صعود اليمين المتطرف يقلق اللاجئين بأوروبا
آخر تحديث: 2016/8/20 الساعة 03:36 (مكة المكرمة) الموافق 1437/11/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/8/20 الساعة 03:36 (مكة المكرمة) الموافق 1437/11/18 هـ

صعود اليمين المتطرف يقلق اللاجئين بأوروبا

لاجئون بانتظار التسجيل في مركز لاغيزو لتسجيل اللاجئين في برلين (الجزيرة)
لاجئون بانتظار التسجيل في مركز لاغيزو لتسجيل اللاجئين في برلين (الجزيرة)
جورج كدر-أمستردام

تشهد الحياة السياسية الأوروبية نموا متصاعدا لأحزاب اليمين المتطرف بشكل يثير قلق الكثير من السياسيين والخبراء على مستقبل النظام الديمقراطي الذي يعد من أبرز المعالم السياسية للقارة العجوز.

فقادة أحزاب اليمين ينشطون اليوم في وسائل الإعلام لنشر أفكارهم المتطرفة التي تتركز أساسا على "معاداة الإسلام" و"طرد اللاجئين والمهاجرين" إضافة إلى دعواتها الدائمة لتفكيك دول الاتحاد الأوروبي والخروج من منطقة اليورو.

في ألمانيا التي أظهرت استطلاعات الرأي مؤخرا تراجعا في شعبية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث يعتقد 52% من الألمان أن سياستها سيئة تجاه اللاجئين، تشهد أحزاب اليمين تقدما بطيئا لكنه ملحوظ ولا سيما بعد أحداث التحرش بساحة كولن في احتفالات رأس السنة لهذا العام.

دعوات
وفي حين دعت زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني إلى تحويل إدارة شؤون اللاجئين إلى إدارة لتهجيرهم، ونقل المهاجرين الذين لم تقبل طلبات لجوئهم إلى جزر خارج أوروبا، دعا اليميني النمساوي المتطرف نوربرت هوفر الذي خسر انتخابات الرئاسة في مايو/أيار 2016 إلى منع الملابس الدينية التي ترتديها المسلمات، وفق تعبيره.

وجاءت دعوة هوفر متزامنة مع دعوات رفضتها الحكومة الألمانية كان قد أطلقها ألكسندر غاولاند نائب رئيس حزب "البديل من أجل ألمانيا" دعا فيها إلى تعليق حق اللجوء للمسلمين لحين تسجيل كل طالبي اللجوء المقيمين في ألمانيا ومراقبتهم والنظر في طلبات لجوئهم.

 دي روتر: مؤشرات خطيرة على تنامي قوى ضد الديمقراطية  (الجزيرة)

هذه الدعوات التي لم تلق حتى الآن قبولا حكوميا في عدد من الدول الأوروبية أصبحت أمرا واقعا في بولندا التي يتزعم فيها حزب الحقوق والعدالة المتطرف الحياة السياسية، والتي أعلنت صراحة في يوليو/تموز الماضي عن قرار يقضي بعدم استقبال اللاجئين والمهاجرين على أراضيها.

ويرى المستشرق الهولندي في جامعة تلبورخ يان ياب دي روتر الذي ألف عن حزب اليمين المتطرف في هولندا كتابا بعنوان "القذى التي في عين أخيك-حرب الإسلام المزعومة على الغرب" أن هناك مؤشرات خطيرة على تنامي قوى تعمل ضد الديمقراطية في كل مكان في العالم، ومنها صعود اليمين الشعبوي في أوروبا، وخطاب المرشح الرئاسي دونالد ترامب ضد الديمقراطية في أميركا.

ويقول دي روتر في حديثه للجزيرة نت إن قضية اللاجئين ستضع الديمقراطية الأوروبية على المحك بشأن ما إذا كانت قادرة على تحمل كل هذا الهجوم ضدها.

ويضيف أنه في حال انتصرت الأحزاب اليمينة المتطرفة في الانتخابات البرلمانية التي ستشهدها هولندا وألمانيا والرئاسية في فرنسا العام المقبل، فسيكون السؤال الكبير عما إذا كان اليمين الشعبوي سيتولى السلطة هناك، وهل سيحافظ على دساتير بلدانهم.

تناقضات
ويتوقع دي روتر أن يضع العام المقبل الأحزاب الشعبوية في أوروبا في تناقضات جوهرية مع الواقع لأنها ستكون أمام خيارين؛ إما تطبيق برامجها غير الديمقراطية بشأن اللاجئين والمسلمين، أو الحفاظ الحقيقي على القيم الإنسانية في دساتير بلادهم.

ويؤكد أنه في حال حافظوا على هذه القيم فإن برامجهم السياسية بشأن اللاجئين والإسلام في أوروبا ستكون من مجالات كفاحهم السياسي العام المقبل.

 العويل: صعود اليمين المتطرف دفع لتشكيل حركة للدفاع عن الديمقراطية  (الجزيرة)

من جهته يقول بسام العويل البروفيسور السوري البولندي في جامعة كاجيميج العظيم في بيدغوش البولندية إن اعتلاء اليمين المتطرف سدة الحكم في بولندا ومحاولاته الدؤوبة لتغيير نظام الحكم دفع إلى ظهور "حركة الدفاع عن الديمقراطية" التي جمعت أطراف المعارضة في البلاد جميعها بعد تهميشهم من قبل اليمين في صياغة سياسة البلاد.

ويضيف العويل للجزيرة نت أن هذه الأحزاب بدأت تخرج بمظاهرات شبه أسبوعية في مختلف المدن البولندية، خاصة بالعاصمة وارسو، ضد محاولات اليمين شل الدستور، ولا سيما بعد تصريح سابق لرئيس حزب الحقوق والعدالة اليميني المتطرف الحاكم كاتشينسكي قال فيه "ليس من الضروي أن تكون دولة القانون ديمقراطية".

ويعبر العويل عن خشيته من أن تنامي الصراع الذي يخلقه اليمين المتطرف بممارساته اللاديمقراطية واللادستورية قد يخلق فرصة لصدام مباشر مع حرية الممارسات الدينية وتقاليدها بين بعض اللاجئين. ويؤكد أن هذا سيكون له انعكاسات سلبية وخطيرة على كل اللاجئين والمهاجرين وقد ينذر بمشاكل كبيرة تهدد إرث أوروبا الديمقراطي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات