم صناعة السنيما بمبلغ كان يكفي لتوفير نصف احتياجات مصر من لبن الأطفال التي حصل بها عجز، وفق تعبيره.

وحذر رامي من خطورة الآثار المترتبة على تزايد نقص أصناف الدواء بمصر، التي قد تصل إلى حدوث حالات وفاة، مشيرا في هذا السياق إلى وفاة أحد المرضى خلال الأيام الماضية في مستشفى بنها التعليمي نتيجة عدم وجود جلوكوز.

نقص حاد بالأدوية في المستشفيات الحكومية والصيدليات بمصر (الجزيرة-أرشيف)

تهديد للحياة
وفي هذا السياق، انتقدت عضو نقابة الصيادلة بالقليوبية أماني زغلول ما وصفته بتقصير الإعلام في تناول أزمة الدواء بمصر رغم الخطورة الكبيرة التي تمثلها هذه الأزمة.

وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى أن استمرار نقص بعض الأدوية، خاصة المتعلقة بالحالات الطارئة مثل المحاليل ومراهم العيون، من شأنه أن يهدد حياة المرضى. 

ولفتت إلى أن النقص يشمل أغلب فئات الأدوية، ومنها المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة التي اختفت من الأسواق تماما، مشيرة إلى أن من أسباب الأزمة "إسناد إدارة الدواء بوزارة الصحة إلى أطباء، وإهمال شركات القطاع العام، ووجود أزمة أخلاقية لدى بعض شركات الدواء".

ورأت أماني أن ما يتم إعلانه رسميا عن عدد الأصناف الناقصة بعيد عن الحقيقة، كاشفة عن أن عدد هذه الأصناف الناقصة تجاوز مؤخرا الألف صنف، بما فيها أصناف جديدة لم يسبق أن اختفت من السوق.

المصدر : الجزيرة