انطلقت الأسبوع الماضي في مصر دعوات للتخلي عن "الشبكة الذهبية" واستبدالها بهدية بسيطة، تيسيرا على الشباب الراغب في الزواج. وقد لقيت هذه الدعوات تفاعلا على مواقع التواصل الاجتماعي وسط تأييد من عدد من الشخصيات الدينية في البلاد.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

قبل شهر، قرر أحمد (28 سنة) تتويج قصة حبه التي استمرت عامين بالزواج، لكن إصرار والد العروس على المغالاة في تجهيزات بيت الزوجية وطلب مئة غرام من "الشبْكة" -وهي حلي ذهبية يقدمها الخاطب لعروسه- بما يعادل خمسين ألف جنيه مصري (5644 دولارا)؛ حال دون إتمام هذا الزواج.

ملايين الشباب المصري مروا بتجربة أحمد فتعثر إتمام زواجهم بسبب العرف الخاص بتجهيزات الزواج، وازداد الأمر سوءا في الشهور الأخيرة مع الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد وارتفاع أسعار الذهب، إذ وصل سعر الغرام 470 جنيها (53 دولارا).

وتيسيرا على الشباب المصري الراغب في الزواج، انطلقت الأسبوع الماضي دعوات للتخلي عن "الشبكة" واستبدالها بهدية بسيطة تتناسب مع المستوى المادي للخاطب.

وظهرت الدعوة الأولى في إحدى قرى محافظة قنا بصعيد مصر؛ فأطلق عدد من أبناء قرية "دنفيق" حملة بعنوان "بلاها شبكة" لاقت ترحيبا كبيرا من عائلات البلدة.

وقال مؤسس حملة "بلاها شبْكة" شعبان عمر -في تصريح تلفزيوني- إن كثيرا من العائلات استجابت للفكرة في محافظتي الجيزة والقليوبية، مضيفا أن ارتفاع سعر الذهب وزيادة نسبة العنوسة شجعت الكثيرين على قبول المبادرة.

ولاقت الفكرة رواجا كبيرا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فظهرت صفحات ووسوم تحمل اسم " زواج بلا ذهب" و"بلاها شبكة" و"جوزوني بربع جنيه" و"عايزة أتجوز".

ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق أثقل كاهل الراغبين في الزواج (رويترز)

وكتب أحمد -الذي فشلت خطبته قبل شهر- على صفحته على فيسبوك "سنتين حب يضيع علشان علبة ذهب، ودلوقتي تقولوا بلاها ذهب.. حظوظ".

عبء الزواج
وقالت الكاتبة الصحفية المختصة بشؤون الأسرة فاطمة عبد الرؤوف، إن الزواج صار عبئا على جميع أطرافه، حيث يشهد مغالاة كبيرة في كل خطواته، بدءا من "الشبكة الذهبية" التي تقدر في المتوسط بما لا يقل عن مئة غرام من الذهب.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن الزواج في الريف والصعيد أصبح في أحيان كثيرة أشبه بالصفقة بين بائع ومشترٍ.

وجاءت مبادرة التخلي عن شراء "الشبكة" كتخفيف جزئي عن الشباب الراغب في الزواج، وفق قول فاطمة، موضحة حاجة كثير من التقاليد المرتبطة بالزواج إلى المراجعة.

ومن وجهة نظر فاطمة عبد الرؤوف، فإن تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام مع المبادرة لا يعني إمكانية تحققها على أرض الواقع بشكل كامل.

وقالت "لا يستطيع رواد العالم الافتراضي تفعيل المبادرة دون القبول المجتمعي من كبار العائلات، خاصة في الصعيد".

من جهته، رأى رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام وبحوث الرأي العام مصطفى خضري، أن "الشبكة الذهبية" لم تعد ركنا أساسيا في الزوج فقط، بل أصبحت أيضا مخزنا للقيمة وأداة للادخار، باعتبار أن الذهب ترتفع قيمته بمضي الزمن.

فاطمة عبد الرؤوف: الزواج صار عبئا بسبب المغالاة في تجهيزاته (الجزيرة)

حملة مؤقتة
وأكد خضري للجزيرة نت حدوث اتفاقات مماثلة للتخلي عن الشبكة أثناء فترات زمنية شهدت عسرا أو حروبا أو كوارث، لكن سرعان ما تتغير الاتفاقات تدريجيا.

وقال "يمكن اعتبار الاستغناء عن الذهب حملة لفترة مؤقتة إلى حين استقرار الوضع الاقتصادي للبلاد".

وأضاف أن "محدودي الدخل يعتبرون الشبكة أداة للادخار والأغنياء يرونها أداة للتفاخر، في حين انتشر منذ زمن في الطبقة المتوسطة اقتصار الشبكة الذهبية على شيء رمزي، وعليه فإنّ التخلي عن المغالاة هو تشبه بالطبقة المتوسطة الأكثر تعليما".

وأيدت دار الإفتاء المصرية مبادرة التخلي عن الشبكة، فاعتبرها الأمين العام للفتوى بدار الإفتاء المصرية خالد عمران فكرة جيدة تساعد في القضاء على العنوسة وصون الشباب من الانحراف بما يتوافق مع مبادئ الإسلام.

وقال الشيخ محمد عوف عضو جبهة علماء الأزهر إن الأصل في الزواج المودة والرحمة، كما أن الأساس في اختيار الزوج والزوجة هو الدين والخلق الحسن.

وأضاف للجزيرة نت أن الإسلام وضع الركائز الأساسية للزواج وترك للعرف تقدير الفرعيات، كالمهر وتجهيزات بيت الزوجية بحسب الزمان والمكان بما لا يتعارض مع الشريعة، محذرا في الوقت نفسه من المغاﻻة في الفروع التي ليست ركن أساسيا في تكوين البيت المسلم الناجح.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الذهب مع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، يوجبان التغاضي عن تقديم شبكة غالية للعروس.

المصدر : الجزيرة