يقف فيصل القنطار أمام منزله الأثري بجبل لبنان فخورا بما تركه له الأسلاف، فالكثير من الزوار يقصدون المنطقة لمشاهدة الطابع الخاص لهذه البيوت؛ مما دفعه إلى اتخاذ قرار بتحويل منزله إلى بيت للضيافة بعد نصيحة من إحدى الجمعيات المهتمة بالسياحة.

وسيم الزهيري-بيروت

تنامت في السنوات الماضية ظاهرة بيوت الضيافة في المناطق الجبلية، وباتت تنتشر في عدد من القرى، ويغلب على معظم هذه البيوت الطابع التراثي، وتقيم فيها عائلات تعمد إلى تأجير غرف فيها للزوار مقابل بدل مادي.

واليوم، يقف فيصل القنطار أمام منزله الأثري في بلدة المتين في جبل لبنان فخورا بما تركه له الأسلاف، فالكثير من الزوار يقصدون المنطقة لمشاهدة الطابع الخاص لهذه البيوت؛ مما دفعه إلى اتخاذ قرار بتحويل منزله إلى بيت للضيافة بعد نصيحة تلقاها من إحدى الجمعيات المهتمة بالسياحة الريفية والتراثية.

ويقول القنطار إن منزله يضم غرفا تستقبل مجموعات من السياح، لا سيما هواة رياضة المشي في الطبيعة، مشددا على أهمية تحويل المنازل القديمة إلى بيوت للضيافة وانعكاساتها على تنشيط السياحة البيئية في الأرياف.

وحول إيجابيات هذه المشاريع يقول فيصل للجزيرة نت إنها تسهم في إنماء الحياة الاقتصادية والاجتماعية في القرى من خلال شراء المنتجات الريفية وتنشيط الحركة ككل.

وأشار إلى أن هذا النوع من السياحة تطور، و70% من زوار بيوت الضيافة من اللبنانيين الراغبين في التعرف على مناطق جديدة.  

الطابع القديم لبيوت الضيافة (الجزيرة)

التعريف بالتقاليد
ورغم تقلص أعداد السياح الأجانب في السنوات القليلة الماضية بفعل الاضطرابات الأمنية في المنطقة وانعكاساتها المختلفة على لبنان، فإن المساعي لم تتوقف للنهوض بالقطاع السياحي.

فقد أطلقت وزارة السياحة اللبنانية موقعاً إلكترونياً يسمح لمن يرغب في حجز إقامته في بيت للضيافة، بهدف جذب المزيد من السياح وتعريفهم على التراث والهوية اللبنانيين.

وقالت سمر اليسير مؤسسة "جمعية ضيافة" إن فكرة إنشاء بيوت الضيافة ظهرت عام 2005 بهدف إنماء الريف اللبناني وتطوير العجلة الاقتصادية في القرى، إضافة إلى تعريف اللبنانيين -المقيمين منهم والمغتربين- على ما وصفتها بالكنوز المتوفرة في القرى وعاداتها وتقاليدها المتنوعة.

أحد بيوت الضيافة في لبنان من الداخل (الجزيرة)

ونوَّهت اليسير في حديث للجزيرة نت إلى وجود ما يزيد على مئة بيت ضيافة تم إحصاؤها مؤخرا تعتمد معايير عالمية في الجودة، من حيث النظافة والخدمة والطعام وغيرها.

وأوضحت أن وزارة السياحة تشرف على تنظيم القطاع وتعطي التراخيص وفقا لشروط ومواصفات محددة، مشددة على أهمية تنمية السياحة الداخلية والريفية في كل المناطق. 

وتشمل السياحة الريفية مناطق لبنانية متعددة. وفي هذا السياق قامت "محمية أرز الشوف" بتأهيل مجموعة من بيوت الضيافة المنتشرة على امتداد قرى المحمية.

وقال سامر ذبيان -أحد المسؤولين الإداريين في المحمية- إن أصحاب تلك البيوت يخضعون إلى دورات وورش عمل تدريبية مستمرة من أجل حسن إدارتها والحفاظ على جودة الأطباق التقليدية التي تقدمها، إضافة إلى التشديد على عاملي النظافة وحسن الضيافة.

وقال ذبيان إنه يجري العمل وبالتعاون مع وزارة السياحة على وضع تنظيم لتلك البيوت من أجل تصنيفها على غرار تنظيم قطاع الفنادق.

ولفت إلى أن تلك البيوت شكلت مورد رزق إضافيا لأصحابها، وحسنت من مستواهم الاقتصادي، لا سيما أن القرى الجبلية النائية تفتقر إلى وجود الفنادق.

وأكد ذبيان أن هذه البيوت تلعب دورا بارزاً في السياحة البيئية في منطقة الشوف، وسيزداد مع السنوات القادمة بعدما بدأ السياح يتجهون أكثر إلى هذا النوع من السياحة، حسب ما يقول.

المصدر : الجزيرة