ناصر شديد-أربيل

مع اقتراب معركة الموصل تزداد حدة الخلاف بين الجيش العراقي وقوات البشمركة. ولم يقتصر الخلاف على صلاحيات كل منهما، بل وصل إلى طبيعة العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

وبرز الخلاف بعد صدور بيان لوزارة البشمركة أكدت فيه عدم خضوعها لأوامر الحكومة المركزية "حتى وإن كانت ضمن منظومة الدفاع العراقي كما ينص الدستور"، وهو ما أثار ردود فعل سياسية، باعتباره ردا على تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمر صحفي عندما قال إن التفاهمات مع البشمركة واضحة وإنهم "لن يتحركوا أو يتوسعوا في مواقعهم الحالية، ولن تدخل الموصل إلا القواتُ العراقية".

واعتبر مستشار المركز الأوروبي العربي لمكافحة الإرهاب اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف أن تصريحات البشمركة "مخالفة دستورية صريحة، فالإقليم يتبع العراق"، وأنها موجهة إلى الداخل الكردي وليست موقفا رسميا.

وأضاف خلف في حديث للجزيرة نت أن "هذا ليس رأي كل الأكراد، بل هو رأي الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، فالاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير لهما رأي آخر".

خلف: تصريحات البشمركة
تخالف الدستور (الجزيرة)

صراع النفوذ
ومنذ أكثر من عامين يراهن الجيش العراقي على فتح منافذ قتالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية قرب الموصل غير التي تحت سيطرة السلطات الكردية، حتى لا يضطر إلى المرور منها. وقال خلف إن "الجيش يسير بخطى سريعة نحو القيارة، ونأمل فتح جبهة تلعفر غرب الموصل، وهذا لن يجعلنا نستعين بمناطق البشمركة ولن نمر من أراضيهم".

وذهب إلى أن السلطات الكردية استولت على مخمور في غمرة دخول تنظيم الدولة، موضحا أن هذه البلدة تابعة للموصل لا لأربيل، معتبرا أن الأكراد استغلوا الفرصة بمساعدة التحالف الدولي ووصلوا إلى مخمور باعتبارها المدخل إلى أربيل.

وأضاف خلف أن القوات التي تتبع البارزاني كان لديها نوع من التمرد وتحتك مع قوات الجيش، حتى وصل الأمر إلى صدام مسلح في منطقة طوز خورماتو.

من جهة أخرى، قالت السلطات الكردية إن التوتر الحاصل بين الجيش العراقي والبشمركة سيزول فور الانتهاء من تنظيم الدولة. وذهب كفاح محمود المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان إلى أن تفتيش قوات الجيش عند حواجز أمنية تابعة للبشمركة في مخمور؛ إجراء احترازي.

وأضاف محمود للجزيرة نت "منذ تحرير البشمركة بلدة مخمور لم يحدث أي خرق أمني، لكن بعد وصول قطاعات الجيش استطاع الإرهابيون أن يخترقوها ويفجروا مفخخاتهم، هذا يؤكد أن كثيرا من قطاعات الجيش مخترقة من قبل تنظيم الدولة".

محمود: المالكي وحزب الدعوة يقفون
وراء التوتر بين البشمركة والجيش (الجزيرة)

الحشد الشعبي
وتعد مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل أحد أبرز الخلافات بين الجانبين، خاصة بعد تصريحات العبادي الذي قال فيها "لا أحد يفرض علينا من يشارك.. لدينا حشد (شعبي) وسنوسع هذا الحشد من الأقليات من أبناء الموصل".

وتنصب التخوفات الكردية على مشاركة الحشد الشعبي الذي تتهمه جهات حقوقية وسياسية محلية ودولية بجرائم حرق وهدم وسلب في المناطق السنية التي هزم فيها تنظيم الدولة، مثل الفلوجة وتكريت والرمادي ومناطق في شمال ديالى.

واتهم كفاح محمود من لديهم "أجندات طائفية" بتأجيج الخلاف الطرفين، وقال إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وطاقمه وحزب الدعوة يقفون وراء التوتر بين البشمركة والجيش، مضيفا أنهم يريدون فرض تدخل الحشد الشعبي في الموصل وإلهاء الرأي العام كي لا يلاحظ التدخل الإيراني في الموصل، حسب قوله.

وأكدت وزارة البشمركة والسلطات الكردية في أكثر من مناسبة أن الحكومة العراقية لم تقدم أي مساعدات للبشمركة، لا من الناحية التدريبية ولا من ناحية توفير الأسلحة والمستلزمات العسكرية.

المصدر : الجزيرة