خلال العام الجاري تمكنت وزارة الأمن الصينية بالتنسيق مع البنك المركزي الصيني والهيئة التنظيمية للصرف الأجنبي من ضبط أنشطة مصرفية غير قانونية بقيمة ثلاثين مليار دولار، شملت 158 قضية غسيل أموال في أكثر من 190 موقعاً داخل الصين.

علي أبو مريحيل-بكين

على الرغم من توقيع الصين على عدة معاهدات دولية لمكافحة غسيل الأموال، فإنها لم تفلح في وضع حد لشبكات رأس المال غير الرسمي والتحويلات النقدية غير القانونية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

ووقعت الصين في ديسمبر/كانون الأول الماضي على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لمكافحة غسيل الأموال، إلا أنها لا تزال عنوانا بارزا لهذه الجرائم العابرة للدول.

وخلال العام الجاري تمكنت وزارة الأمن الصينية بالتنسيق مع البنك المركزي الصيني والهيئة التنظيمية للصرف الأجنبي، من ضبط أنشطة مصرفية غير قانونية بقيمة ثلاثين مليار دولار، شملت 158 قضية غسيل أموال في أكثر من 190 موقعاً داخل البر الصيني.

وهذه المرة الثانية التي تضبط فيها السلطات الصينية شبكات لغسيل الأموال منذ أن أعلنت بكين في أبريل/نيسان 2015 حملة على البنوك السرية، حيث تم الكشف في العام الماضي عن أكثر من 170 قضية، شملت تحويلات نقدية غير قانونية بقيمة 120.6 مليار دولار.

بنك الصين أحد البنوك المتورطة في عمليات غسيل الأموال وفق الادعاء العام الإيطالي (الجزيرة)

مراوغة المهربين
يرى المحامي يانغ لو أنه رغم الحملات المتتالية التي تقوم بها السلطات الصينية والأرقام الكبيرة التي تم رصدها، فإنها تصبح غير مجدية ما لم يتم سن قوانين جديدة قادرة على سد القنوات والمنافذ التي تلجأ إليها هذه الشبكات، والتي تستتر عادة خلف أنشطة ومظاهر رسمية، حسب قوله.

وأوضح يانغ للجزيرة نت بعض أساليب المراوغة التي يلجأ إليها المهربون باستخدام القانون، مثل الإقرار الجمركي الذي يتيح للمهرب الأجنبي أن يدعي امتلاك ما يشاء من الأموال عند دخوله البلاد ما لم يتم عدّ الأموال التي في حوزته سواء كان ذلك عمداً أو سهواً، وعند عودته يستطيع أن يحمل ما تحصل عليه من مال قذر، ويبرر بقاء المبلغ على حاله بعدم إبرام صفقات تجارية.

وأضاف أن قطاع الفنون الجميلة يمثل ظاهرة جديدة في الصين لغسيل الأموال، نظراً لصعوبة تعقب السعر الحقيقي للتحف والقطع الفنية، وتحديد ما إذا كانت حقيقية أو مزورة.

وأكد يانغ أن صناعة الفنون بوصفها طريقة رائجة لغسيل الأموال في الصين تجاوزت العشرين مليار دولار، مشيراً إلى أن المعضلة تكمن في أن كبرى شركات المزاد الصينية مملوكة لمسؤولين في الدولة.

وذكر أن وضع حد للجرائم التي ترتكب بحق الفن لا تتم من خلال حملات التعقب الأمنية، بل بتنظيف البلاد أولا من الفساد والمفسدين.

مينغ بو: الصين قطعت شوطا كبيرا في ملاحقة شبكات غسيل الأموال (الجزيرة)

ملاحقة وحملات
من جانبه، يؤكد مدير معهد السياسة العامة في جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا لي مينغ بو، أن الصين قطعت شوطا كبيرا في ملاحقة شبكات غسيل الأموال، من خلال الحملات المكثفة التي قامت بها في السنوات الأخيرة.

وأشار بو للجزيرة نت إلى أن ذلك أثمر خروج الصين من قائمة الدول العشر في شرق آسيا التي تتصدر العالم في غسيل الأموال، حيث احتلت كل من كمبودبا وميانمار ولاوس المراكز الثلاثة الأولى، في حين جاءت الصين في المرتبة الـ11، وذلك وفق مؤشر بازل لمكافحة غسيل الأموال لعام 2016.

صراف آلي في الصين (الجزيرة)

تورط وفساد
ولا تزال القضية التي أثارها الادعاء العام الإيطالي في يونيو/حزيران العام الماضي، ضد فرع بنك الصين في ميلانو بتهمة غسيل أموال بقيمة خمسة ملايين دولار، حاضرة في أذهان المراقبين والمحللين الصينيين.

ويرى هؤلاء أن مثل هذه القضية تؤكد تورط مؤسسات صينية رسمية ومديرين فاسدين في أنشطة سرية بين البنوك، وهو الأمر الذي جعل الصين عرضة لانتقادات من مستثمرين محليين وأجانب لتساهلها في التصدي لغسيل الأموال، حيث ذهب البعض منهم إلى القول إن مثل هذه الحملات ليست سوى غطاء لعمليات وأنشطة غير قانونية تتجاوز في حجمها وتداولاتها أضعاف ما تم الكشف عنه مؤخراً.

يشار إلى أن أول قانون لمكافحة غسيل الأموال في الصين أقر في الأول من يناير/كانون الثاني 2007، من قبل اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، وتم في ما بعد توسيع تعريف غسيل الأموال ليشمل ثلاث جرائم أخرى هي الفساد وتقاضي الرشوة والاحتيال المالي.

المصدر : الجزيرة