أصبح حلم سياحة الفضاء قريب المنال بعد أن منحت إدارة الطيران المدني الأميركية منذ أيام شركة فيرجن جالاكتيك للطيران أول رخصة لتسيير رحلات سياحية للفضاء.

وحجز أكثر من سبعمئة من عشاق الفضاء بطاقاتهم التي يبلغ ثمن الواحدة 250 ألف دولار، رغم أن الشركة لم تعلن بعد موعد انطلاق أولى رحلاتها المدارية.

وحصلت مركبة "في أس أس يونيتي" (VSS UNITY) التابعة للشركة المملوكة لرجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون، على أول رخصة تشغيل من نوعها في العالم لحمل الركاب في رحلة سياحية مدارية تتسع لستة مسافرين وطيارين، وتغطي رخصتها جميع العمليات، بعدما كانت تفوقت على كل المؤسسات العملاقة التي تسعى لابتكار مركبة لاصطحاب عشاق الرحلات القصيرة والمثيرة في الفضاء.

رفاهية زائدة
ويرى الدكتور أشرف تادرس رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بالقاهرة أن السفر للفضاء ليس سوى رفاهية زائدة يمتلكها بعض الأغنياء فقط لارتفاع سعرها، لكنها سياحة دعائية كبيرة للفضاء، وتسهم في نشر الثقافة الفلكية وعلوم الفضاء بشكل كبير.

ويوضح تادرس أن السفر للفضاء لا يعني ارتداء السائح بدلة فضائية والمشي على سطح القمر كما يفعل رواد الفضاء، بل إن المسافرين سيطيرون عبر طائرة مدارية على ارتفاع يزيد على مئة كيلو متر فوق سطح الأرض مما سيمكنهم من رؤية كروية الأرض، والاستمتاع بحالة انعدام الوزن والطوفان الحر داخل المركبة لدقائق قليلة، ومشاهدة الكرة الأرضية من وسط الفضاء المظلم، ومشاهدة شروق وغروب الشمس من خارج الكوكب.

ولا يحتاج المسافرون في هذه الرحلة السياحية لتدريبات كتلك التي يخضع لها رواد الفضاء، فكل ما يحتاجونه فحوصات طبية وتدريبات تحاكي البيئة في العالم الخارجي.

ويذكر موقع شركة فيرجن جالاكتيك أن التذكرة تشمل إقامة لمدة خمس ليالٍ على بعد خمسين كيلومترا من ميناء "سبيس بورت أميركا"، يحصل فيها المسافر على تدريب لمدة ثلاثة أيام، ويكون اليوم الرابع يوم الرحلة، التي يتوقع أن تستغرق ساعتين في الفضاء.

الثري دنيس تيتو أول أميركي زار الفضاء سائحا في أبريل/نيسان 2001 (الأوروبية-أرشيف)

رحلة مدارية
وتقلع طائرة السياحة الفضائية من أي مطار دولي عبر محركات نفاثة، وعند وصولها لمسافة 71 ‏ميلاً في الغلاف الجوي تعمل المحركات الصاروخية، حيث تقطع الطائرة مسافة 37 ميلاً عمودياً ‏في ثمانين ثانية،‏ يتوقف بعدها المحرك الصاروخي فتحملها القوة الدافعة للطائرة لوجهتها النهائية، وتسمى الرحلة مدارية لأنها لن تصل إلى السرعة المطلوبة لعمل دورة كاملة حول الكوكب.

وليست شركة فيرجن جالاكتيك شركة الطيران الوحيدة التي تعتزم تنظيم رحلات مدارية، فهناك شركة "إكسكور إيروسبيس"، بولاية نيومكسيكو الأميركية ستقدم أرخص رحلة بنحو ٩٥ ألف دولار، ولن يضطر المسافر لمشاركة المتعة مع سياح آخرين، لأنه سيكون وحيدا مع الطيار.

غير أن مركبة هذه الرحلة "لينكس٢" لا تزال قيد التطوير لأنها مصممة لتقلع من المدرج أفقيا كطائرة عادية، لكن باستخدام طاقة صاروخية، وستصل في خلال خمس دقائق إلى ارتفاع مئة كيلومتر، ويكون وقت الرحلة الإجمالي من ٣٥ إلى خمسين دقيقة.

أسلوب جديد
أما شركة "سبيس أدفينتشرز" بولاية فرجينيا الأميركية فتتبع أسلوبا آخر، فبدلا من الركوب داخل مركبة تشبه الطائرة العادية، تخطط الشركة لإطلاق مسافرين في كل مرة باستخدام صاروخ عمودي تقليدي دون وجود طيار على متنه.

وتقدم كل من الشركة المذكورة وشركة "إكسكاليبور ألماز" ومقرها جزيرة مان ببريطانيا، تجارب فضائية تشتمل على رحلات إلى محطة الفضاء الدولية والقمر، وحتى الكواكب الصغيرة الموجودة قرب الأرض باستخدام تكنولوجيا صاروخية روسية.

وتختلف الرحلات المدارية عن سياحة الفضاء الفعلية التي بدأت سنة 2001، ويذهب فيها المواطنون إلي الفضاء بشكل كامل وليس مجرد رحلة مدارية، حيث دفع المليونير الأميركي دينيس تيتو عشرين مليون دولار من أجل قضاء إجازة مدتها ثمانية أيام على متن محطة الفضاء الدولية، ثم لحقه الجنوب أفريقي مارك شاتلورث عام 2002.

ومنذ زيارة الكندي جاي في سبتمبر/أيلول 2009 المحطة الفضائية الدولية بتكلفة أعلى عمن سبقوه (35 مليون دولار) لم تتجدد الرحلات الفضائية الخاصة بسياحة الأفراد.

المصدر : وكالة الأناضول