تضمنت مبادرة كيري وقف الأعمال العسكرية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وانسحاب مليشيا الحوثيين وقوات صالح من العاصمة صنعاء وبقية المدن التي تسيطر عليها وتسليم السلاح الثقيل إلى طرف ثالث محايد.

عبده عايش-صنعاء

أثارت المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري الكثير من الأسئلة، خاصة مدى إمكانية نجاحها في حل الأزمة باليمن في ظل الرفض الحوثي لها.

وجاءت المبادرة الأميركية في أعقاب فشل مشاورات الكويت ورفض وفد الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح التوقيع على وثيقة الاتفاق التي أعدها مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد التي ارتكزت في بنودها على قرار مجلس الأمن رقم 2216.

وكان عقد في جدة بالسعودية اجتماع خليجي دولي لبحث الأزمة اليمنية شارك فيه وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، وحضره مبعوث الأمم المتحدة لليمن.

وتضمنت مبادرة كيري وقف الأعمال العسكرية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وانسحاب مليشيا الحوثيين وقوات صالح من العاصمة صنعاء وبقية المدن التي تسيطر عليها وتسليم السلاح الثقيل إلى طرف ثالث محايد.

ويرى مراقبون أن كيري تبنى مطالب الحوثيين، خصوصا إزاء تزامن المسارين العسكري والسياسي، وإصرارهم على المشاركة في حكومة وحدة وطنية وهو ما أشار إليه الوزير الأميركي  كيري رغم تأكيده أن الحوثيين أقلية صغيرة لا يمكنها حكم اليمن، وحذرهم من رفض المبادرة لأن ذلك سيعرضهم لإجراءات دولية مناسبة.

راجح بادي: الحكومة الشرعية هي من تتسلم السلاح من الحوثيين (الجزيرة)
ترحيب حكومي
بدورها، رحبت الحكومة اليمنية بالمقترحات الأميركية المدعومة خليجيا، وذكر رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر أن حكومته ترحب "بأي حلول سلمية شريطة أن تكون تحت سقف المرجعيات المتفق عليها"، وهي القرار الأممي 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.
إضافة إلى ذلك، شدد المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي في تصريحات صحفية على أن الحكومة الشرعية هي من يجب أن تتسلم السلاح الثقيل والمتوسط من جماعة الحوثي، لكون تلك الأسلحة نهبت من معسكرات الدولة ويجب أن تعود إليها، في إشارة ضمنية إلى رفض فكرة طرف ثالث محايد يتسلم السلاح من المليشيا.

ويرى رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات الباحث نجيب غلاب أن "مبادرة كيري تعكس المصالح الدولية والإقليمية في اليمن وترتكز على حل سياسي شامل يؤدي إلى بناء الدولة وإنهاء دور المليشيات المسلحة، مع وجود ضمانات تؤدي إلى استعادة الشرعية والدولة، واستيعاب جماعة الحوثي كأقلية صغيرة".

وبشأن الطرف الثالث الذي سيتسلم السلاح الثقيل قال غلاب للجزيرة نت "هي قوى عسكرية وأمنية يمنية محايدة، بعضهم دربتها الأمم المتحدة وآخرون سيتم تدريبهم لهذه المهمة مع مراقبين أمميين وعرب، وستكون هناك لجنة أمنية وعسكرية من الأطراف تكون شريكة في ترتيب الجانبين الأمني والعسكري".

ويعتقد غلاب أن جماعة الحوثي لن تتمكن من البقاء كمليشيا مسلحة في ظل الحل السياسي لأن شراكتها كأقلية صغيرة تعتمد بالأساس على تفكيك المليشيا، والخيار الأسلم لها هو أن تحميها الدولة لأن استمرارها كمليشيا يجعلها مستهدفة من الجميع وقد يتم استئصالها إذا راهنت على السلاح وهي تفهم ذلك جيدا".
 
مماطلة حوثية
بالمقابل، ما زال الحوثيون وحليفهم صالح يماطلون بشأن بند تسليم السلاح الثقيل إلى الدولة والحكومة الشرعية، وعبروا في تصريحات لهم عن رفضهم لهذا الأمر، ونشر المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام على صفحته الرسمية رسالة من "القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية" التابعة لهم ترفض تسليم السلاح، وقالت إن "من يطمع في انتزاع سلاحنا سنطمع في نزع روحه من بين جنبيه".

عبد الوهاب الشرفي: الأخطر في مبادرة كيري نزع السلاح من اليمن (الجزيرة)

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إن "اليد التي ستمتد لسلاحنا ستقطع"، ورأى ضرورة تسليم سلاح المقاومة الشعبية التي تقاتل الحوثيين.

إلى ذلك، اعتبر الباحث في شؤون الحوثيين عبد الوهاب الشرفي أنه "لا حاجة لطرف ثالث لتسلم السلاح، ويكفي أن تشكل حكومة ائتلافية تقوم باستلامه من جميع الأطراف".

ورأى الشرفي في حديث للجزيرة نت أن "الأكثر خطورة في مبادرة كيري أن هدفها بات نزع السلاح من اليمن، خاصة منظومة الصواريخ البالستية، وليس إعادة هذا السلاح إلى السلطة الشرعية أو حكومة الوحدة الوطنية".

المصدر : الجزيرة