أمير العباد-غازي عنتاب

يعم الاستياء غالبية مدن محافظة الحسكة السورية التي يدير شؤنها ما يسمى "الإدارة الذاتية" التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي، وذلك بسبب ممارسات الحزب, واعتقال القوات الأمنية المعروفة بـ(الأسايش) عددا من القيادات الكردية التي تتبع لأحزاب كردية أخرى.

وخلال الأيام الماضية شهدت غالبية المدن الكردية اضطرابات ومظاهرات احتجاجية، خرجت إحداها الثلاثاء الماضي تندد باعتقال خمسة قياديين من الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري، أثناء مشاركتهم في تشييع أحد القتلى، واقتيادهم إلى جهة مجهولة.

كما نظمت مجموعة من أنصار "المجلس الوطني الكردي" وقفات احتجاجية أمام مكتب حزب "يكيتي" بمدينة القامشلي شمال الحسكة، تنديدا باعتقال الأسايش رئيس المجلس الوطني الكردي "والتنديد" بممارسات الأسايش وحزب الـPYD.

شفان إبراهيم: المظاهرات والاحتجاجات ليست الأولى من نوعها (الجزيرة)

وهذه الاحتجاجات على ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي ليست الأولى من نوعها، وفق القيادي باتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكردستاني شفان إبراهيم الذي ذكر أنه "سبق وتظاهر واعتصم المجلس الوطني الكردي مرارا, وفي كل مرة كان يُصرح بأنه يخرج ضد قرارات وتصرفات الإدارة الذاتية والاتحاد الديمقراطي".

ويرى إبراهيم أن "المشكلة ليست وليدة اليوم، فهناك احتقان كبير بالشارع الكردي، والأمور تتجه نحو مزيد من التعقيد والتوتر، كما أن الاعتصام نوع من أنواع التمرد ضد الاتحاد الديمقراطي. وهو تمرد سلمي ومدني، وقسم كبير من المتظاهرين كانوا نزلاء دائمين في سجون النظام, ومنهم من اعتقل مرة أو أكثر من قبل الأسايش، ومع ذلك يخرجون من جديد. وهذه الاعتقالات لن تنهي المظاهرات والاعتصامات.. ثمة حساسية صرفة تجاه الإدارة الذاتية وقرارات الاتحاد الديمقراطي".

وفي حديثه للجزيرة نت أرجع إبراهيم خروج المظاهرات إلى أسباب تراكمية، منها ما يتعلق بفقدان الأمن وانتشار الفقر, وإهانة الرموز، واعتقال القيادات, وتكرار سيناريو طردهم إلى الإقليم. إضافة إلى عدم الاقتناع وعدم الثقة في قدرة الإدارة الذاتية على إدارة منطقة تعج بتناقضات سياسية كبيرة ومتنوعة، مضيفا أن "المظاهرات يمكن أن تتوقف في حالتين: إطلاق سراح المعتقلين والبدء بحوار جدي, أو تعرض المنطقة لخطر كبير". 

الدار خليل يشكك في الدوافع (الجزيرة)

على الجانب الآخر، يرى مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية الدار خليل أن هذه المظاهرات كانت محضرة منذ فترة، وموضوعها كان ذكري تأسيس الحزب الديمقراطي في سوريا، بالتزامن مع ذكرى تأسيسه في العراق، ولكنها وافقت احتجاجات من قبل أشخاص مذنبين خالفوا القانون "وهذا طبيعي يحدث في كل بلدان العالم".

وحول اعتقال القيادات الكردية من الأحزاب الأخرى، قال خليل "لا يمكن اعتبارهم شخصيات اعتبارية، فهم محسوبون على أحزاب غير مرخصة وأحزابهم لا تعترف بالإدارة الذاتية، وبالتالي الإدارة الذاتية لا تعترف بهم، وكل من ينتهك القانون سواء كان كرديا أو عربيا أو آشوريا أو سريانيا يتم تحويله للقضاء. إضافة إلى أن هناك دعاوى وشكاوى من المواطنين وخصوصا من عوائل الشهداء ضد هؤلاء الاشخاص، ولابد للقضاء أن ينظر في موضوعهم ومحاسبتهم".

وختم خليل حديثه للجزيرة نت بالقول "كل من يود ممارسة حقه الديمقراطي في التظاهر هو حر، لكن هناك قوانين يجب مراعاتها وخصوصا في هذه الظروف العصيبة، كما يجب التواصل مع الجهات المعنية للحصول على ترخيص لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم".

المصدر : الجزيرة