لم يسعفه وجهه المرهق بتجاعيد العمر الطويل ونظرته الزائغة في محاولة توليف إطلالة تناسب ترف ما يرتديه، فبدت صورة الرئيس المخلوع حسني مبارك ببدلة نقش عليها اسمه بالإنجليزية أواخر فترة حكمه خالية من أناقة أنفق الكثير من الأموال لإظهارها.

تحضر بدلة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي رمزا للتقشف والبساطة والجمال دون تكلف، بينما كانت شبيهتها التي ارتداها الرئيس المخلوع حسني مبارك بلا بعد جمالي وتعبيرا عن ترف مذموم لمعظم المصريين.

وبدت صورة المخلوع وهو يتستر ببدلة منقوش عليها اسمه بالحروف الإنجليزية -أواخر فترة حكمه- خالية من أناقة أنفق الكثير من الأموال لإظهارها.

وبعد سنوات، وعلى نفس الخطى ارتدى رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي سترة كتب عليها اسمه، لكنها دخلت موسوعة غينيس قبل يومين.

وتتشابه البدلتان في تصميم الحروف، فكلتاهما نقشت بشكل طولي متكرر بعرض ملليمترين بحيث لا يتمكن الجالس بجوار مرتديها من ملاحظة الاسم، لكن الاختلافات بينهما كثيرة، فبدلة مبارك تسببت في استفزاز مشاعر المصريين، إذ تكلف تصميم الواحدة 16 ألف دولار من دار أزياء بريطانية، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة ديلى ميل.

وفي المقابل، لاقت البدلة الخاصة بمودي المصنوعة محليا بمبلغ زهيد -والتي ارتداها خلال لقائه بالرئيس الأميركي باراك أوباما في يناير/كانون الثاني 2015- سخرية الهنود عبر مواقع التواصل الاجتماعي وثناء خبراء الموضة.

وسرعان ما درّت بدلة مودي -المعروف ببساطة معيشته ويركب سيارة محلية الصنع- نفعا ببيعها في مزاد علني بمبلغ 642 ألف دولار ما أدخلها موسوعة غينيس للأرقام القياسية قبل يومين، وذهبت عائدات البيع إلى مشروع تنظيف نهر الجانج الذي يعاني من تلوث مياهه.

أما مبارك صاحب السؤال الشهير "هنجيب منين؟" في إشارة إلى ضعف موارد تنمية الدولة، فاستبدل بدلاته بعد ثورة الـ25 من يناير/كانون الثاني بزي السجن لاتهامه في قضايا قتل المتظاهرين والكسب غير المشروع.

سيارات موكب السيسي تمر فوق السجاد الأحمر (الجزيرة)

وراثة البذخ
وارتداء بدلات باهظة الثمن لم يكن علامة وحيدة على بذخ مبارك وإسرافه، فعلى مدار ثلاثين سنة شكل سربا رئاسيا فخما من الطائرات تكون من 24 طائرة تحت تصرفه هو وعائلته.

ووفق وثائق نشرتها صحيفة الوطن المصرية فإن الرئيس المخلوع اشترى 14 طائرة قيمتها نصف مليار دولار، إلى جانب طائرات حربية تلحق بالسرب الرئاسي لأعمال الخدمات، ليصل عدد الطائرات إلى 24، فضلا عن مواكبه الرئاسية التي كانت تضم مئات المركبات سواء السيارات أو الدراجات البخارية للحراسة، إلى جانب القصور الرئاسية في مدن عدة.

واستكمالا لمسيرة مبارك في تناقض البذخ الرئاسي والتأكيد على ضعف موارد الدولة، أوردت وسائل إعلام مصرية الأسبوع الماضي خبر صفقة شراء أربع طائرات رئاسية بقيمة ثلاثمئة مليون يورو، بالتزامن مع مساعي مصر للحصول على قرض صندوق النقد الدولي لمواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد ودعوات التقشف والتبرع التي يطلقها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في خطاباته.

وزاد السيسي على فخامة المواكب الرئاسية أيام مبارك باستخدام سجاد تسير عليه سيارات موكبه، ففي فبراير/شباط الماضي أثير جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مشهد سجادة حمراء طولها عدة كيلومترات (سعر الكيلومتر سجاد نحو سبعة آلاف دولار) تحركت عليها مركبات رئاسية.

وعلق الناشط السياسي هيثم محمدين -اعتقل في أبريل/نيسان الماضي- على حسابه على موقع فيسبوك على مشهد السجاد بالقول "السيسي دايس على فلوس الشعب".

نسبة الفقر ارتفعت في مصر مقابل زيادة بذخ المسؤولين وإسرافهم وفق المراقبين (الجزيرة)

غضب الرأي العام
وفي تعليق على بدلات مبارك وإمكانية بيعها في مزاد علني أسوة برئيس وزراء الهند، قال مسعد وهو صاحب متجر لبيع مستلزمات السيارات إنه "على مدار خمس سنوات لم نتمكن من الوصول إلى خزينة أمواله المهربة خارج البلاد، وأظن أن نفس الأمر سيكون مع الوصول إلى خزينة ملابسه".

وأضاف -للجزيرة نت- أن محبي مبارك الذين يتباكون على خلعه من الحكم ليس لدى أحدهم استعداد لدفع مبلغ كالذي دفع في بدلة. وأردف ساخرا "الأقرب للتحقق أن يُباع المصريون في مزاد علني".

ولكن يحيى عبد العاطي وصف فكرة بيع ملابس مبارك الثمينة في مزاد بالجيدة، وفي الوقت نفسه استبعد تنفيذها قائلا إن "من يحكمونا الآن هم امتداد لعهد مبارك، وبالتالي لن يسمحوا بإجراء هذا المزاد حتى لا تدور الدائرة عليهم".

وغضب الرأي العام على الترف غير الطبيعي الذي عاش فيه مبارك وحاشيته في ظل الفقر الذي عاشه المصريون والذي كان سببا مباشرا في ثورة يناير، وفق قول رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري.

وأضاف خضري للجزيرة نت أن الأمر اختلف خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي الذي كان يعيش في شقة بنظام الإيجار ولديه أبناء اغتربوا بالخارج للبحث عن فرصة لتحسين المعيشة، وفق روايته.

وأشار إلى أن البذخ عاد مرة أخرى بل أشد بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بمرسي في يوليو/تموز 2013 -كما أكد خضري- موضحا أن نظام السيسي زاد في جرعة الترف الصاخب في كمكملات لسياسته التي عملت على إفقار المجتمع وتبديد ثرواته على مشاريع وصفها بالفاشلة. وتوقع الباحث الإعلامي أن يتسبب ذلك في ثورة دموية.

المصدر : الجزيرة