وديان عبد الوهاب-طرابلس

تخوض قوات عملية "البنيان المرصوص" في مدينة سرت وسط ليبيا، معركة لاسترجاع المدينة من قبضة تنظيم الدولة، وتنحصر المواجهات المسلحة في حيين شمال المدينة حيث مواقع مسلحي التنظيم.

وحسب مصادر عسكرية فإن قوات "البنيان المرصوص" نفذت عمليات تمشيط واسعة للمناطق التي سيطرت عليها بحثا عن جيوب تابعة للتنظيم قد تقوم بأي ردة فعل في الخطوط الخلفية للمعركة.

خلايا التنظيم
وكشف المسؤول الأمني بغرفة عمليات تحرير مدينة سرت إسماعيل الشكري عن وجود خلايا تابعة للتنظيم في المناطق الوسطى والغربية من ليبيا، وتحدث للجزيرة عن وجود مؤشرات عن تحركات بجنوب منطقة النوفلية جنوب شرق سرت.

ويرى الشكري أن جنوب مدينة "بني وليد" الواقعة جنوب غرب سرت أصبحت بمثابة ملاذ آمن لعناصر التنظيم الفارين من سرت، وقال إن هذه المنطقة تعد حلقة وصل بين مسلحي التنظيم خارج سرت وداخلها.

ولم يستبعد الشكري قيام مسلحي التنظيم الذين غادروا سرت بعمليات "إرهابية" تستهدف قوات "البنيان المرصوص" في الخطوط الخلفية للمعركة، وكشف عن وجود معلومات حول هروب قادة من التنظيم من سرت إلى مالي بالتنسيق مع جماعة بوكو حرام.

صورة عامة لمدينة سرت (الجزيرة)

انقسام سياسي
من جهته أكد منسق التواصل بين غرفة العمليات العسكرية الخاصة لعملية "البنيان المرصوص" والمجلس الرئاسي ووزارة الدفاع فتحي باشاغا أن تنظيم الدولة لن يجد مكانا في المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الرئاسي، لكنه قد ينتشر في المناطق التي لم تحسم أمرها من الاتفاق السياسي.

باشاغا: تنظيم الدولة قد ينتشر في المناطق التي لم تحسم أمرها من الاتفاق السياسي

ويرى باشاغا أن رفض مجلس النواب في طبرق منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني قد يطيل من عمر الصراع والانقسام، ما يعطي فرصة ثمينة لتنظيم الدولة لإقامة دولته في أضعف مناطق ليبيا ومناطق الصراع واستغلال المتناقضات بين الفئات المتصارعة.

ويؤكد باشاغا أن الوصول إلى الاتفاق والمصالحة سينهي تمدد التنظيم، متوقعا أن تنفّذ خلايا تابعة لتنظيم الدولة أعمال تخريب انتقامية في مدن ليبية غرب البلاد وجنوبها لتهديد استقرارها.

ويشدد باشاغا على أن حسم المعركة في مدينة سرت خلال الأيام القادمة لا يعني القضاء على تنظيم الدولة بالكامل في ليبيا، لكن حكومة الوفاق ستتجه فورا إلى إعادة الحياة للمدينة وإعمارها من جديد لتكون مقرا لبعض إدارات الدولة ومؤسساتها.

بيئة مواتية
ويتفق الخبير في الجماعات الإسلامية شكري الحاسي مع باشاغا على أن انتهاء الحرب في سرت لا يعني القضاء على عناصر التنظيم، وأكد أن الانقسام السياسي سيخلق بيئة تتيح تمدد مسلحي التنظيم في البلاد.

الحاسي دعا الحكومة إلى وضع خطط لتأمين سرت بعد إنهاء الحرب

ودعا الحاسي الحكومة إلى وضع خطط محكمة لتأمين سرت بعد إنهاء الحرب، ولا سيما أن المدينة تتوفر فيها البيئة المواتية وأغلب سكانها كانوا موالين للنظام السابق، حسب قوله.

وحذر من أن تيار الثورة المضادة سيستغل فرصة الفوضى وانتشار الفكر الجهادي بين عدد كبير من الشباب الذي وصفه "بالجاهل المتحمس".

ويتوقع الحاسي أن تتوجه بعض الخلايا الموالية لتنظيم الدولة إلى الجنوب الليبي لمحاولة بناء إمارة إسلامية هناك، لكنهم لن يستطيعوا تنفيذ أي عملية داخل هذه المنطقة بل في أطرافها، وفق تحليله.

المصدر : الجزيرة