تواجه حكومة رئيس الوزراء التونسي المكلف يوسف الشاهد تحفظات قد تدفعه لتغيير بعض الوزراء الذين لم يحصل بشأنهم وفاق. وقال مجلس شورى حركة النهضة إن تشكيلة الحكومة تضم وزراء يدعون لاستئصال الإسلاميين ووزراء تحوم حولهم شبهات فساد.

حافظ مريبح-تونس

أعلن رئيس الوزراء التونسي المكلف يوسف الشاهد تشكيلة حكومته المقترحة المكونة من 26 وزيرا و14 كاتب دولة -بينهم ثماني نساء- وتضم خليطا من الكفاءات الحزبية والشخصيات الوطنية المستقلة.

وشارك في التشكيلة ستة أحزاب، من بينها ثلاثة كانت ضمن أربعة أحزاب تقود الائتلاف الحاكم السابق وهي حركة نداء تونس وحركة النهضة وحزب آفاق تونس، فيما فضل حزب الاتحاد الوطني الحر الانسحاب ورفض العرض المقدم له.

وانضم لها حزبان معارضان هما المسار الاجتماعي والحزب الجمهوري، وحزب المبادرة إضافة إلى قياديين اثنين سابقين في الاتحاد العام التونسي للشغل كبرى المنظمات النقابية.

لكن التشكيلة -التي حافظ فيها عدد من وزراء حكومة تصريف الأعمال على مناصبهم كوزراء الداخلية والدفاع والخارجية- تواجه تحفظات قد تدفع رئيس الحكومة المدعوم من رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي لتعديلها عبر تغيير بعض الوزراء الذين لم يحصل بشأنهم وفاق.

اعتراضات
ورغم تأكيد الشاهد أن الحكومة المقترحة وسعت قاعدة الأحزاب السياسية والعائلات الأيديولوجية المشاركة فيها لحل الأزمة السياسية في تونس وتحقيق توافق بين مختلف الفرقاء السياسيين ظهرت انتقادات وتحفظات مباشرة بعد إعلان التركيبة الوزارية.

 الجورشي: التشكيلة الجديدة سعت لتقليل حجم المعارضة الراديكالية (الجزيرة)

وعبرت أحزاب سياسية عن تحفظها على الحكومة التي أعلن عن تشكيلتها المقترحة السبت الماضي، وقال حزب آفاق تونس الذي أسندت إليه حقيبتان وزاريتان إنه يتحفظ على وزيرين اثنين بالحكومة، متسائلا عن إمكانية تحقيق رغبة مكافحة الفساد في ظل وجود هذين الوزيرين.

من جهته، قال رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي -الذي كان ضمن الرباعي الحاكم في حكومة الحبيب الصيد- إن هذه الحكومة لن تكون أكثر انسجاما من الحكومة السابقة التي نجح بعض أعضائها بطريقة فردية، وفق تعبيره.

وفيما أعلن مجلس شورى حركة النهضة دعمه للمشاركة الحركة في الحكومة أبدى في المقابل تحفظات على التشكيلة الوزارية، وقال إنها تضم وزراء تعتبرهم الحركة ممن يدعون لاستئصال الإسلاميين بالإضافة إلى وزراء تحوم حولهم شبهات فساد. ودعا المجلس يوسف الشاهد لتعديل ذلك قبل جلسة عرض حكومته على مجلس النواب لنيل الثقة الجمعة الـ26 من أغسطس/آب الجاري.

بحث عن التوافق
وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن حكومة الشاهد المقترحة محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية وفق برامج وتوجهات عوضا عن الخريطة السابقة التي كانت فيها القناعات والصراعات الأيديولوجية هي المحدد الأساسي.

ويرى الجورشي أن تداعيات توسيع القاعدة السياسية للحكومة ستكون إيجابية بمعزل عن التحفظات التي طالتها بخصوص بعض الأسماء.

العلوي: الشاهد أغفل إمكانية انفجار اجتماعي سبق أن حصل ضد بن علي (الجزيرة)

وأضاف أن التشكيلة الجديدة تأتي في سياق محاولة التقليل من حجم المعارضة الراديكالية ضد الحكومة وسياساتها، وهو ما وصفه بالتوريط بالمعنى الإيجابي والسياسي للقوى التي كانت ترفض سابقا المشاركة في العمل الحكومي، وبالتالي محاولة إدماجها أمام التحديات الحقيقية التي يطرحها تسيير الدولة التي تواجه تونس.

وزاد الجورشي أن هذه الحكومة بشكل الحالي ستعطي الفرصة للتأكد من قناعات بعض القوى اليسارية -على وجه الخصوص- عما إذا كانت تسعى فعلا للمصالحة والتعايش مع الإسلاميين بعد أن برهن الإسلاميون ممثلين في حركة النهضة على ذلك.

حكومة ترضيات
من جهته، يرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية نور الدين العلوي أن تركيبة الحكومة المقترحة مبنية على محاولة إدماج أكبر طيف ممكن من التيارات السياسية لترضيتها أولا ثم ترضية النقابات وأيضا بعض الدول الخارجية.      

وأكد العلوي أن رئيس الحكومة أغفل إمكانية الانفجار الاجتماعي الذي سبق أن فجر الثورة ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، والذي لا تزال لم تتحقق لا مطالبه من الثورة ولا حتى جزء من أحلامه الاقتصادية والاجتماعية.

المصدر : الجزيرة