في مدينة داريا حيث تحلق الطيور في سمائها وكأنها تعزي جمعا من نساء وأطفال المدينة في إحدى ساحاتها تمهيدا لنقلهم خارجها، يجري إجلاء جمع آخر من سكان داريا إلى إدلب وأطراف العاصمة دمشق.

يرى أهالي داريا -أو "مدينة العنب" كما يحلو لهم تسميتها- أنها ما عادت كذلك، فالمدينة باتت خاوية على عروشها وأصبح الصمت يسكنها، وبعد أربع سنوات من الحصار وضجيج البراميل المتفجرة ورعبها، لم يبق فيها غير ثمانية آلاف شخص هم الدفعة الأخيرة التي غادرت المدينة التي كان يسكنها في السابق نحو ربع مليون إنسان.

تتهم المعارضة السورية النظام في دمشق بالعمل على تغيير التركيبة الديمغرافية للبلاد تمهيدا لتقسيمها، وذلك بعد أن عمد إلى تهجير أهالي مدينة داريا والزبداني في ريف دمشق، كما قام بإفراغ أحياء حمص القديمة بالكامل إضافة إلى ريفي اللاذقية وحلب الشمالي من سكانها.

يعتبر المتابعون لمسار الثورة السورية داريا "أيقونة الصمود والثورة السلمية"، حيث كانت آخر المشاهد في عمليات التهجير التي نفذها النظام السوري وحلفاؤه في محيط العاصمة دمشق، وسبقها إلى المصير ذاته مدينة الزبداني في ريف دمشق الغربي.

ويرى هؤلاء أن النظام يسعى لإقامة مشروع "سوريا المفيدة"، وهي "دويلة تضم دمشق وحمص والساحل، وبدأ تنفيذ المشروع قبل ثلاث سنوات بتهجير سكان مدينة القصير بريف حمص بمساعدة حزب الله اللبناني، ثم أفرغ النظام كامل أحياء حمص القديمة من سكانها بعد حصار دام 22 شهرا".

واعتمد النظام في مسعاه لإفراغ المدن وتغيير بنيتها الديمغرافية، سياسة "الجوع حتى الركوع"، وفيما بعد جاء حلفاؤه ليساعدوه في ذلك من خلال سياسة الأرض المحروقة؛ حيث أفرغ الطيران الروسي ريف حلب الشمالي وكامل مدن التركمان في ريف اللاذقية من السكان.

المصدر : الجزيرة