الاشتباكات الجارية بالحسكة السورية بين الوحدات الكردية وقوات النظام ليست الأولى من نوعها بين الطرفين، لكن الجديد فيها هو الزج بطائرات حربية سورية في المعارك. ورغم حدة المواجهات هذه المرة، يتوقع بعض المراقبين أن يجنح الطرفان للتهدئة.

صهيب الخلف-تركيا

تستمر لليوم الخامس الاشتباكات في مدينة
الحسكة شمال شرقي سوريا بين وحدات حماية الشعب الكردية، وبين قوات النظام السوري وما يعرف بقوات الدفاع الوطني الموالية لها. وكانت طائرات حربية سورية قصفت مواقع كردية داخل مدينة الحسكة، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الثورة عام 2011.

فقد استهدفت المقاتلات السورية مؤخرا حي العزيزية الخاضع لسيطرة الوحدات الكردية مما أسفر عن قتلى وجرحى، بينما فشلت محاولات الوحدات الكردية في التقدم إلى الأحياء التي يسيطر عليها النظام مثل حيي غويران والنشوة.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها أرسلت مقاتلاتها لحماية القوات الخاصة التابعة للتحالف الدولي في منطقة الحسكة، وحذرت دمشق من مواصلة الغارات على المدينة، وهو ما ينبئ بتطورات كبيرة على مستوى العلاقة بين النظام السوري والتحالف الدولي، في ظل صمت تام من قبل روسيا حليف النظام القوي.

وتعتبر وحدات حماية الشعب الكردي المكون الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل التحالف الدولي في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية، وقد سيطرت بمساعدته على مناطق واسعة على طول الحدود مع تركيا، كان آخرها مدينة منبج شرق حلب.

احتمالات التهدئة
وبشأن احتمال التوصل لتهدئة في الحسكة، قال ريزان كلو الرئيس المشترك لوزارة الدفاع في الإدارة الذاتية الكردية -للجزيرة نت- إن الإدارة رفضت التفاوض مع وفد أرسله النظام السوري لبحث اتفاق هدنة، وأكد كلو أن الجانب الكردي لن يقبل إلا بحل نهائي، ولن يفاوض النظام قبل تلبية شروط أبرزها حلّ قوات الدفاع الوطني.

القوات الكردية تحاول منذ أيام التقدم داخل أحياء تخضع لقوات النظام السوري بالحسكة (الجزيرة)

وتابع أن النظام السوري أراد أن يبعث رسائل إلى تركيا التي تسعى -بحسب تعبيره- لضرب مكاسب الشعب الكردي شمالي سوريا.

وقال القيادي الكردي إنه لا يتوقع مساندة روسيا للنظام لو تطورت الأحداث في الحسكة وشُكلت فيها إدارة جديدة من قبل الإدارة الذاتية (الكردية)، لأن هناك الكثير من المصالح التي تربط هذه الإدارة بروسيا، وأبرزها مكافحة الإرهاب.

من جهته قال محافظ الحسكة محمد العلي للتلفزيون السوري إن حزب العمال الكردستاني رفض طلبات قيادة المحافظة بفتح الطرق التي أغلقها مقاتلو الوحدات الكردية، والتي تصل ثكنات الجيش السوري بمدينتي الحسكة والقامشلي، مما أسفر عن تصعيد الموقف.

وأضاف العلي أن الاشتباكات مستمرة في المحاور الجنوبية والغربية والشرقية، وقال إنه لا أحدا غير الجيش السوري يستطيع حماية الحسكة، وإن الحكومة السورية فقط هي القادرة على إدارتها.

مأزق داخلي
وعن مستقبل العلاقات بين النظام السوري والوحدات الكردية، توقع الكاتب والصحفي الكردي هوشنك أوسي أن تنتهي الاشتباكات الحالية باتفاق تهدئة.

وقال أوسي للجزيرة نت إن الوحدات الكردية عادة ما تستفيد من مثل هذه الاشتباكات للتغطية على مأزق كردي داخلي، فقد توقف الحديث عن حملة الاعتقالات التي نفذتها الوحدات ضد قيادات في المجلس الوطني الكردي السوري، وقد رحّلت رئيسه إلى كردستان العراق.

أما الباحث والمحلل علي باكير، فقال إنه لا يمكن استبعاد أن يكون النظام حاول مغازلة تركيا، مضيفا أن الاشتباكات الحالية والسابقة تعبر عن تنافس للسيطرة على مزيد من الأراضي، وتقاسم مناطق نفوذ.

وعن الموقف الأميركي، قال باكير إن ما سماها المليشيات الكردية أصبحت رأس الحربة الأميركية في محاربة تنظيم الدولة، لكنه تساءل عن مدى جدية التحذير الأميركي للنظام السوري من عدم شن ضربات جوية جديدة في الحسكة.

واعتبر أن موسكو تحاول تجنب التدخل مباشرة في ما يحدث بالحسكة للضغط على الجانب الأميركي من ناحية، ولتوجيه رسالة إيجابية إلى الجانب التركي من ناحية أخرى.

المصدر : الجزيرة