بنهاية العام الحالي (2016) تنتهي ولاية الأمين العام الحالي لـالأمم المتحدة بان كي مون، ويترقب العالم الشخص الذي سيتفق الخمسة الكبار في مجلس الأمن الدولي أصحاب حق النقض (الفيتو) لخلافته، ومباشرة مهام المنصب اعتبارا من مطلع العام المقبل.

ويتنافس على خلافة بان حاليا 11 مرشحًا هم ستة رجال وخمس نساء، والستة هم وزير الخارجية السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك، ووزير خارجية الجبل الأسود إيجور لوكشيتش، ورئيس سلوفينيا السابق دانيلو تورك، ورئيس وزراء البرتغال السابق أنطونيو غوتيريس، ووزير الخارجية المقدوني السابق سردغان كريم، ووزير الخارجية الصربي السابق فوك يريميتش.

أما الخمس فهن مديرة منظمة اليونسكو إرينا بوكوفا (بلغاريا) ومديرة برنامج الأمم المتحدة للتنمية هيلين كلارك (نيوزيلندا) ووزيرة الخارجية الأرجنتينية سوزانا مالكورا، وناتاليا غيرمان (مولدوفا) والأمينة التنفيذية السابقة للاتفاقية الأممية الإطارية بشأن تغير المناخ كريستيانا فيغيريس (كوستاريكا).

ويعلم الأمين الحالي أن قرار الاختيار ليس بيده، وإنما بيد الكبار الخمسة بمجلس الأمن أصحاب حق الفيتو والعضوية الدائمة بالمجلس، وهم ممثلو أميركا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، وسيقومون بدورهم بتقديم مرشح للجمعية العامة المكونة من 193 دولة قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم للموافقة عليه.

وأعلن بان الذي ستنتهي فترة ولايته يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل في أكثر من مناسبة عن أمنياته بأن تخلفه واحدة من بين السيدات اللائي يخضن السباق للوصول إلى الطابق الـ38 حيث يقع مكتب الأمين العام بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بمدينة نيويورك.

وبالرغم من تصريحات بان المتكررة بشأن أمنياته بأن تخلفه امرأة، فإنه نفسه ووفق مراقبين اتخذ موقفا شخصيا متعارضا مع ترقية النساء بالمراكز القيادية داخل المنظومة الأممية خلال فترة توليه المنصب التي بدأت في يناير/كانون الثاني 2007، ومع ذلك يبدو أن الأمر هذه المرة مختلف بعض الشيء وأكثر تعقيدا بشأن التكهن باسم الفائز بالسباق نحو منصب الأمين العام.

بان كي مون يتمنى أن تخلفه امرأة بالمنصب (الأوروبية)

وفي سابقة هي الأولي من نوعها منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل أكثر من سبعين عاما، عقد مجلس الأمن الدولي بداية يوليو/تموز الماضي أول عملية اقتراع سري وغير رسمي لاختيار مرشح واحد من الـ11 مرشحا دون الإعلان عن أي نتائج رسمية.

ووفق مندوبين غربيين حضروا عملية الاقتراع، فإن غوتيريس (مفوض الأمم المتحدة السامي السابق لشؤون اللاجئين) الأوفر حظا حيث حصد أعلى نسبة من الأصوات، في حين جاءت البلغارية بوكوفا ثالثة بعد رئيس سلوفينيا السابق. واحتلت المرشحات الأربع الأخريات مراكز متأخرة وفق نتائج الاقتراع.

وفي اقتراع سري ثان جرى في الأول من أغسطس/آب الجاري، احتل غوتيريس أيضا المركز الأول في حين جاءت الأرجنتينية مالكورا بالمركز الثالث، وتقهقرت بوكوفا إلى المركز الرابع.

ويقول دبلوماسيون غربيون -رفضوا الإفصاح عن أسمائهم- إن مندوبيْ روسيا والولايات المتحدة اتفقا على دعم غوتيريس والتصويت له، بالرغم من أن دول شرق أوروبا وروسيا لم يكن لها ممثل قبل ذلك بهذا المنصب.
 
ولا يفرض ميثاق الأمم المتحدة مراعاةً للتوزيع الجغرافي في التعاقب على منصب الأمين العام، لكن الأمناء السبعة السابقين الذين تولوا المنصب قبل بان لم يكن أحد من بينهم من منطقة أوروبا الشرقية، وهم كل من بطرس غالي وكوفي أنان (من أفريقيا) وخافيير بيريز (أميركا اللاتينية) ومن أوروبا الغربية أمناء من السويد والنمسا والنرويج، ويوثانت (ميانمار) وبان عن الكتلة الآسيوية.

وهذه الأسباب ذاتها أكدتها رسالة رسمية اتفقت عليها أكثر من سبعين دولة عضو بالجمعية العامة بالأمم المتحدة وتم توزيعها على بقية الدول الأعضاء في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وطلبت مراعاة التنوع في التوزيع الجغرافي وكذلك اختيار امرأة من بين المرشحين لتولي المنصب.

ووصف شارلوت بانش أحد الأكاديميين الأميركيين بمعهد "التدقيق العام" إعلان النتائج السرية وغير الرسمية للاقتراع الذي أجراه مجلس الأمن الدولي بأنه "مخيب للآمال بعد أن تحمست العديد من البلدان (لم يسمّها) لفكرة أن تتولى امرأة المنصب ثم لا تتبع ذلك بأفعال".

أما روندا هوغن المدونة الأميركية والمدافعة عن حقوق الإنسان، فاعتبرت نتائج الاقتراع السري داخل قاعة مجلس الأمن "خير دليل على نفاق المجتمع الغربي إزاء نصرة قضايا المرأة بتعيين امرأة في منصب الأمين العام".

وتوقعت أن يختار الخمس الكبار واحدة من اثنتين للمنصب: إما البلغارية بوكوفا أو الأرجنتينية مالكورا، واعتبرت هوغن وصول امرأة لمنصب الأمين العام من شأنه أن يعزّز فرص المساواة بين الجنسين بالأمم المتحدة والسياسة الدولية وأن يبعث رسالة قوية لجميع دول العالم بمدى الدور الذي يمكن للمرأة أن تؤديه على الصعيد العالمي.

المصدر : وكالة الأناضول