عماد عبد الهادي-الخرطوم

حملت نتائج اجتماعات تعبان دينق النائب الأول لرئيس جنوب السودان سلفاكير مع مسؤولين سودانيين خلال أول زيارة له إلى الخرطوم منذ توليه منصبه خلفا لرياك مشار علامات مبشرة للحكومة السودانية التي كانت ترفض استقبال المسؤول الجنوبي بحجة عدم شرعيته.  

وبعد يومين من اللقاءات المتواصلة -التي ختمها الاثنين باجتماع مطول مع الرئيس السوداني عمر البشير- خرج المسؤول الجنوب سوداني ليقول للصحفيين بالخرطوم إن اتفاقا جرى بين الطرفين يؤكد "أن أرض الجنوب لن تكون مأوى أو منطلقا لأي قوات متمردة ضد حكومة السودان بعد الآن". 

ولم يكتف تعبان بإعلان تعاون جوبا أمنيا مع الخرطوم، بل لفت إلى رغبة حكومتي البلدين في التوصل إلى توافق بشأن كل القضايا العالقة "خلال ثلاثة أسابيع"، مع البدء في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بينهما بما في ذلك القضايا العالقة مثل رسوم عبور النفط الجنوبي عبر السودان وترسيم الحدود. 

وبدا أن ملف متمردي السودان الذين يتخذون من أرض جنوب السودان ملاذا لهم هو مركز الحوار والعلاقات بين البلدين الجارين حتى أنه تصدر تصريحات تعبان دينق للصحفيين. 

سعيد: جوبا تريد التهدئة (الجزيرة)

مرتبة ثانية
ووفق محللين، فإن استئناف ضخ البترول جنوب السودان عبر خط الأنابيب السوداني والقضايا العالقة -مثل ترسيم الحدود والتجارة بين البلدين- جاءت بالمرتبة الثانية بعد الأمن الذي يعد القضية التي تؤرق دولة الشمال أكثر من غيرها.  

وكان سفير جنوب السودان في الخرطوم مايان دوت أكد للصحفيين أن دينق سيناقش عددا من القضايا التي لا تزال عالقة بين الخرطوم وجوبا منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، من بينها وضع منطقة أبيي والمبالغ التي يتعين على جوبا دفعها لاستخدام خط أنابيب السودان لتصدير النفط الجنوبي. 

وعن ذلك يرى أستاذ العلوم السياسية في كلية شرق النيل الجامعية عبد اللطيف محمد سعيد أن جوبا تسعى للتهدئة مع جارتها الشمالية "وهي مجرد أجندة سياسية لاحتواء أشياء معينة تؤرق دولة الجنوب خلال هذه الفترة".  

وقال إن حكومة رئيس جنوب السودان سلفا كير تسعى لطمأنة الخرطوم التي باتت لا تثق بوعود الجنوبيين المتكررة في كثير من القضايا المهمة، مشيرا في تعليقه للجزيرة نت إلى محاولة الخرطوم وضع أسس جديدة للتعاون مع جوبا التي تمر بظروف معقدة. 

الساعوري: الزيارة مرتبطة بالحرب في جنوب السودان (الجزيرة)

ضوء أخضر
وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري، فإن حكومة الخرطوم ربما حصلت على ضوء أخضر من الهيئة الحكومية للتنمية في دول شرق أفريقيا (إيغاد) والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة للتعامل مع الوضع الجديد بجنوب السودان الذي فرض تعبان دينق نائبا للرئيس بدلا من رياك مشار. 

وبرأيه، فإن الزيارة مرتبطة بوقف الحرب في جنوب السودان وليس هدفها القضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا.  

واستبعد الساعوري في تعليقه للجزيرة نت أن تكون حكومة الخرطوم قد ربطت رفضها استقبال المسؤول الجنوب سوداني من قبل لأجل تحقيق مكاسب بعينها، متوقعا أن تكون الزيارة "محاولة لدفع السودان للمشاركة في القوات الدولية المقترحة لتأمين السلام في جوبا" بسبب اطمئنان الجنوبيين للقوات السودانية، على حد تعبيره. 

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية عبده مختار يعتقد أن الخرطوم استخدمت بعضا من كروت ضغطها في العملية برفض استقبال المسؤول الجنوبي أولا ثم العودة للترحيب به واستقباله.  

وأشار مختار إلى أن مسألة إيواء جنوب السودان المتمردين السودانيين هي ما يحرك الخرطوم باتجاه جوبا لإغلاق هذا الباب بعد أن نجحت في ذلك من قبل مع إثيوبيا في الشرق وتشاد في الغرب، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة