جلال سليمان-حمص

تحاصر قوات النظام السوري منذ أربعة أعوام حي الوعر، آخر موقع تتحصن فيه المعارضة المسلحة بمدينة حمص، وحاول النظام مرارا السيطرة على الحي باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، لكن التصعيد بدأ مؤخرا في محاولة جادة لاقتحامه، وربما تهجير سكانه.

ومنذ بدء الحصار، استخدم النظام سياسة التجويع ضد خمسين ألف مدني في الحي، ومع نجاح النظام الجمعة الماضي في تفريغ بلدة داريا بريف دمشق من سكانها، شن هجوما غير مسبوق على الحي مستخدما الطائرات الحربية والأسلحة المحرمة دوليا كالنابالم والفوسفور الحارق، بالإضافة إلى القنابل الفراغية وغيرها.  

وبحسب الأهالي في الحي، فلا تفسير لهذا الهجوم الذي يعد الأكثر عنفا في استخدام الأسلحة المحرمة دوليا وتشديد الحصار، سوى نية النظام لإفراغ الحي من سكانه.

وقالت مصادر للجزيرة نت من داخل حي الوعر إن النظام أبلغ عددا من وجهاء الحي بضرورة إخراج المعارضة المسلحة منه، وتسليم الحي لقوات النظام، وفي حال الرفض سيكون الموت مصير الآلاف ثم تهجير من يبقى حيا. 

أيوب: موقع الوعر مهم في حال توفرت للمعارضة فرصة استعادة حمص (الجزيرة)

تهجير ممنهج
وخلال هذا الأسبوع، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي صور لأطفال يرتجفون بعد احتراق جلودهم بالنابالم، حيث لم يجد الأهالي سوى الطين الرطب لتخفيف آلام الأطفال، بسبب نقص مواد الإسعاف في الحي المحاصر.

ويقول الناشط الإعلامي في الوعر محمد الحميد للجزيرة نت إن قوات النظام المتركزة في 21 حاجزا حول الحي بدأت قصف الوعر بشكل عنيف منذ أيام، كما شنت الطائرات 37 غارة جوية خلال نصف ساعة، ناهيك عن عشرات غيرها طوال الأيام الماضية.

وتنبع أهمية الوعر من كونه آخر المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في مدينة حمص، كما أن بقاءه تحت سيطرة المعارضة يمثل أملا لآلاف النازحين من بقية الأحياء بالعودة إلى منازلهم يوما ما.

كما يشكل الوعر آخر جيوب المعارضة المسلحة في حمص، وبحسب القائد العسكري لحركة تحرير الوطن علي أيوب فإن الحي يعد نقطة إسناد مهمة في حال توفرت الإمكانيات لدى المعارضة لاستعادة أحياء المدينة التي هجرت منها، فضلا عن قربه من ثكنات عسكرية كبيرة للنظام، مثل تجمع الكليات العسكرية.

ويعتمد سكان الحي المحاصر في الطهي والاستحمام والتدفئة على الحطب وحرق النفايات، إلا أنهم استهلكوا نحو 90% من أشجار الحي خلال الأعوام الأربعة الماضية، كما يعتمدون في غذائهم على المساعدات الأممية والزراعة المحلية في الحدائق العامة والخاصة وعلى أسطح المنازل.  

المصدر : الجزيرة