كان عناصر الدفاع المدني في منطقة الحولة بريف حمص المحاصر مجبرين على السير مسافة تزيد على نصف ساعة أثناء محاولتهم إخراج جرحى منطقة الحولة لتلقي العلاج في طرقات تتصف بالوعورة الشديدة، ويتعرض من يسير عليها للاستهداف المباشر.

جلال سليمان-ريف حمص

تعد منطقة الحولة واحدة من كبرى مدن ريف حمص، وتحاصرها قوات النظام منذ أربعة أعوام، حيث تمكنت منتصف عام 2014 من فصلها عن بقية مدن ريف حمص الشمالي المحاصر.

وبات سكان الحولة البالغ عددهم أكثر من سبعين ألف نسمة مجبرين على السير في هذه الطرق لإدخال طعامهم وإخراج جرحاهم، حيث تعاني المنطقة من نقص كبير في الأدوية والكوادر الطبية بسبب الحصار.

ولم يتبق لسكان المدينة سوى بعض الطرق الترابية التي تربطهم ببقية مدن الريف، وتحكم قوات النظام سيطرتها النارية على هذه الطرق، مما يجعل المرور بها أشبه بالانتحار.

وكان عناصر الدفاع المدني في منطقة الحولة بريف حمص المحاصر مجبرين على السير مسافة تزيد على نصف ساعة أثناء محاولتهم إخراج جرحى منطقة الحولة لتلقي العلاج في طرقات تتصف بالوعورة الشديدة، ويتعرض من يسير عليها للاستهداف المباشر من قبل النظام، لأنها تمر بمحاذاة قرى وحواجز تابعة للنظام السوري في محيط الحولة.

فريق الدفاع المدني في الحولة يسعف أحد الجرحى (الجزيرة)

معاناة فابتكار
ويقول أبو بلال، وهو مدير الدفاع المدني في منطقة الحولة للجزيرة نت إن السير على ذاك الطريق أقرب إلى الانتحار الحقيقي، ويؤكد أنه لا خيار أمامهم نظرا لأنه لا توجد مستشفيات مجهزة في منطقة الحولة تعالج جميع الإصابات.

ويضيف "كنا ننقل الجرحى خارج المنطقة سيرا على الأقدام عبر ممرات ترصدها قوات النظام وتستهدف كل من يسير عليها، وعند سقوط أكثر من جريح يكون ذلك كارثة علينا لأننا مجبرون حينها على المخاطرة بالجرحى، وكذا بكل عناصر الفريق البالغ عددهم 15".

وبعد معاناة استمرت أكثر من عامين، ابتكر الدفاع المدني مؤخرا دراجة نارية مخصصة لنقل الجرحى أطلق عليها اسم "الدراجة الطبية"، وتتألف من دراجة نارية عادية عدلت لتكون قادرة على السير بطرقات وعرة.

كما ثبتوا سريرا في آخر الدراجة لنقل المصاب، حتى يخرج الجرحى بسرعة أكبر وبخطورة أقل.

ويقول أحمد إبراهيم، وهو عنصر في الدفاع المدني يتولى قيادة "الدراجة الطبية"، في حديث للجزيرة نت إن الفترة الزمنية اللازمة لقطع المسافة تقلصت من نصف ساعة إلى خمس دقائق فقط، وقد كان من يحمل الجرحى هدفا سهلا لقوات النظام، أما الآن فقد أصبح الاستهداف أكثر صعوبة نظرا لسرعة النقل، بالإضافة إلى القدرة على نقل عدد أكبر من الجرحى حيث خصصت ست دراجات طبية لنقلهم".

المصدر : الجزيرة