اكتشاف مراهقة علاجا للسرطان، واختراع طالبة بكلية الآداب جهازا للتحكم بالصواريخ ومركبات الفضاء.. كل ذلك يجسد ازدهار مسيرة الاختراعات الوهمية بعهد السيسي، ويعكس أن من روجوا لجهاز الكفتة والعربة الأسطورة لا يخجلون من ترديد الساخرين "وكم ذا بمصر من المضحكات".

عبد الله حامد-القاهرة

توفي جد الطالبة ندى زين العابدين بمرض السرطان، فأجرت لاحقا تجارب لتتوصل إلى ما قالت إنها "نتائج مؤكدة لعلاج المرض عبر قشر المانجو".

أما الطالبة بكلية الآداب في الفيوم ولاء حسام فقالت إنها اخترعت جهاز دفع وتحكم ذاتي في الصواريخ ومركبات الفضاء.

وزعمت ولاء حسام في تصريحات صحفية على هامش تكريمها من قبل محافظ الفيوم، أن اختراعها "يلغي غرف الوقود والاحتراق في الصواريخ"، إضافة إلى أنه جهاز يمثل سداً عالياً جديداً.

هاتان القصتان ليستا استثناء في مصر، فقد باتت أخبار الاختراعات تتكرر في وسائل الإعلام المقربة من النظام، بينما تقابل بسخرية واسعة في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت مسيرة الاختراعات الوهمية قد دشنت بجهاز علاج الإيدز وفيروس (سي) للواء إبراهيم عبد العاطي الذي أبكى حينها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع.

النظام دأب على الترويج لمبتكرات علمية يختفي أثرها بعد الاحتفال بها وتناولها في الإعلام (الجزيرة)

العربة الأسطورة
وفي أواخر العام 2015 فتح ميدان التحرير أمام "العربة الأسطورة التي تسير وتغوص وتطير"، لكنها لم تستطع التحرك فاضطر الجمهور لدفعها.

وما تزال هذه المسيرة مستمرة بنفس السناريوهات الاحتفالية الرسمية والإعلامية.

ويقول عالم الفضاء المصري المقيم في اليابان محمد علي حسن إن هذه خزعبلات لا يصدقها عقل يملك الحد الأدنى من التفكير السليم.

ويفسر حسن انتشار مثل هذه القصص بوجود "توجه لدى النظام بخلق آمال زائفة بدون جهد للجهلة والأغبياء، للتغطية على فشل الحكم العسكري الذريع والمتواصل منذ العام ١٩٥٢".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "الهدف هو خلق مساحات وهمية للغاضبين للتنفيس بعيداً عن الأزمات اليومية، وكذلك إيصال رسالة إلى الخارج بأن الشعوب التي تصدق مثل هذه الخزعبلات غير جديرة بالديمقراطية"، مشيرا إلى ما سماه تدني المستوى العلمي والثقافي لدى العسكر بشكل عام.

حسن: الاختراعات التي يعلن عنها النظام خزعبلات لا يصدقها عقل سليم (الجزيرة)

أهداف خبيثة
وطالب حسن بكشف زيف هذه الاختراعات بطريقة علمية بسيطة، مع التذكير دائماً "بالأهداف الحقيقية والخبيثة من بثها".

من جانبه، يلاحظ المحلل والكاتب أسامة الهتيمي عدة أبعاد تتعلق بمسألة الاحتفاء بمثل هذه الاختراعات، ومنها إيهام الجماهير بأنها تعيش عصر إنجازات يمكن أن تساهم في إحداث نقلة نوعية للبلاد، وبث الشعور بأن العهد الجديد يولي البحث العلمي اهتماما خاصا ويشجع الباحثين والمخترعين.

وأضاف الهتيمي أن الترويج لهذه الاختراعات يستهدف الترويج لنجاحات تلفت الأنظار بعيدا عن الإخفاقات في تقديم مشاريع تنموية تنعكس آثارها بشكل سريع ومباشر على حياة الناس.

ويستدل على صحة طرحه بالقول إن الدولة نفسها لا تحرص عمليا على تطبيق هذه الاختراعات، فلم تصنع جهاز علاج الإيدز وفيروس سي، ولا العربة الأسطورة.

المصدر : الجزيرة