سلافة جبور-دمشق

"لو أنني أعلم أين هو ابني لاشتريت سلاحا وأرسلته إليه كي يسلمه ويحصل على حريته، لكن مروان مغيب منذ عام 2012 في سجون النظام بتهمة التظاهر السلمي، ولا يبدو أن عفو بشار الأسد الأخير سيشمله".

بهذه الكلمات أجابت أم مروان متهكمة لدى سؤالها عن رأيها في العفو الرئاسي عن حاملي السلاح الصادر عن الأسد قبل أيام قليلة، مضيفة أنها تتمنى لو كان ابنها مسلحا أو قاتلا أو سارقا، "على الأقل كنت سأعلم مكان وجوده أو مصيره، وما كنت أبكي كل يوم وأنا أنتظر دخوله من باب المنزل، أو أتوقع سماع خبر استشهاده تحت التعذيب".

ولا تختلف حال هذه السيدة النازحة من جنوب العاصمة السورية والمقيمة بحي الميدان عن حال آلاف العائلات التي تنتظر بناتها وأبنائها المعتقلين في الأفرع الأمنية والسجون المدنية بتهم مختلفة تصنف في خانة النشاط السياسي أو المدني ضد النظام السوري.

وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن ما لا يقل عن مئتي ألف مدني اعتقلوا منذ انطلاق الثورة السورية في مارس/آذار 2011، نسبة 99% منهم من قبل قوات النظام.

مصير المعتقلين
ورغم صدور عشرات مراسيم العفو الرئاسية منذ ذلك الحين، فإن معظمها لم يشمل إلا حملة السلاح أو مرتكبي الجنايات، متجاهلة مصير آلاف المعتقلين والمغيبين بشكل قسري بتهمة "دعم الإرهاب".

وكان آخر تلك المراسيم يحمل رقم 15، والصادر الخميس الماضي، نصّ على "منح عفو لكل من حمل السلاح وكان فارا من وجه العدالة إذا بادر إلى تسليم نفسه وسلاحه، وكل من بادر إلى تحرير المخطوف لديه بشكل آمن دون أي مقابل".

ومع التطورات والمعارك الشديدة التي يشهدها عدد من الجبهات في أنحاء البلاد، أهمها حلب شمالا والغوطة الشرقية بمحيط دمشق، يحرص النظام عبر وسائل إعلامه وتصريحات مسؤوليه على إظهار العفو الرئاسي بأنه دليل على قوة النظام وإمساكه بزمام الأمور وتحكمه حتى اليوم في مصير السوريين.

بشار الأسد أصدر الخميس الماضي مرسوما يمنح عفوا لكل من يتخلى عن السلاح أو يفرج عن مختطف (وكالات)

فيوم صدور المرسوم قال الرئيس السوري بشار الأسد في حديث لمحطة "إي تي في" اليونانية إن "الإرهابيين الذين يتخلون عن السلاح ويريدون العودة لحياتهم الطبيعية سيحصلون على العفو، وهو خيار متاح لهم منذ بداية الأعمال الإرهابية في سوريا".

تصريحات مسؤولين
كما صرح وزير العدل السوري نجم حمد الأحمد بأن "المرسوم ما هو إلا تأكيد على قوة الدولة السورية في كافة الميادين"، ونقلت وسائل إعلام رسمية ومقربة من النظام عن فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري قوله إن "المبادرة التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد بمنح العفو عن المسلحين وتسوية أوضاعهم هي لتهيئة الظروف المطلوبة لتحقيق الأمن والاستقرار في حلب وباقي الأراضي السورية".

قرنفل: مراسيم العفو الصادرة منذ 2011 لم تشمل إلا مجرمين جنائيين (الجزيرة)

ولم تقتصر هذه التصريحات على المسؤولين السوريين، إذ أوردت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن اللواء حسن فيروزآبادي المستشار العسكري الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية أن مرسوم العفو "دليل على اقتدار الحكومة السورية"، مضيفا أن "السلام بدأ يلوح في أفق سوريا ومواقف الأسد دليل على واقعيته".

وفي حديث للجزيرة نت، أفاد المحامي غزوان قرنفل بأن "كافة مراسيم العفو الصادرة منذ مارس/آذار 2011 وحتى الآن لم تشمل إلا مجرمين جنائيين استغل إطلاق سراحهم واستخدموا مقاتلين في صفوف النظام في مواجهة المظاهرات السلمية أولا، ومن ثم كتائب الجيش الحر والفصائل المسلحة الأخرى".

معتقلو الرأي
ونوه قرنفل إلى عدم صدور أي عفو يشمل المعتقلين على خلفية مشاركتهم في المظاهرات السلمية أو مواقفهم أو آرائهم، "فأصحاب الرأي المعتقلون إما توفوا تحت التعذيب أو ما زالوا مغيبين".

وتساءل المحامي "عن أي عفو نتكلم؟ إنها سلطة عصابة تحكم البلد وليست سلطة شرعية ناتجة عن إرادة الشعب، وشرعية النظام الذي يريد أن يعفو عمن حملوا السلاح في مواجهته دفاعا عن كراماتهم وأعراضهم وحريتهم قد سقطت منذ قرر استخدام السلاح في مواجهة شعبه".

المصدر : الجزيرة